الأحد، ٨ فبراير ٢٠٢٦ في ٠٣:١٧ م

القرن الإفريقي على صفيح ساخن.. إثيوبيا تصعّد ضد إريتريا وتدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من الفتن

خل منطقة القرن الإفريقي مرحلة جديدة من الاضطراب والتصعيد، في ظل اتهامات متبادلة وتحركات عسكرية مقلقة، تعيد إلى الواجهة سيناريوهات الفوضى والفتن التي لطالما أنهكت القارة السمراء. ففي وقت تؤكد فيه دول الإقليم حاجتها الملحّة إلى الاستقرار والتنمية، تواصل إثيوبيا تبنّي خطاب تصعيدي يفتح الباب أمام صدامات إقليمية واسعة، وسط اتهامات متزايدة بسعيها لخلط الأوراق وإثارة التوترات بدعم خارجي، لا سيما من إسرائيل.


اتهامات إثيوبية مباشرة لإريتريا

طالبت إثيوبيا، الأحد، جارتها إريتريا بـ«سحب قواتها فورًا» من الأراضي الإثيوبية، متهمة أسمرة بتنفيذ عمليات توغل عسكري، والمشاركة في مناورات مشتركة مع مجموعات متمردة تقاتل الحكومة الفيدرالية.

وفي رسالة رسمية وجّهها وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس إلى نظيره الإريتري، قال إن «الأحداث الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالبًا بوقف ما وصفه بـ«التعاون مع الجماعات المتمردة»، وسحب القوات الإريترية دون أي تأخير.


خطاب تصعيدي وتحذيرات إقليمية

اعتبر وزير الخارجية الإثيوبي أن هذه التحركات «ليست مجرد استفزازات، بل أعمال عدوانية صريحة»، محذرًا من تداعياتها الخطيرة على أمن واستقرار المنطقة.

ورغم حدة اللهجة، أشار تيموثيوس إلى أن «كسر دائرة العنف وانعدام الثقة لا يزال ممكنًا عبر الحوار والالتزام بالمسار الدبلوماسي»، في تصريح يعكس تناقضًا واضحًا بين الخطاب السياسي الإثيوبي والممارسات الميدانية التي تُنذر بتصعيد واسع.


صمت إريتري يزيد الغموض

في المقابل، التزمت إريتريا الصمت حيال الاتهامات الإثيوبية، إذ امتنعت السلطات في أسمرة عن الرد على استفسارات إعلامية، من بينها طلبات وكالة فرانس برس للتعليق.

وتنفي إريتريا منذ أشهر أي دعم تقدمه لجماعات متمردة داخل الأراضي الإثيوبية، معتبرة أن الاتهامات المتكررة تأتي في إطار محاولات إثيوبية لتصدير أزماتها الداخلية وإعادة توجيه الأنظار نحو الخارج.


جذور الصراع بين أديس أبابا وأسمرة

تعود جذور الخلاف بين البلدين إلى ما بعد استقلال إريتريا رسميًا عام 1993، عقب عقود من الكفاح المسلح ضد الحكم الإثيوبي. وسرعان ما اندلعت حرب دامية بين عامي 1998 و2000 بسبب نزاعات حدودية، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وأدخلت العلاقات في حالة جمود سياسي استمر قرابة 18 عامًا.


انفراجة قصيرة أعقبتها انتكاسة

شهدت العلاقات تحسنًا ملحوظًا عام 2018 مع وصول آبي أحمد إلى رئاسة الحكومة الإثيوبية، وتوقيع اتفاق سلام تاريخي بين البلدين، وهو التقارب الذي تُوّج بحصول آبي أحمد على جائزة نوبل للسلام عام 2019.

غير أن هذه الانفراجة لم تدم طويلًا، إذ أعادت الحرب في إقليم تيغراي، التي اندلعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، خلط الأوراق من جديد.


حرب تيغراي وإعادة إشعال التوتر

خلال حرب تيغراي، دعمت القوات الإريترية الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة متمردي جبهة تحرير شعب تيغراي، في تحالف عسكري أثار انتقادات دولية واسعة.

ومؤخرًا، وجّه آبي أحمد اتهامات غير مسبوقة لإريتريا بارتكاب «مجازر» خلال الحرب، التي قُدّر عدد ضحاياها بنحو 600 ألف قتيل، بحسب تقديرات الاتحاد الإفريقي، بين عامي 2020 و2022.


اتفاق سلام هش وترتيبات غير مكتملة

رغم توقيع اتفاق سلام في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، أنهى رسميًا الحرب في تيغراي، فإن الترتيبات الأمنية المنصوص عليها لم تُنفذ بالكامل حتى اليوم.

ولا تزال جبهة تحرير تيغراي تحتفظ بآلاف المقاتلين، ما يثير مخاوف جدية من تجدد المواجهات المسلحة، خاصة بعد مطالبة رئيس الإدارة المؤقتة للإقليم الحكومة الفيدرالية بتقديم دعم أمني إضافي.


دور خارجي وقراءة أوسع للمشهد

يأتي التصعيد الإثيوبي في سياق إقليمي معقد، تتداخل فيه حسابات جيوسياسية ودعم خارجي، وسط مؤشرات على دور إسرائيلي غير مباشر في تشجيع إثيوبيا على تبني سياسات أكثر صدامية داخل القرن الإفريقي، في محاولة لإعادة تشكيل موازين القوى وإشغال المنطقة بصراعات داخلية.

ويرى مراقبون أن هذا النهج لا يهدد فقط استقرار إثيوبيا وإريتريا، بل يفتح الباب أمام مرحلة أوسع من الفوضى تمتد آثارها إلى دول الجوار، في واحدة من أكثر مناطق إفريقيا حساسية استراتيجيًا.


تحول خطيرًا في مسار العلاقات داخل القرن الإفريقي

في المحصلة، يعكس التصعيد الإثيوبي ضد إريتريا تحوّلًا خطيرًا في مسار العلاقات داخل القرن الإفريقي، حيث تتقدم لغة الاتهام والضغط على حساب الحوار، في وقت تبدو فيه القارة السمراء مقبلة على عصر جديد من الفتن إذا استمر هذا النهج، وسط تراجع فرص الاستقرار وتصاعد التدخلات الخارجية.

مقالات ذات صلة

تصريحات الرئيس السيسي حول سد النهضة تعكس ثبات واستقرار السياسة المصرية – حازم الجندي أسرار السياسة
الأحد، ٢١ ديسمبر ٢٠٢٥ في ٠٣:٣٠ م

تصريحات الرئيس السيسي حول سد النهضة تعكس ثبات واستقرار السياسة المصرية – حازم الجندي

أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقائه بالوزراء ورؤساء الوفود الأفريقية المشاركين في المؤتمر الوزاري...

لمزيد من التفاصيل
وزير الري: مصر تراقب سد النهضة عن كثب — بقمر صناعي متطور يكشف كل تحركات إثيوبيا الأخبار
الأحد، ٢٣ نوفمبر ٢٠٢٥ في ١٠:٤٨ ص

وزير الري: مصر تراقب سد النهضة عن كثب — بقمر صناعي متطور يكشف كل تحركات إثيوبيا

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أن مصر تمتلك قمرًا صناعيًا متطورًا يتيح لها متابعة جميع التحركات والأحداث المتعلقة بسد النهضة الإث...

لمزيد من التفاصيل
السيسي يحذر: مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسؤول لإثيوبيا في سد النهضة الأخبار
الأحد، ١٢ أكتوبر ٢٠٢٥ في ٠٢:٣١ م

السيسي يحذر: مصر لن تقف مكتوفة الأيدي أمام النهج غير المسؤول لإثيوبيا في سد النهضة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر لن تتهاون في حماية أمنها المائي ومصالحها الاستراتيجية، مشدداً على أن بلاده "لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ...

لمزيد من التفاصيل
فيضانات إثيوبيا تكشف هشاشة سد النهضة ومصر تحول الأزمة إلى فرصة تنموية الأخبار
الجمعة، ٣ أكتوبر ٢٠٢٥ في ٠٣:٠٠ م

فيضانات إثيوبيا تكشف هشاشة سد النهضة ومصر تحول الأزمة إلى فرصة تنموية

كشفت مصادر مطلعة للصباح اليوم أن الفيضانات العنيفة التي اجتاحت إثيوبيا خلال الأيام الأخيرة لم تكن مجرد أمطار موسمية، بل كوارث طبيعية غير مسبوقة أدت إ...

لمزيد من التفاصيل
فيضانات السودان.. ”الإنذار الأحمر” بين تهديد سد النهضة ومخاوف القرى والمزارع الأخبار
الأربعاء، ١ أكتوبر ٢٠٢٥ في ٠١:٤٤ ص

فيضانات السودان.. ”الإنذار الأحمر” بين تهديد سد النهضة ومخاوف القرى والمزارع

يشهد السودان واحدة من أكثر اللحظات الحرجة في تاريخه الحديث مع ارتفاع غير مسبوق في مناسيب نهر النيل، ما دفع وزارة الري والموارد المائية لإطلاق "ال...

لمزيد من التفاصيل
عبدالله حشيش يكتب : اطماع إثيوبيا  التوسعية في حوض النيل بعد  إتمام سد النهضة..صراع المياه والطموحات الإقليمية أسرار السياسة
الخميس، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٥ في ٠٣:٤٢ م

عبدالله حشيش يكتب : اطماع إثيوبيا التوسعية في حوض النيل بعد إتمام سد النهضة..صراع المياه والطموحات الإقليمية

تزايدت اطماع إثيوبيا في منطقة القرن الافريقي ودول حوض النيل بعد إتمامها بناء سد النهضة بقرار منفرد وتحدي سافر لمبادئ القانون الدولي التي تلزم دول من...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
إعدام بشار الأسد.. القصة الكاملة للحكم الغيابي ورفض روسيا تسليمه | اشتعال جبهة تيبستي في تشاد.. مقتل ضابطين وإصابة 9 جنود | السعودية تحت وابل الهجمات.. الحوثيون يستهدفون المطارات والمنشآت النفطية | «إثيوبيا تشتعل.. فانو تعلن أسر 35 جنديًا وتدمير كتيبتين» | د . راشد الشاشاني  يكتب :حرب اليمن وأين سيُدفع الثمن | إسرائيل تستعد لسيناريو خطير قبل الانتخابات.. مخاوف من حماس وإيران | 5 صواريخ تهز عدن.. الحوثيون يستهدفون القصر الرئاسي والحكومة اليمنية تنجو | قطار الموت من أسوان.. رواية عن شحنة أسلحة ضخمة وهروب 4 أشخاص في نجع حمادي | بالدموع والدعاء.. الدقهلية تشيع إكرامي شفيق ومحمد شخبة ضحيتي حادث السودان | سقوط «السندوبي» في طلخا.. مباحث الدقهلية تضبط متهمًا بترويج المخدرات | بث مباشر الأهلي والنصر . القنوات الناقلة والتشكيل المتوقع وقمة رونالدو وتوني | سعيد محمد أحمد  يكتب : السيسي .. ونداء الضمير .."حصنوا بلدكم ضد المؤامرة.. وليس الرئيس" | مباريات اليوم الخميس 15 أكتوبر 2026.. الأهلي والنصر ويوفنتوس وميلان | غرق سفينتين في مضيق هرمز خلال 24 ساعة.. هجمات بالمقذوفات تهدد الملاحة العالمية | «خلع جلبابه وسترها في شارع فيصل.. عم السيد ابن سوهاج يشعل مواقع التواصل | 20 سنة زواج والزوج في الخليج.. رضيعة بدر تفضح سر الأم وعامل الدليفري |