أعلن الوسطاء المشاركون في المحادثات الأمريكية الإيرانية التي استضافتها سويسرا التوصل إلى اتفاق يقضي بإنشاء "خلية لفض النزاعات" تضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان، وذلك بتيسير من قطر وباكستان، في خطوة تستهدف دعم تنفيذ التفاهمات الخاصة بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان، وتهيئة الأجواء لاستمرار المسار الدبلوماسي بين الجانبين.
ويأتي هذا الاتفاق في ظل جهود إقليمية ودولية مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة، ومعالجة الملفات التي تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران.
بيان الوسطاء: آلية مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاق
وأوضح الوسطاء، في بيان مشترك عقب انتهاء الجولة الأخيرة من المفاوضات، أن الطرفين اتفقا على إنشاء آلية مشتركة لفض النزاعات تضم لبنان، على أن تتولى قطر وباكستان تيسير أعمالها ومتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وجاء في البيان: "اتفق الطرفان على إنشاء خلية لفض النزاعات بين الطرفين ولبنان، بتيسير من الوسطاء، لضمان الالتزام بإنهاء العمليات العسكرية في لبنان وفقًا لمذكرة التفاهم."
وأشار البيان إلى أن هذه الآلية تهدف إلى معالجة أي خلافات قد تطرأ خلال مرحلة تنفيذ الاتفاق، بما يسهم في تثبيت التهدئة ومنع عودة التصعيد العسكري.
عراقجي: نجاح الاتفاق مرهون بالتنفيذ
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن التفاهمات التي خرجت بها محادثات سويسرا لن تُقاس بما تم التوصل إليه على الورق، وإنما بمدى تنفيذها عمليًا.
وقال عراقجي إن "الاختبار الحقيقي الأول" سيكون مدى نجاح خلية فض النزاعات في تحقيق أهدافها، وضمان وقف العمليات العسكرية في لبنان، مشددًا على أن التطبيق الفعلي سيكون المعيار الأساسي للحكم على نجاح الاتفاق.
الملف اللبناني عقبة رئيسية أمام الاتفاق النهائي
ويُعد الوضع في لبنان أحد أبرز الملفات التي تعرقل التوصل إلى اتفاق سلام شامل بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار العمليات العسكرية رغم تجديد اتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى مراقبون أن أي تقدم في المفاوضات لن يكون مستدامًا دون معالجة الأزمة اللبنانية، التي أصبحت محورًا رئيسيًا في الحوار بين الجانبين.
طهران تتمسك بوقف الهجمات الإسرائيلية
وبحسب ما أوردته المصادر، فإن إيران تعتبر وقف الهجمات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية أحد المطالب الأساسية في المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة.
وترى طهران أن استمرار العمليات العسكرية يقوض فرص نجاح أي اتفاق سياسي، وتطالب بضمانات واضحة تحول دون تجدد التصعيد، باعتبار أن استقرار لبنان يمثل عنصرًا أساسيًا في أي تسوية إقليمية.
إسرائيل ترفض أي قيود على عملياتها العسكرية
في المقابل، ترفض إسرائيل أي تفاهمات تحد من حرية تحركها العسكري داخل لبنان، معتبرة أن ذلك يمثل مساسًا بأمنها القومي.
كما ترى تل أبيب أن أي التزام يمنعها من تنفيذ عمليات عسكرية عند الضرورة قد يشكل اختبارًا صعبًا لتحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، وهو ما يجعل الملف اللبناني من أكثر القضايا تعقيدًا خلال المفاوضات.
حصيلة الضحايا وفق وزارة الصحة اللبنانية
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان أسفرت عن استشهاد أكثر من 4000 شخص منذ الثاني من مارس، في حصيلة تعكس حجم الخسائر البشرية التي خلفها التصعيد المستمر.
وتُعد هذه التطورات من أبرز الدوافع التي دفعت الوسطاء إلى تكثيف جهودهم للتوصل إلى آلية تضمن تثبيت وقف العمليات العسكرية ومنع تدهور الأوضاع الإنسانية.
مؤشرات على تزايد الضغوط داخل الإدارة الأمريكية
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائب الرئيس جيه دي فانس أبديا خلال الفترة الأخيرة تزايدًا في عدم الرضا تجاه استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان، إلى جانب تحفظهما على بعض المواقف المرتبطة بمذكرة التفاهم مع إيران.
ويرى محللون أن هذه المواقف تعكس رغبة الإدارة الأمريكية في الحفاظ على مسار المفاوضات، ومنع أي تصعيد ميداني قد يعرقل تنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها في سويسرا، خاصة مع استمرار الجهود الدولية لدفع عملية التهدئة وتحقيق الاستقرار في المنطقة.


