الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٢:١٦ م

من شاشة إسطنبول إلى دعم الدولة.. قصة هشام عبد الحميد وحقيقة عودته إلى مصر

هشام عبد الحميد يمهد للعودة إلى مصر.. من سنوات إسطنبول إلى إعلان دعم الدولة 

عاد اسم الفنان المصري هشام عبد الحميد إلى واجهة الاهتمام بعد سنوات من الغياب عن الساحة الفنية في مصر، عقب بيان مطول أصدره على خلفية الجدل الذي أثارته أنباء قرب عودته إلى البلاد، سعى خلاله إلى توضيح طبيعة نشاطه خلال إقامته في تركيا وموقفه الحالي من الدولة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي.

البيان حمل موقفًا سياسيًا واضحًا؛ إذ أعلن عبد الحميد دعمه للدولة والنظام والرئيس ومؤسسات الدولة، لكنه في الوقت نفسه رفض تقديم اعتذار، مؤكدًا أنه - بحسب روايته - لم يهاجم الدولة المصرية أو رئيسها خلال السنوات التي عمل فيها من إسطنبول. وقد نشرت عدة وسائل مصرية نص موقفه يومي 17 و18 سبتمبر 2026.

وتأتي هذه التصريحات بعد سنوات ارتبط خلالها اسم الفنان بعمله الإعلامي من تركيا، وهو ما أثار انتقادات ضده داخل مصر، بينما يحاول عبد الحميد الآن الفصل بين تجربته وبين المواقف السياسية التي نُسبت إليه.

من هو هشام عبد الحميد؟

هشام عبد الحميد ممثل من مواليد القاهرة عام 1962، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية قبل اتجاهه إلى التمثيل والسينما. وتختلف بعض قواعد البيانات الفنية في اليوم والشهر المحددين لميلاده، لكنها تتفق على عام الميلاد ومسيرته الفنية الممتدة منذ ثمانينيات القرن الماضي.

بدأ ظهوره السينمائي في النصف الثاني من الثمانينيات، وشارك في فيلم «اليوم السادس» عام 1986، قبل أن يحقق حضورًا أكبر مع «غرام الأفاعي».

وقدم بعد ذلك عشرات الأعمال السينمائية، من بينها «معالي الوزير» و«خريف آدم» و«مجرم مع مرتبة الشرف» و«قليل من الحب كثير من العنف» و«المقامر» و«كراملة» و«مهمة صعبة»، إلى جانب أعمال تلفزيونية ومسرحية متعددة.

ومن الأعمال التلفزيونية التي ارتبط اسمه بها «أوان الورد» و«هالة والدراويش» و«البوابة الثانية» و«بالشمع الأحمر»، كما شارك مسرحيًا في أعمال من بينها «حب في التخشيبة».

من مصر إلى كندا ثم إسطنبول

بحسب الرواية التي قدمها عبد الحميد بنفسه في بيانه الأخير، غادر مصر مع أسرته عام 2010 متجهًا إلى كندا، وظل هناك حتى 2016، ثم انتقل إلى إسطنبول لتقديم برنامج فني ثقافي.

ويقول الفنان إنه كان قد عرض فكرة البرنامج قبل ذلك على عدد من القنوات المصرية الرسمية والخاصة، وإن المشروع لم يُنفذ بسبب ارتفاع ميزانيته.

ويؤكد أن برنامجه من تركيا لم يكن - وفق وصفه - برنامجًا سياسيًا لمهاجمة مصر، وإنما تناول السينما والفنون وشخصيات ثقافية وفكرية مثل نوال السعداوي وعلي سالم ولويس عوض وشحاتة هارون.

كما قال إنه قدم حلقات عن أفلام الحرب وبطولات الجيش المصري وموسيقى الأفلام، وإنه دخل في خلافات مع شخصيات تنتمي إلى التيار الديني بسبب بعض المضامين الفنية والثقافية التي قدمها.

وهذه التفاصيل تمثل رواية عبد الحميد نفسه لطبيعة برنامجه، وليست تقييمًا مستقلًا لمجمل المحتوى الذي بثه خلال تلك الفترة.

لماذا ارتبط اسمه بالمعارضة من تركيا؟

الجدل المحيط بالفنان لم ينشأ من فراغ؛ فقد ارتبط اسمه إعلاميًا بعمله في فضائية كانت تبث من تركيا وتُصنف في التغطية المصرية ضمن القنوات التابعة أو القريبة من جماعة الإخوان المسلمين.

وفي 2017 أعلن نقيب المهن التمثيلية أشرف زكي فصل هشام عبد الحميد من النقابة، وقال آنذاك إن القرار مرتبط بعدم تجديد العضوية وسداد الاشتراكات وعدم ممارسة المهنة، كما وجه انتقادات إلى عمله في القناة التي كانت تبث من تركيا. وفي فبراير 2021 رفضت محكمة القضاء الإداري الطعن الذي تقدم به عبد الحميد على قرار شطبه وأيدت القرار.

وبالتالي فمن المهم الفصل بين أمرين: وجود خلاف موثق بشأن نشاطه وعلاقته بالنقابة، وبين الادعاء بأنه أصدر تصريحات محددة تهاجم الدولة أو الرئيس، وهو تحديدًا ما ينفيه عبد الحميد في بيانه الحالي.

«حملوني تجاوزات هشام عبد الله»

واحدة من أكثر النقاط إثارة للانتباه في البيان هي قول عبد الحميد إن البعض خلط بينه وبين الفنان هشام عبد الله، الذي ارتبط بدوره ببرامج سياسية معارضة من الخارج.

وقال عبد الحميد إنه يتحدى نشر تسجيل موثق له يتضمن إساءة للدولة المصرية أو نظامها أو رئيسها، مؤكدًا أن حلقات برنامجه متاحة ويمكن مراجعتها.

وبالتالي فإن موقفه الحالي يقوم على دفاع أساسي: أنه عمل في قناة معارضة من تركيا، لكنه يقول إن محتواه الشخصي كان فنيًا وثقافيًا وليس هجومًا سياسيًا على الدولة.

ولا يكفي هذا البيان وحده لإجراء مراجعة مستقلة لكل ما قدمه على مدار سنوات؛ لكنه يمثل بوضوح الرواية التي يقدمها الفنان الآن بشأن تلك المرحلة.

2022.. مغادرة تركيا والعودة إلى كندا

ويقول هشام عبد الحميد إنه غادر تركيا في 2022 وعاد إلى كندا، حيث ظل مقيمًا حتى الآن.

ولفترة بعد مغادرته إسطنبول، كان يصور حلقاته بنفسه في كندا ثم يرسلها إلى القناة، قبل أن يتوقف البرنامج بصورة نهائية.

وهذه النقطة مهمة لفهم التسلسل الزمني؛ فحديثه الحالي عن العودة إلى مصر لا يأتي مباشرة من إسطنبول، وإنما بعد نحو أربع سنوات من مغادرته تركيا والإقامة مجددًا في كندا.

هل عاد هشام عبد الحميد بالفعل إلى مصر؟.

 صديقً مقربًا منه، مصطفى عبد الحميد، قال في اليوم نفسه  إن الفنان لا يزال في كندا، وإن المنشورات المتداولة عن العودة كانت بمثابة «جس نبض» لردود الأفعال، مؤكدًا في الوقت نفسه أن لديه نية جدية للعودة.

والبيان الصادر عن عبد الحميد نفسه يدعم هذه القراءة؛ فهو يتحدث عن رغبته وقرب عودته، وليس عن وجوده بالفعل داخل مصر.

لذلك فإن الصياغة الأدق حتى الآن هي: هشام عبد الحميد يمهد أو يستعد للعودة إلى مصر، وليس من المؤكد أنه عاد بالفعل.

ماذا تغير في موقف هشام عبد الحميد السياسي؟

يمكن رصد تغير واضح في تموضعه العلني، لكن من المهم عدم اختزال ذلك في عبارة مثل «تحول من معارض إلى مؤيد» دون أدلة كافية على طبيعة موقفه السياسي السابق.

الثابت أنه أمضى سنوات يعمل من إسطنبول في قناة ارتبطت بالمعارضة المصرية، وأن هذا الارتباط أثار انتقادات واسعة له داخل مصر. والثابت أيضًا أن خطابه الحالي يتضمن تأييدًا صريحًا ومباشرًا للدولة والنظام والرئيس عبد الفتاح السيسي ومؤسسات الدولة.

أما عبد الحميد نفسه فيرفض وصف موقفه الحالي باعتباره تراجعًا أو اعتذارًا عن موقف سابق، ويصر على أنه لم يهاجم الدولة أصلًا.

ومن هنا توجد قراءتان للقصة: منتقدوه يرون أن سنوات العمل من إسطنبول وضعت اسمه ضمن المشهد الإعلامي المعارض، بينما يقول هو إن وجوده في القناة لم يكن دليلًا على تبنيه خطابها السياسي، وإن برنامجه اقتصر على الفن والثقافة.

ولهذا فإن التحول المؤكد هو في السياق والتموضع العلني: من فنان يعمل لسنوات عبر شاشة تبث من إسطنبول وتواجه انتقادات مصرية، إلى فنان يقيم في كندا ويعلن صراحة دعمه للدولة والرئيس ويرغب في العودة إلى مصر.

أما تحديد ما إذا كان ذلك يمثل «تغيرًا في قناعته السياسية» نفسها فيحتاج إلى تصريحات سابقة موثقة منه يمكن مقارنتها بموقفه الحالي.

«أعود محبًا لا مهزومًا»

ويبدو أن عبد الحميد أراد من بيانه أن يضع شرطه المعنوي للعودة: ألا تُقدم باعتبارها اعتذارًا أو تراجعًا.

فهو يؤكد رغبته في العودة إلى مصر، لكنه يرفض الاعتذار عن اتهامات يقول إنه لم يرتكبها، معلنًا في الوقت نفسه دعمه الكامل للدولة والرئيس ومؤسساتها.

وبذلك يعيد هشام عبد الحميد تقديم قصته على أنها عودة فنان إلى وطنه وليست مصالحة سياسية بعد اعتذار، بينما سيظل الجدل حول سنوات إسطنبول وطبيعة نشاطه خلالها حاضرًا لدى مؤيديه ومنتقديه.

ويبقى الجانب الآخر من القصة متعلقًا بمستقبله الفني؛ إذ إن عودته المحتملة إلى مصر لا تعني تلقائيًا عودته إلى التمثيل، خاصة مع استمرار ملف عضويته في نقابة المهن التمثيلية، التي كان قد شُطب منها في 2017 وأيد القضاء القرار في 2021

عاجل
الأهلي يحتفل باليوم الوطني السعودي الـ96.. تجمع جماهيري ورياضي في الرياض * ضبط طالبين بعد تصرفات خادشة تجاه المارة ببولاق * إصابة 17 طالبًا بطريق مصر–السويس.. مفاجأة بشأن أتوبيس مدرسة سان جون * قوارب الهروب تمتلئ باليمنيين.. 112 ألف نازح و3 آلاف يعبرون البحر إلى جيبوتي * سرق هاتفين وأموالًا من سائق نائم ثم ساومه.. الأمن يكشف لغز فيديو النوبارية * من شاشة إسطنبول إلى دعم الدولة.. قصة هشام عبد الحميد وحقيقة عودته إلى مصر * الذهب يخالف التوقعات بعد رفع الفائدة.. هل يعود إلى قمته التاريخية؟ * الفيدرالي يرفع الفائدة ويترك السندات لمصيرها.. من سيشتري ديون أمريكا الـ40 تريليون دولار؟ * هدف قاتل يقلب جدول الدوري.. الزمالك يهزم غزل المحلة وينتزع القمة من الأهلي * «استفزاز لملياري مسلم».. الأزهر يدين محاولة استهداف مكة والحوثيون ينفون الاتهام * «الداخلية» أعادتها لأسرتها.. وبعد ساعات قُتلت: القصة الكاملة للطالبة آية رضوان * مسلسل ورود وذنوب الحلقة 34.. سرحات يخاطر بحياته لإنقاذ قادر وزينب وموعد العرض * 19 ألف جنيه على كل 100 ألف.. أعلى شهادات الادخار في 7 بنوك مصرية بعد تحديث الفائدة * لقاء إسرائيلي لبناني في واشنطن.. جوزيف عون يتحدث عن اتفاق أمني قد يمهد للسلام * واشنطن تجتمع سرًا مع الحوثيين في عُمان.. تعهد بشأن السفن الأمريكية ورسالة خطيرة للسعودية * الحوثيون يضربون السعودية والرياض تقصف اليمن.. جبهة جديدة تشتعل وتهدد سوق النفط العالمي *