في توقيت بالغ الحساسية، ومع تصاعد التوترات الأمنية في جنوب قطاع غزة، خرجت حركة فتح ببيان شديد اللهجة، في محاولة لحسم الجدل ومنع الزج باسمها في تطورات ميدانية تحمل أبعادًا سياسية وأمنية معقدة.
بيان رسمي من فتح لحسم الجدل
أصدرت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بيانًا رسميًا نفت فيه بشكل قاطع أي علاقة لها بالمدعو غسان الدهيني، مؤكدة أنه لا يمثل الحركة بأي شكل من الأشكال.
وشدد البيان على أن الدهيني «لا يمت بصلة إلى هذه الحركة العظيمة»، واصفًا أفعاله بأنها «خيانة صريحة لقيم فتح وأهدافها الوطنية»، وأن ما قام به يُعد «عارًا لا يمكن أن يمحى، وسيبقى وصمة في تاريخ الشعب الفلسطيني».
تحميل إسرائيل المسؤولية وتحذير المتعاونين
حمّلت الحركة إسرائيل المسؤولية الكاملة عن حماية مثل هذه المجموعات، مؤكدة أن ذلك «لن يحميه من العقاب الشعبي»، وأن يديه «لن تبرآ من دماء الشهداء والمقاومة».
ووجهت فتح تحذيرًا مباشرًا لكل من يتعاون مع الاحتلال، مشددة على أن «التاريخ لا يرحم العملاء والخونة»، وأن كل من يختار هذا الطريق «ستنكشف أفعاله عاجلًا أم آجلًا، وسيواجه حساب الشعب الفلسطيني الذي لن ينسى تضحياته من أجل الحرية والكرامة».
تمسك بالنهج النضالي ورسالة سياسية واضحة
في ختام بيانها، أكدت الحركة تمسكها بمسيرة النضال الوطني، مشددة على أنها «ستبقى وفية لدماء الشهداء والأسرى»، ولن تتوانى عن محاسبة أي طرف يساهم في إضعاف النضال الفلسطيني المشروع.
واختتمت فتح بيانها برسالة سياسية واضحة: «الحرية للمقاومة، والعار لكل خائن»، في تأكيد صريح على رفض أي محاولات لخلط الأوراق أو استغلال المشهد الميداني لضرب وحدة الصف الفلسطيني.
خلفية المشهد: فيديو رفح والتصعيد الميداني

يأتي بيان فتح بعد ساعات من نشر مجموعة مسلحة تنشط شرق مدينة رفح جنوب قطاع غزة مقطع فيديو يوثق اعتقال قائد ميداني في كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حركة حماس.
وظهر في المقطع غسان الدهيني، الذي يعرّف نفسه كقائد لما يسمى «جهاز مكافحة الإرهاب – القوات الشعبية»، وهي مجموعة مسلحة تنشط في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي شرق رفح، إلى جانب شخص قال إنه أدهم عطا الله العكر، أحد قادة سرايا القسام في المدينة.
ماذا بعد بيان فتح؟
يرى مراقبون أن البيان يهدف إلى قطع الطريق أمام أي محاولة لربط حركة فتح بتطورات ميدانية قد تُستغل سياسيًا، كما يعكس خشية حقيقية من تداعيات أمنية أوسع في جنوب القطاع، في ظل تعدد الفاعلين المسلحين وتشابك الأجندات.
هل ينجح هذا الموقف الحاسم في منع انزلاق المشهد الفلسطيني إلى مزيد من التفكك؟
بين التصعيد الميداني والرسائل السياسية الحادة، يبقى السؤال مطروحًا: هل ينجح هذا الموقف الحاسم في منع انزلاق المشهد الفلسطيني إلى مزيد من التفكك، أم أن الأيام المقبلة تحمل فصولًا أكثر تعقيدًا في ساحة رفح؟


