جنّ جنون «كريم» بعدما أقنعه دجال بمنطقة صفط اللبن بأن طليقة عمه «صباح» أعدّت له عملًا سفليًا، زاعمًا أن الشخص الذي منحه «التي شيرت» هو من تسبب في إيذائه بسحر خطير. كلمات الدجال كانت الشرارة التي أشعلت عقل المتهم، فانساق خلف أوهام سيطر عليها يقين أعمى، ودبّر مخططًا شيطانيًا للانتقام، في محاولة لإرضاء شكوكه وهواجسه المضطربة.
حياة هادئة تتحول إلى مأساة داخل شقة ببولاق
في شقة ضيقة بحواري بولاق الدكرور، كانت «صباح» تعيش أيامها الأخيرة وحيدة عقب انفصالها عن زوجها. لم تكن تعلم أن زيارة غير معتادة من ابن شقيق طليقها ستتحول إلى نهاية مأساوية.
اشترى «كريم» زجاجة بنزين، وتوجّه إليها بحجة طلب «تي شيرت» يخص ابن عمّه الأكبر، بينما كانت نواياه تخفي غدرًا يفوق أي تصور.
«شيخ قالي إنك أذيتيني».. بداية النهاية
داخل المطبخ، وقفت «صباح» تُعد كوب شاي للضيافة، وفي تلك اللحظة بدأ «كريم» تنفيذ مخططه. واجهها باتهامات الدجال قائلًا: «شيخ قالي إنك أذيتيني».
حاولت المجني عليها نفي الاتهام، مؤكدة أن لا أحد يستطيع إيذاءه، لكن المتهم كان قد حسم أمره، وتحول الحوار القصير إلى مقدمة لجريمة بشعة.
سكب البنزين وإشعال النار
انتهت الزيارة ومعها انتهت حياة «صباح». أخرج «كريم» زجاجة البنزين، وسكب محتواها داخل المطبخ وأشعل النار، لتشتعل النيران في المكان وفي جسد المجني عليها.
وفي لحظة ارتباك، تمكن المتهم من الفرار، بينما تُركت السيدة الأربعينية تكابد الموت وسط الدخان والنيران. نجا المتهم، لكن ضميره لم ينجُ، بعدما سقط أسير الوهم الذي زرعه الدجال في رأسه.
إحالة المتهم للجنايات بتهمتي القتل والحريق
أحالت النيابة العامة المتهم «كريم» إلى محكمة الجنايات المختصة، لاتهامه بـالقتل العمد وإضرام النيران عمدًا داخل مسكن المجني عليها، في واقعة هزّت الرأي العام وأعادت فتح ملف خطورة الدجل والشعوذة.
اعترافات المتهم أمام النيابة
«كنت هموت نفسي بسبب العمل»
قال المتهم في اعترافاته: «صباح طليقة عمي، وهي مؤذية وبتاعة مشاكل وأعمال. من يومين كنت هرمي نفسي من البلكونة، وكل ده بسبب العمل اللي عملتهولي».
رحلة الدجال وصفط اللبن
أوضح المتهم أنه لجأ إلى دجال في صفط اللبن، وأراه «التي شيرت» الممزق، فأقنعه بأن من كان بحوزته التي شيرت هو من أعد له العمل، ما جعله يوقن أن «صباح» وراء كل ما يحدث له.
شراء البنزين وتنفيذ الجريمة
اعترف «كريم» قائلًا: «نزلت اشتريت إزازة بنزين من واحد في بولاق، وروحت لها على أساس آخد لبس، ولما دخلت المطبخ سكبت البنزين وولعت».
لا خلافات.. سوى وهم السحر
أكد المتهم أنه لم تكن هناك أي خلافات سابقة بينه وبين المجني عليها، سوى اعتقاده بأنها أعدّت له عملًا سحريًا، وهو ما دفعه إلى عقد العزم على قتلها ثم الانتحار.
جريمة من وحي الوهم
انتهت حكاية «صباح» نهاية مأساوية، بينما لم ينتصر «كريم» كما تخيل، بل هُزم أمام وهم الدجل، وسقط في مستنقع جريمة لن تُطفئ نارها أي عقوبة، بعدما قادته الخرافة إلى ارتكاب واحدة من أبشع الجرائم.


