رسائل القوة تتقدم على الدبلوماسية
عمليات صد ورد بين أمريكا وإيران في مياه الخليج
تتسارع وتيرة التصعيد غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، في مشهد تتداخل فيه الدبلوماسية مع الاستعراض العسكري، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق التوترات إلى مواجهة بحرية مفتوحة تهدد القوات الأمريكية وخطوط الملاحة الدولية في الخليج ومحيط مضيق هرمز.
ففي أعقاب جولة مفاوضات غير مباشرة عُقدت في مسقط، بعثت واشنطن بما وصفته مصادر أمريكية بـ«رسالة قوة» موجهة إلى طهران، في توقيت يتزامن مع تسريبات إيرانية عن عمليات تلغيم بحرية محتملة، والكشف عن قدرات صاروخية جديدة.
حاملة الطائرات في قلب الرسالة الأمريكية
زيارة رفيعة المستوى من على متن «أبراهام لينكولن»


أفاد موقع أكسيوس الأمريكي أن المبعوثين الأمريكيين الخاصين ستيف ويتكوف و**جاريد كوشنر** أرسلا رسالة سياسية وعسكرية مباشرة إلى إيران، من على متن حاملة الطائرات النووية يو إس إس أبراهام لينكولن المتمركزة في الخليج.
وجاءت الزيارة برفقة قائد القيادة المركزية الأمريكية القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر، في خطوة اعتُبرت استعراضًا مقصودًا للجاهزية العسكرية الأمريكية.
«رأس حربة» محتمل لأي مواجهة
رسالة تتجاوز الطمأنة إلى الردع
تُعد حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» أحد أهم أصول الردع البحري الأمريكي، ويُنظر إليها باعتبارها رأس حربة محتملة لأي عمل عسكري ضد إيران في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وخلال الزيارة، التقى الجنرال براد كوبر بأفراد الطاقم، معربًا عن تقديره لخدمتهم، وقال:
«نعبّر عن فخرنا الكبير ببحارة ومشاة البحرية في مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن الضاربة، وجاهزيتهم واحترافيتهم تتجلى بوضوح هنا في الشرق الأوسط».
توقيت بالغ الحساسية
بعد مفاوضات مسقط مباشرة
جاءت هذه الزيارة بعد يوم واحد فقط من مفاوضات غير مباشرة عُقدت الجمعة في مسقط، وهي الأولى من نوعها منذ الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآت إيرانية في يونيو الماضي.
وبينما حاولت التصريحات الرسمية إضفاء طابع إيجابي على المحادثات، فإن التحركات العسكرية أوحت بأن منسوب الثقة لا يزال هشًا للغاية.
الموقف الإيراني: تفاوض بلا تنازل
تهديد بالقواعد الأمريكية وخطوط حمراء واضحة
في المقابل، أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن أمله في استئناف سريع للمحادثات مع واشنطن، لكنه حذّر بلهجة حادة من أن بلاده مستعدة لضرب القواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم.
وأكد عراقجي أن حق إيران في تخصيب اليورانيوم غير قابل للتفاوض، رافضًا إدراج برنامج الصواريخ الباليستية أو ما وصفه بـ«القضايا الدفاعية الأخرى» على طاولة المحادثات.

واشنطن: تفاوض مع ضغط اقتصادي
عقوبات جديدة ورسائل ردع
رغم وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمحادثات بأنها «جيدة جدًا»، فإن إدارته واصلت سياسة الضغط، بفرض حزمة عقوبات جديدة استهدفت قطاع النفط الإيراني، وشملت 15 كيانًا وشخصين و14 سفينة.
كما وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا بفرض تعريفات جمركية إضافية على الدول التي تواصل التجارة مع إيران، في خطوة قد تطال دولًا كبرى مثل روسيا وألمانيا وتركيا والإمارات.
تلغيم البحر وصاروخ جديد
رسائل إيرانية موازية
بالتوازي مع التصعيد الأمريكي، تحدثت تقديرات إيرانية عن خيارات تلغيم البحر كأداة ردع تهدد القوات الأمريكية، إلى جانب الكشف عن صاروخ جديد في إطار تطوير القدرات الدفاعية، ما يعكس استعدادًا إيرانيًا لسيناريوهات تتجاوز الحرب التقليدية.
ويرى مراقبون أن هذه الرسائل المتبادلة تهدف إلى رفع كلفة المواجهة على الطرف الآخر، دون الوصول – حتى الآن – إلى نقطة اللاعودة.
المشهد مفتوح على كل الاحتمالات
تصعيد محسوب أم انفراجة مؤجلة؟
تعيش المنطقة حالة توتر دقيقة، حيث تتسابق الدبلوماسية مع استعراض القوة، وتبقى احتمالات التصعيد أو التهدئة معلقة على نتائج الجولات المقبلة من التفاوض.
وبين حاملة طائرات أمريكية تُرسل إشارات ردع، وإيران تلوّح بتلغيم البحر وصواريخ جديدة، يظل السؤال مفتوحًا:
هل تنجح قنوات التفاوض في احتواء الأزمة، أم أن الخليج يقترب من اختبار أمني غير مسبوق؟


