جددت إيران تأكيدها على حقها الكامل في الوصول إلى أموالها المجمدة في الخارج والتصرف فيها بحرية، معتبرة أن هذه الأموال تمثل حقًا سياديًا لا يجوز إخضاعه لأي شروط أو قيود خارجية، وذلك في ظل استمرار الجدل بشأن هذا الملف الذي يُعد أحد أبرز القضايا المطروحة في الاتصالات غير المباشرة بين طهران وواشنطن.
الخارجية الإيرانية: أموالنا حق سيادي
أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الأولوية بالنسبة لطهران تتمثل في استعادة السيطرة الكاملة على أموالها المجمدة، مشددة على أن استخدامها يجب أن يكون قرارًا سياديًا تتخذه الدولة الإيرانية دون تدخل من أي طرف.
وقالت الوزارة إن "ما يهمنا هو حرية الوصول إلى أموالنا المجمدة واستخدامها كما نريد"، في إشارة إلى رفضها أي آليات تفرض قيودًا على كيفية إنفاق تلك الأموال بعد الإفراج عنها.
وترى طهران أن استعادة هذه الأموال تمثل حقًا قانونيًا وسياديًا، وليست امتيازًا يمكن ربطه بشروط سياسية أو تفاهمات خارجية.
ملف الأموال المجمدة على طاولة المفاوضات
تأتي هذه التصريحات في وقت يحتل فيه ملف الأموال الإيرانية المجمدة مكانة بارزة ضمن القضايا المطروحة في الاتصالات والمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة.
ويُعد هذا الملف من أكثر الملفات تعقيدًا، إلى جانب البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، إذ يمثل أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون أن التوصل إلى تفاهم بشأن هذه الأموال قد يسهم في تهيئة الأجواء لأي اتفاقات مستقبلية تتعلق بتخفيف العقوبات أو استئناف المفاوضات النووية.
تقديرات بحجم الأصول الإيرانية المجمدة
تشير تقديرات دولية إلى أن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة في عدد من الدول تتراوح بين 100 و120 مليار دولار.
وتراكمت هذه الأموال على مدار عقود نتيجة العقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على إيران، والتي أدت إلى تجميد أصول مالية وعائدات نفطية في عدد من الدول.
وتطالب طهران بالإفراج الكامل عن هذه الأموال، باعتبارها أموالًا مملوكة للدولة الإيرانية ولا يجوز الاستمرار في حجبها.
طهران ترفض القيود على استخدام الأموال
وأكدت إيران أن الإفراج عن الأموال يجب أن يتم دون فرض آليات رقابية أو تحديد مسبق لأوجه إنفاقها.
وترى الحكومة الإيرانية أن أي قيود على استخدام الأموال تمثل انتقاصًا من سيادتها، مشيرة إلى أن ملكية الدولة لهذه الأصول تمنحها وحدها حق تحديد كيفية التصرف فيها.
كما شددت الخارجية الإيرانية، في تصريحات سابقة، على أن الإفراج عن الأموال "ليس امتيازًا يُمنح لإيران، بل استعادة لحقوقها المشروعة".
الموقف الأمريكي
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بموقف مختلف، يقوم على ربط الإفراج عن الأموال بتنفيذ تفاهمات سياسية وأمنية بين الجانبين.
كما تصر واشنطن على إخضاع عمليات الصرف لآليات رقابية تضمن توجيه الأموال إلى أغراض محددة، لا سيما في المجالات الإنسانية والتجارية، مثل شراء الأغذية والأدوية والمستلزمات الطبية.
وترى الإدارة الأمريكية أن هذه الآلية تضمن عدم استخدام الأموال في أغراض أخرى، بينما ترفض إيران هذا الطرح، وتعتبره تدخلًا في حقها السيادي.
تأثير الخلاف على مستقبل المفاوضات
ويرى خبراء أن استمرار الخلاف حول آلية الإفراج عن الأموال الإيرانية وكيفية استخدامها قد ينعكس على مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن.
فمن جانبها، تعتبر إيران هذا الملف اختبارًا حقيقيًا لجدية أي تفاهمات مستقبلية بشأن تخفيف العقوبات، وترى أن استعادة أموالها دون قيود تمثل خطوة أساسية لبناء الثقة.
في المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى ملف الأموال المجمدة باعتباره إحدى أدوات الضغط التي يمكن استخدامها لضمان التزام إيران بأي اتفاقات مستقبلية، وهو ما يجعل هذا الملف مرشحًا للبقاء ضمن أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.


