في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع مسارات التهدئة مع مؤشرات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، لتفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية غير معلنة تقودها أطراف متعددة، من بينها مصر، في محاولة لاحتواء الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة. وفي هذا السياق، برزت تسريبات جديدة نقلتها وكالة إيرانية رسمية تعكس تغيرًا محتملًا في مسار الأزمة.
محادثات إيرانية أمريكية محتملة خلال أيام
أفادت مصادر مطلعة لوكالة وكالة تسنيم الإيرانية، أن من المرجح انطلاق محادثات إيرانية أمريكية خلال الأيام القليلة المقبلة، بمشاركة مسؤولين رفيعي المستوى من الجانبين.
ووفقًا للمصادر، لم يتم حتى الآن تحديد موعد أو مكان هذه المحادثات، إلا أن التقديرات تشير إلى أنها قد تُعقد على مستوى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، ما يعكس جدية محتملة في اختبار مسار دبلوماسي جديد.
دور مصري وأطراف إقليمية في التهدئة

وبحسب دوائر دبلوماسية مطلعة، فإن هذه التحركات لا تأتي بمعزل عن جهود تهدئة إقليمية تقودها عدة أطراف، في مقدمتها القاهرة، التي تنشط خلال الفترة الأخيرة في لعب دور الوسيط غير المباشر بين واشنطن وطهران، مستفيدة من قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف.
ويرى مراقبون أن التحرك المصري يندرج ضمن مسعى أوسع لتفادي انفجار إقليمي قد يطال أمن الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل التوترات المتزامنة في ملفات غزة والبحر الأحمر والخليج.
إيران تنفي مهلة أمريكية بشأن الملف النووي
في سياق متصل، نفت إيران بشكل قاطع ما تردد عن قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحديد مهلة زمنية لطهران للتوصل إلى اتفاق حول ملفها النووي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي، إن إيران "تتعامل دائمًا بنزاهة وجدية في المسارات الدبلوماسية، لكنها لا تقبل الإنذارات أو الإملاءات"، مؤكدًا أنه "لا يمكن تأكيد ادعاء تحديد مهلة".
ويأتي هذا التصريح ردًا على تأكيد سابق لترامب، أجاب فيه بالإيجاب على سؤال حول ما إذا كان قد حدد مهلة لإيران، دون الكشف عن إطارها الزمني، مع تلميحه إلى احتمال التدخل العسكري في حال فشل المفاوضات.
تصعيد أوروبي يربك مسار التهدئة
رغم مؤشرات الانفتاح الدبلوماسي، أعلنت طهران استدعاء سفراء الدول الأوروبية لديها، احتجاجًا على قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني كـ"منظمة إرهابية".
وتعتبر طهران هذا القرار تصعيدًا سياسيًا وقانونيًا من شأنه تعقيد أي مساعٍ تفاوضية، في وقت تحاول فيه موازنة الرد السياسي مع إبقاء قنوات الحوار مفتوحة مع واشنطن.
ماذا يحدث الآن؟ ولماذا هذا التوقيت؟
يرى محللون أن توقيت تسريب معلومات المحادثات يخدم عدة أهداف متزامنة:
-
اختبار نوايا واشنطن قبل أي تصعيد عسكري محتمل
-
طمأنة الداخل الإيراني بأن خيار الدبلوماسية لم يُغلق
-
إرسال رسائل تهدئة للأسواق الإقليمية والدول الحليفة
كما أن الإعلان غير المباشر، عبر وكالة رسمية دون تأكيد نهائي، يمنح الطرفين هامش مناورة سياسيًا في حال تعثرت الاتصالات.
هل تنجح جهود التهدئة التي تقودها أطراف إقليمية؟
بين التهديد والتفاوض، وبين التصعيد والوساطة، تقف المنطقة على مفترق طرق جديد.
فهل تنجح جهود التهدئة التي تقودها أطراف إقليمية، وفي مقدمتها مصر، في تحويل هذه الاتصالات المرتقبة إلى مسار سياسي مستدام؟
أم أن المحادثات، إن عُقدت، ستكون مجرد هدنة قصيرة قبل جولة جديدة من التصعيد؟


