أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رغبته في إنهاء الاعتماد على المساعدات الأمريكية، مؤكدًا أن الاقتصاد الإسرائيلي بات يمتلك من القوة ما يؤهله للاستغناء عن الدعم المالي القادم من الولايات المتحدة، وذلك في وقت تكشف فيه البيانات الرسمية عن تحديات اقتصادية متزايدة تواجه إسرائيل، على خلفية تداعيات الحرب المستمرة وتباطؤ النمو الاقتصادي.
نتنياهو: لا نريد المساعدات الأمريكية
وقال بنيامين نتنياهو، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، إنه يرغب في وقف المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل، مضيفًا: "أريد وقف المساعدات الأمريكية، واقتصاد بلادنا أصبح الآن قويًا بما يكفي للاستغناء عن الدعم الأمريكي."
وتأتي تصريحات نتنياهو في وقت تعتمد فيه إسرائيل منذ عقود على مساعدات عسكرية واقتصادية أمريكية بمليارات الدولارات سنويًا، في إطار اتفاقيات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.
تباطؤ نمو الاقتصاد الإسرائيلي
في المقابل، أظهرت بيانات صادرة عن المكتب المركزي للإحصاء في إسرائيل أن الاقتصاد الإسرائيلي شهد تباطؤًا ملحوظًا خلال الربع الرابع من عام 2025.
وبحسب البيانات الرسمية، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4% على أساس سنوي خلال الربع الرابع، وهو ما يعكس تراجعًا في وتيرة النشاط الاقتصادي مقارنة بالفترات السابقة.
وأوضحت البيانات أن هذا التباطؤ جاء نتيجة ضعف الطلب المحلي، إلى جانب التداعيات الاقتصادية للحرب على قطاع غزة، والتوترات العسكرية مع إيران، والتي أثرت بصورة مباشرة على قطاعات الإنتاج والاستثمار والاستهلاك.
تقلبات حادة خلال عام 2025
وذكرت صحيفة "جلوبس" الإسرائيلية أن الاقتصاد الإسرائيلي مر خلال عام 2025 بواحدة من أكثر الفترات تقلبًا خلال السنوات الأخيرة.
فبعد تحقيق نمو معتدل في الربع الأول من العام، تعرض الاقتصاد لانكماش بلغت نسبته 4.3% على أساس سنوي خلال الربع الثاني، وهو ما أرجعته الصحيفة إلى الحرب مع إيران والتعبئة الواسعة لقوات الاحتياط، الأمر الذي انعكس سلبًا على النشاط التجاري والإنتاج في العديد من القطاعات.
وأضافت الصحيفة أن تلك التطورات فرضت ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد، وسط توقعات باستمرار التحديات خلال العام الجاري.
ارتفاع الدين العام إلى مستويات جديدة
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية ارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 68.6% بنهاية عام 2025، مقارنة بـ 67.7% في نهاية عام 2024، بزيادة بلغت 0.9%.
وأشارت الوزارة إلى أن إجمالي الدين العام بلغ نحو 207 مليارات شيكل خلال عام 2025، في ظل استمرار ارتفاع الإنفاق الحكومي المرتبط بالأوضاع الأمنية والعسكرية.
الحرب رفعت أعباء الاقتصاد
وأكدت البيانات الرسمية أن إسرائيل دخلت الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023 بنسبة دين بلغت نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، قبل أن ترتفع تدريجيًا نتيجة التكاليف العسكرية الكبيرة التي تكبدتها الدولة خلال العمليات العسكرية.
كما أوضحت وزارة المالية أن المحاسب العام رفع حجم الدين الحكومي منذ اندلاع الحرب وحتى وقف إطلاق النار في أكتوبر، بإجمالي بلغ نحو 524 مليار شيكل، لتغطية احتياجات الإنفاق المتزايدة.
عجز مالي يقترب من 100 مليار شيكل
وأظهرت بيانات وزارة المالية أن العجز المالي خلال عام 2025 بلغ 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعادل نحو 98.6 مليار شيكل.
كما بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي خلال العام نحو 651 مليار شيكل، استحوذ الجيش الإسرائيلي منها على نحو 91 مليار شيكل، في ظل استمرار العمليات العسكرية ومتطلبات الإنفاق الدفاعي.
تحديات اقتصادية رغم تصريحات نتنياهو
وتسلط المؤشرات الاقتصادية الأخيرة الضوء على التحديات التي تواجه الاقتصاد الإسرائيلي، رغم تصريحات نتنياهو بشأن إمكانية الاستغناء عن المساعدات الأمريكية.
ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع الدين العام، وزيادة العجز المالي، وتباطؤ النمو الاقتصادي، إلى جانب تداعيات الحروب والصراعات الإقليمية، تمثل عوامل قد تؤثر على الأداء الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، وتفرض ضغوطًا إضافية على المالية العامة للدولة.


