الأحد، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٥ في ٠٢:٢٠ م

الأمم المتحدة بعد 80 عامًا: هل قيدها الفيتو عن حماية الإنسانية وفلسطين أبرز الشواهد؟

بعد ثمانية عقود مضت على تأسيس الأمم المتحدة في مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945، حيث اجتمعت خمسون دولة لتضع ميثاق المنظمة الدولية، التي وُلدت على وعدٍ كبير بأن تكون المظلة الحامية للسلم والأمن الدوليين، وصون حقوق الإنسان، ودعم الشعوب في تقرير مصيرها. لكن مع حلول الذكرى الثمانين، يطفو على السطح سؤال جوهري: هل ما زالت الأمم المتحدة صالحة لحماية الإنسانية بعد أن عجزت مرارًا عن وقف المأساة الفلسطينية بسبب الفيتو؟

فلسطين في قلب الوعد الأممي

منذ اللحظة الأولى، حضرت فلسطين في أجندة المنظمة الدولية. ففي عام 1947، أصدرت الجمعية العامة قرارها الشهير بتقسيم فلسطين بأغلبية 33 صوتًا مقابل 13 وامتناع 10 أعضاء. تلاه بروز قضية اللاجئين الفلسطينيين بين 1948 و1950 كواحدة من أولى القضايا الإنسانية التي شغلت المجتمع الدولي، إلى جانب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

مؤتمر سان فرانسيسكو حيث اجتمعت ممثلو 50 دولة لوضع ميثاق الأمم المتحدة.

لكن رغم كثافة القرارات والتوصيات الأممية، لم يتحول هذا الحضور إلى إنصاف فعلي. فما زالت نصوص حق العودة، ومداولات الجمعية العامة، وخطابات الأمناء العامين، عاجزة عن توفير حماية حقيقية للفلسطينيين، لتغدو فلسطين المرآة الأوضح لعجز المنظمة.

مدارس الأونروا وجهود الإغاثة

على المستوى الإنساني، لعبت الوكالات الأممية، وعلى رأسها الأونروا، دورًا في توفير التعليم والإغاثة الطبية لملايين اللاجئين الفلسطينيين. من مدارس جبل الحسين في الأردن عام 1961، إلى مدارس الوحدات في عمان، وصولًا إلى دعم اللاجئين في غزة والضفة ولبنان وسوريا. لكن هذه الجهود كثيرًا ما اصطدمت بالقصف الإسرائيلي الذي استهدف مدارس ومستشفيات، وسوّى منازل بالأرض، ما جعل المنظمات الأممية عاجزة عن وقف النزيف.

الفيتو.. عقدة مجلس الأمن

أبرز ما كشف عجز الأمم المتحدة هو حق النقض (الفيتو) الذي تملكه الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. ففي كل مرة اقتربت القضية الفلسطينية من الحصول على قرار ملزم، تدخل الفيتو لإجهاض المسار.
كان أحدثها حين استخدمت الولايات المتحدة الفيتو لإسقاط مشروع قرار يطالب بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار في غزة، ورفع القيود عن وصول المساعدات الإنسانية، وهو ما جسّد الشلل السياسي الذي يعيق دور المجلس.

الإصلاح ضرورة أممية

مع بلوغ الأمم المتحدة ثمانين عامًا، تتعالى الأصوات المطالبة بإصلاح آليات عملها. فالعالم اليوم بحاجة إلى منظمة قادرة على تجاوز قيود الفيتو، وتفعيل قراراتها بما يضمن حماية المدنيين وإنصاف الشعوب. وفلسطين تقف في صدارة الاختبار: هل تبقى ضحية لعجز المنظومة الدولية، أم تكون دافعًا لإصلاحها واستعادة دورها؟

مؤتمر سان فرانسيسكو حيث اجتمعت ممثلو 50 دولة لوضع ميثاق الأمم المتحدة.

الفيتو حوّل قراراتها إلى نصوص بلا قوة وأفقدها ثقة الملايين الباحثين عن العدالة

الأمم المتحدة وُلدت بوعد كبير عام 1945 لكنها وصلت إلى عامها الثمانين محمّلة بإخفاقات عجزت عن إخفائها، وعلى رأسها مأساة الشعب الفلسطيني. الفيتو حوّل قراراتها إلى نصوص بلا قوة، وأفقدها ثقة ملايين البشر الذين يبحثون عن العدالة. الإصلاح لم يعد خيارًا بل ضرورة، كي تستعيد المنظمة دورها في حماية السلم الإنساني العالمي.

مقالات ذات صلة

تحالف سعودي سوري أسرار السياسة
السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٦ م

الجيش السوري الجديد يبحث عن القوة بدعم سعودي وتحديات إسرائيلية

في تحول جديد بالعلاقات السعودية السورية، تتجه الرياض ودمشق إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني، بينما تواجه السلطة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد ال...

لمزيد من التفاصيل
رسالة نارية من طهران إلى واشنطن.. الحرس الثوري: مستعدون لأي تغيير استراتيجي أسرار السياسة
السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ١٠:١٣ ص

رسالة نارية من طهران إلى واشنطن.. الحرس الثوري: مستعدون لأي تغيير استراتيجي

أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني استعداد بلاده للتعامل مع أي تغييرات استراتيجية محتملة، مؤكدًا أن إيران ستوفر الجاهزية اللازمة إذا قررت القيادة...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
فسيخ أم مكة في أبو كبير.. ماذا كشفت الحملة التموينية؟ | عاجل.. انفجاران في جزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز | الجيش السوري الجديد يبحث عن القوة بدعم سعودي وتحديات إسرائيلية | 100 كرسي متحرك هدية من حبايب يسوع لذوي الهمم | درع الجنوب.. تحذيرات جوية للدهابة مع انطلاق المرحلة الرابعة اليوم | سرقة مجوهرات أصالة بـ324 مليون جنيه.. تفاصيل صادمة | مباريات اليوم السبت 7 نوفمبر.. الأهلي وريال مدريد والسيتي | بشرى حجيج تفوز برئاسة الاتحادات الرياضية الأفريقية الأولمبية | مصرع أولاد القط في سوهاج بعد مواجهة استمرت 4 ساعات | طبيبة الهرم.. رحلت وحيدة ولم تُكتشف وفاتها لثلاث سنوات | إيران تعلن إسقاط مسيرة أمريكية فوق جزيرة قشم | شهادات البنك الأهلي الجديدة.. كم عائد 100 ألف جنيه؟ | مسلسل نوح.. تيم حسن يكشف اسم عمله في رمضان 2027 | انتخاب مجلس إدارة جديد لمركز شباب شم القبلية بالمنيا | كأس العرب للكرة الشاطئية.. 32 هدفًا ومصر تهزم السعودية ببورسعيد | د  . راشد الشاشاني يكتب : اللغة ومعايير ضبط الأحلام.. هل الفصاحة أهم من الإنجاز؟ |