دواوين الحكومة في سوهاج تتحول إلى “غرز”.. المحافظ يضبط الواقعة بنفسه

في مشهد صادم أثار جدلاً واسعًا بين المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، شهدت محافظة سوهاج واقعة غير مسبوقة عندما ضبط المحافظ بنفسه أحد المواطنين جالسًا داخل مكتب حكومي بلا مبرر واضح، الأمر الذي سلط الضوء على حالة من الفوضى والتسيب داخل بعض دواوين الحكومة، وطرح تساؤلات ملحة حول مدى الانضباط الإداري وغياب الرقابة.
الواقعة كما حدثت
خلال جولة مفاجئة لمحافظ سوهاج، دخل سيادته أحد المكاتب الحكومية، ليجد مواطنًا يجلس داخل المكتب وسط الموظفين. فسأله على الفور: “سيادتك موجود هنا بناءً على إيه؟”، ليرد المواطن بكلمات بسيطة لكنها كاشفة: “بساعد الزملاء مودة، والله مش بخلص ورق غير في وجود الزميل”.
الرد الذي فاجأ الحضور كشف عن ممارسات يومية اعتاد عليها البعض داخل المؤسسات الحكومية، حيث تحولت بعض المكاتب إلى أماكن للتجمعات والعلاقات الشخصية، بعيدًا عن الدور الحقيقي المنوط بها وهو خدمة المواطنين. المحافظ لم يترك الأمر يمر مرور الكرام، بل رد بحسم: “ما تجيش هنا تاني.. والموظف اللي هنا هيتعمل معاه تحقيق ويتعرض علينا”.
الدلالة العميقة للواقعة
هذه الواقعة لم تكن مجرد لحظة عابرة، بل هي انعكاس لأزمة أعمق تعاني منها بعض المصالح الحكومية في مصر، وعلى رأسها:
-
ضعف الرقابة الداخلية داخل المؤسسات، ما يسمح بوجود غرباء داخل المكاتب دون ضوابط.
-
غياب الانضباط الإداري الذي يؤدي إلى تعطيل مصالح المواطنين وتأخير إنجاز المعاملات.
-
تآكل هيبة الجهاز الحكومي عندما تتحول الدواوين إلى أماكن للتسامر والتسيب، في مشهد وصفه المواطنون بأنه يشبه "الغرز" الشعبية.
دور المحافظ وحملات الانضباط
خطوة المحافظ في مواجهة المواطن والموظف علنًا أمام الجميع، تعد رسالة مباشرة أن الدولة جادة في فرض الانضباط وإعادة الهيبة لمؤسساتها. فهي ليست المرة الأولى التي يقوم فيها مسؤول محلي بجولة مفاجئة لمتابعة سير العمل، لكنها من المرات القليلة التي يتم فيها رصد واقعة بهذه الفجاجة.
وقد أكد مصدر مسؤول أن المحافظ شدد على ضرورة فتح تحقيق عاجل مع الموظف المسؤول عن المكتب، ومحاسبته إداريًا وفق القوانين المنظمة للعمل الحكومي، مع التأكيد على تفعيل الرقابة اليومية لضمان منع تكرار مثل هذه المشاهد.
بين هيبة الدولة وحقوق المواطن
القضية تفتح الباب لنقاش أوسع: كيف يمكن تحقيق معادلة الانضباط الإداري مع ضمان حقوق الموظفين والمواطنين على حد سواء؟ فالموظف الذي يسمح بدخول أشخاص غرباء لمكتبه يخل باللوائح، لكنه أيضًا يكشف عن ثقافة مترسخة ترى في “الواسطة والمعارف” وسيلة لإنهاء المعاملات بسرعة.
ولعل الحل يكمن في:
-
تطوير آليات المتابعة باستخدام التكنولوجيا مثل كاميرات المراقبة وتسجيل حضور وانصراف الموظفين.
-
تفعيل الشكاوى الإلكترونية للمواطنين ضد أي تجاوز أو تعطيل في المصالح الحكومية.
-
التدريب الإداري للموظفين على التعامل المهني، وتوضيح خطورة إدخال الغرباء إلى مقار العمل.
صورة مؤلمة.. ورسالة للإصلاح
المشهد الذي تم تداوله على نطاق واسع كان صادمًا للكثير من المواطنين الذين رأوا فيه صورة مصغرة لما يحدث في دواوين الحكومة منذ سنوات طويلة، حيث تتحول بعض المكاتب إلى ساحات غير رسمية، بدلاً من أن تكون أماكن لإنجاز مصالح الناس.
لكن الأمل يظل قائمًا مع تكرار مثل هذه الجولات الرقابية، ومع وجود إرادة سياسية تدفع نحو إصلاح الجهاز الإداري وإعادة الانضباط إليه.