مستحقات موظفي ماسبيرو تتفجر من جديد.. أصحاب المعاشات يطالبون ببيان واضح: متى تُصرف الحقوق؟
عاد ملف مستحقات العاملين السابقين وأصحاب المعاشات في ماسبيرو إلى الواجهة من جديد، وسط مطالبات بإصدار بيان رسمي واضح يحدد موقف مكافآت نهاية الخدمة والمبالغ المالية المتأخرة، وجدول الصرف والفئات التي سيشملها، بعد سنوات من انتظار عدد من المحالين إلى التقاعد.
وتأتي عودة الأزمة رغم إعلان الهيئة الوطنية للإعلام في يوليو الماضي اعتماد ضوابط وخريطة لصرف مستحقات أصحاب المعاشات، تنفيذًا لتوجيه رئاسي بحل الأزمة، على أن تُحسب مكافأة نهاية الخدمة وفق آخر أجر أساسي للعامل.
«نريد موعدًا واضحًا».. ماذا يطلب أصحاب المعاشات؟
المطالب المتداولة بين أصحاب الحقوق لا تقتصر على إعلان أن الأزمة في طريقها للحل، وإنما تتركز على معرفة التفاصيل التنفيذية: من المستحق؟ وما المبالغ المستحقة لكل حالة؟ وما ترتيب سنوات الخروج للمعاش؟ ومتى يبدأ الصرف وينتهي؟
كما تشمل الملفات التي سبق أن أثارها بعض المحالين للمعاش مكافأة نهاية الخدمة ورصيد الإجازات وفروق العلاوات والحوافز. وكان المرصد المصري للصحافة والإعلام قد وثق في يناير 2026 شهادات لمتقاعدين قالوا إنهم لم يحصلوا على أجزاء من هذه المستحقات، وبعضهم تحدث عن أحكام قضائية لصالحه.
ومن هنا يطالب أصحاب الحقوق، بحسب مضمون الحملة المتداولة، بـبيان كامل بالمستحقات، وتحديد موعد الصرف، وإعلان آلية التنفيذ، ومتابعة الملف حتى حصول كل مستحق على حقه.
خريطة صرف أُعلنت في يوليو.. فماذا حدث؟
في 13 يوليو 2026، أعلن مجلس الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة أحمد المسلماني إقرار ضوابط صرف مكافأة نهاية الخدمة وخريطة التعامل مع الأزمة، وحدد أن يكون الصرف طبقًا لآخر أجر أساسي.
وبعد ذلك بنحو أسبوعين، أعلن القطاع الاقتصادي بالهيئة عقد اجتماع بحضور عدد من أصحاب المعاشات لإجراء المراجعة النهائية لجدول صرف مكافآت نهاية الخدمة، موضحًا آنذاك أن الاستعدادات تستهدف بدء الصرف فور تحويل الاعتمادات من وزارة المالية.
وهنا تحديدًا يعود السؤال الذي يطرحه أصحاب المعاشات الآن: أين وصل جدول الصرف بعد تلك الإجراءات؟
فبين إعلان الضوابط في يوليو والحديث عن المراجعة النهائية لجدول المستحقين، يحتاج أصحاب الحقوق إلى تحديث رسمي حديث يوضح ما تم تنفيذه بالفعل وما تبقى، بدلًا من ترك الملف مفتوحًا أمام التكهنات.

الأزمة ليست وليدة اليوم
ملف مستحقات ماسبيرو ممتد منذ سنوات، وتحدث متقاعدون سابقًا عن تأخر مكافآت نهاية الخدمة ومستحقات مالية أخرى لفترات طويلة.
وفي إحدى الشهادات الموثقة مطلع 2026، قال مهندس سابق بماسبيرو إنه أُحيل إلى المعاش في مارس 2025 ولم يكن قد حصل حتى يناير 2026 على مكافأة نهاية الخدمة، إلى جانب رصيد إجازات وفروق علاوات قال إنها مستحقة له. كما تحدث موظفون سابقون عن امتداد الأزمة إلى أعداد كبيرة من العاملين السابقين. وهذه الأرقام والتفاصيل تظل شهادات أصحابها وليست حصرًا رسميًا صادرًا عن الهيئة.
انفراجة مالية كبيرة في ملف ديون ماسبيرو
المشهد المالي للهيئة شهد تطورًا مهمًا في أغسطس الماضي؛ إذ أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تفاصيل تسوية المديونية التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام لدى بنك الاستثمار القومي.
وبحسب الوزارة، بلغت المديونية التي جرى إغلاقها 88.3 مليار جنيه، وتضمنت التسوية إعفاءً من فوائد وغرامات بقيمة 51.4 مليار جنيه، مع نقل 44 أصلًا غير مستغل بقيمة 18 مليار جنيه إلى بنك الاستثمار القومي وتسوية باقي المديونية بأراضٍ من الدولة.
هذه التسوية لا تعني تلقائيًا أن أموال أصحاب المعاشات أصبحت متاحة للصرف، إذ إن ملف المديونية التاريخية يختلف محاسبيًا وإجرائيًا عن الاعتمادات اللازمة لمستحقات العاملين. لكنها تمثل تغيرًا مهمًا في الوضع المالي للهيئة وتزيد أهمية توضيح موقف ملف المستحقات بصورة منفصلة.
بيان رسمي جديد قد يحسم الجدل
في ضوء ما أُعلن خلال يوليو وأغسطس، تبدو المطالب الحالية شديدة التحديد: أصحاب المعاشات يريدون معرفة ما الذي صُرف بالفعل، ومن ينتظر، وما قيمة الاعتمادات المتاحة، وما ترتيب الصرف، والموعد الزمني لإنهاء الملف.
وكانت النائبة ثريا البدوي قد قالت في أغسطس إنها تلقت رسائل عديدة من أصحاب معاشات الهيئة بشأن تأخر مستحقاتهم، وأكدت وقتها أن الملف يحظى بالمتابعة وأن المطلوب آلية واضحة تضمن وصول الحقوق إلى أصحابها.
لذلك فإن إصدار بيان تفصيلي ومحدث من الهيئة الوطنية للإعلام يحدد الموقف حتى 19 سبتمبر 2026 من شأنه أن يجيب عن الأسئلة المعلقة ويضع حدًا للتضارب بين ما أُعلن عن خطط الصرف وما تحقق منها فعليًا.
فالقضية بالنسبة لأصحاب المعاشات ليست مجرد أرقام في موازنة؛ بل مستحقات مرتبطة بسنوات طويلة من العمل داخل واحدة من أقدم المؤسسات الإعلامية في مصر.


