الاثنين، ٢ فبراير ٢٠٢٦ في ١٢:٣٤ م

انهيار المعادن النفيسة يهز وول ستريت.. كيف أطاح تكدس المستثمرين بالذهب والفضة في أيام؟

لم يكن ما جرى في أسواق المعادن النفيسة مجرد تصحيح عابر، بل لحظة كاشفة عن هشاشة “الإجماع الاستثماري” حين يتكدس المستثمرون حول فكرة واحدة. في أيام قليلة، تبددت ثقة تراكمت لأسابيع، وتحوّلت تريليونات الدولارات بين الأصول بسرعة صادمة، لتسجل المعادن النفيسة أسوأ أداء لها منذ عقود. فما الذي حدث؟ ولماذا الآن؟ وهل ما جرى إنذار مبكر أم محطة مؤقتة في مسار أطول؟

 
https://images.openai.com/static-rsc-3/bYyMMmq3wFSLnkkMzmdplfGENTxqhQUkjLVS65KCs0LnBqtK7G88ij3843ZcnN-sJPDE098pyJWhLzcnbsbwPV2eJirClK32Nf8YKJlMHkc?purpose=fullsize
 

ماذا يحدث في أسواق المعادن النفيسة؟

شهدت الأسواق العالمية هبوطًا حادًا في أسعار الذهب والفضة، حمّلتهما عبء التحولات المفاجئة في توجهات التداول. الذهب سجّل أسوأ تراجع له منذ عقود، فيما تكبدت الفضة خسائر قياسية غير مسبوقة. هذا الانهيار لم يكن معزولًا، بل جاء ضمن موجة أوسع من التقلبات التي أصابت رهانات كانت تُعد الأكثر أمانًا وانتشارًا خلال الأسابيع الماضية.

وبحسب تقارير متطابقة، تذبذبت تريليونات الدولارات بوتيرة غير معتادة، بعدما تعثرت صفقات المعادن النفيسة التي تصدّرت مشهد التداول العالمي.


مفهوم تكدس المستثمرين ولماذا كان خطيرًا؟

في وول ستريت، يُقصد بـ تكدس المستثمرين (Investor Crowding) حالة تزاحم أعداد كبيرة من المتداولين حول فكرة استثمارية واحدة أو أصول بعينها في الوقت نفسه. يحدث ذلك غالبًا بدافع التقليد أو الخوف من تفويت الفرصة، فيتحرك الجميع في الاتجاه ذاته، شراءً أو بيعًا، دون هوامش أمان كافية.

كيف ظهر التكدس في المعادن النفيسة؟

خلال الأسابيع الماضية، تركزت السيولة بقوة في الذهب والفضة باعتبارهما ملاذًا آمنًا، مدعومين برهانات على ضعف الدولار وتوجهات نقدية أكثر تيسيرًا. لكن هذا الإجماع، كما تُظهر التجربة، يكون هشًا عند بلوغ المستويات المتطرفة.


إشارات الإنذار المبكر قبل الانهيار

قبل السقوط الكبير، كانت المؤشرات التحذيرية حاضرة. فقد أظهر استطلاع مديري الصناديق الذي أجراه بنك أوف أمريكا في يناير أن شراء الذهب كان الصفقة الأكثر ازدحامًا عالميًا. ووفق التقرير، بلغ سعر الذهب في مرحلة ما نحو 44% فوق متوسطه طويل الأجل، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 1980.

ويعلق كيث ليرنر، كبير استراتيجيي السوق في شركة Truist Advisory Services، بقوله:

“الإجماع الاستثماري غالبًا ما يكون صحيحًا… إلا في الحالات المتطرفة”.

https://www.cmegroup.com/content/dam/cmegroup/education/images/2017/introduction-to-gold-volatility-trading-figure01.jpg
 

لحظة التحول.. ماذا فجّر موجة البيع؟

اختبر هذا الأسبوع حدود التكدس الاستثماري بشكل قاسٍ. فقد سجل مؤشر الدولار أكبر مكاسبه اليومية منذ مايو، موجّهًا ضربة مباشرة للرهانات التي تراكمت ضد العملة الأمريكية. في الوقت نفسه، تراجعت أسهم الأسواق الناشئة بأقسى وتيرة لها مقارنة بالأسهم الأمريكية منذ أشهر.

من هبوط تدريجي إلى انهيار حاد

بدأت بوادر التراجع صباح الخميس، عندما هبط الذهب والفضة بأكثر من 7% خلال نحو 30 دقيقة قبل أن يرتدا مؤقتًا. لكن يوم الجمعة، تسارعت وتيرة البيع مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم أن الترشيح لم يكن مفاجئًا للأسواق، إلا أن تأكيده رسميًا عزز تحوّلًا كان قد بدأ بالفعل، وعمّق حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.


السياسة النقدية والدولار.. عامل الضغط الأكبر

كان يُنظر إلى وارش لفترة طويلة باعتباره متشددًا نقديًا، قبل أن يتحول مؤخرًا إلى داعم قوي لخفض أسعار الفائدة. هذا التحول ألقى بظلال من الغموض على توجهات الاحتياطي الفيدرالي، وأربك الأسواق التي بنت رهاناتها على مسار واضح نحو التيسير.

النتيجة كانت انتعاشًا قويًا للدولار، ما قوّض الصفقات التي راهنت على ضعفه، وفي الوقت نفسه سحب الوقود من ارتفاعات المعادن النفيسة.

وفي سوق طبيعية، كان هذا المزيج سيقود إلى تراجع محدود، لكن مع تمركز المراكز الاستثمارية، تحوّل الأمر إلى انهيار حاد في جلسة واحدة:

  • الذهب هبط بأكثر من 9%

  • الفضة انهارت بنحو 27%

وتقول إميلي رولاند، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في Manulife John Hancock:

“أي أصل يرتفع بسرعة، غالبًا ما ينخفض بالسرعة نفسها. كثير مما حدث كان مدفوعًا بالزخم والعاطفة”.


دور المضاربين الصينيين في تضخيم الصعود والهبوط

في تقرير منفصل، كشفت بلومبرغ عن دور المضاربين الصينيين في التمهيد للانهيار. تاريخيًا، نادرًا ما تجاوزت أسعار الفضة 40 دولارًا للأونصة إلا لفترات وجيزة. لكن في أقل من 20 ساعة، شهد المتداولون انهيارًا يعادل في حجمه موجة الصعود السابقة.

تدفقات نقدية ساخنة بلا قيود

على مدى أسابيع، بدت أسعار المعادن – من الذهب إلى النحاس والقصدير – وكأنها تحررت من منطق العرض والطلب، مدفوعة بتدفقات مضاربية قوية من الصين. ومع أول انعطافة، انقلبت الموجة الصعودية إلى واحدة من أعنف الانهيارات في تاريخ أسواق السلع.

  • الفضة هبطت 26% في يوم واحد، وهو أكبر تراجع يومي في تاريخها

  • الذهب خسر 9% في أسوأ جلسة منذ أكثر من عقد

  • النحاس، الذي تجاوز 14,500 دولار للطن، انهار بالوتيرة نفسها


ماذا حدث بعد الصدمة الأولى؟

مع بداية الأسبوع في آسيا، واصلت المعادن تراجعها قبل أن تعوض جزءًا من الخسائر وسط تقلبات حادة. هبط الذهب الفوري حتى 4%، وتراجعت الفضة بنحو 12% قبل أن ترتد جزئيًا.

ونقل عن دومينيك سبيرزل، رئيس قسم التداول في شركة Heraeus لتكرير المعادن، قوله:

“هذا أعنف تذبذب شهدته في مسيرتي. الذهب رمز للاستقرار، لكن ما نراه لا يعكس ذلك”.

 
 
https://www.investopedia.com/thmb/6fAIlf8t0F1bK3fCx1AbixufWto%3D/1500x0/filters%3Ano_upscale%28%29%3Amax_bytes%28150000%29%3Astrip_icc%28%29/Tradingfloor-e07bf955732c43618a3fb6fc3d6d690a.jpg
4

ماذا بعد؟ تصحيح أم إنذار طويل الأمد؟

يرى محللون أن ترشيح وارش وصعود الدولار كانا الشرارة، لكن التحذيرات من بلوغ أسعار المعادن مستويات مفرطة كانت حاضرة منذ أسابيع. المدهش لم يكن حدوث التصحيح، بل سرعته وحجمه.

اليوم، يعمل تجار المعادن في أوروبا والولايات المتحدة على مدار الساعة، خشية تفويت تحركات الجلسات الآسيوية. وفي المقابل، يتساءل مستثمرون استفادوا من موجة الصعود: هل ما جرى مجرد توقف مؤقت، أم بداية إعادة تسعير أوسع؟

يقول جيف مولينكامب، الذي يدير صندوقًا بقيمة 270 مليون دولار:

“الهبوط يزيد تعقيد قرارات التخارج… البيع المبكر قد يعني تفويت مكاسب إضافية”.


متى يتحول الإجماع من فرصة إلى فخ؟

ما حدث في أسواق المعادن النفيسة يعيد طرح السؤال الأقدم في وول ستريت: متى يتحول الإجماع من فرصة إلى فخ؟ وبينما تترقب الأسواق خطوات الاحتياطي الفيدرالي ومسار الدولار، يبقى الرهان مفتوحًا: هل يستعيد الذهب مكانته كملاذ آمن، أم أن زمن الاندفاع الجماعي قد ترك ندبة أعمق في ثقة المستثمرين؟

عاجل
أسعار الذهب اليوم عالميًا الإثنين 2 فبراير 2026.. هبوط حاد مع صعود الدولار وتشديد الهوامش * إيران تحسم ملف اليورانيوم المخصب.. ماذا يحدث ولماذا الآن؟ * من معبد الأقصر.. التعليم العالي يختتم النسخة الثانية من مبادرة «تمكين» لتعزيز دمج ودعم طلاب ذوي الهمم * تحولات التحالفات في الشرق الأوسط: قراءة إسرائيلية قلقة ودور مصري-سعودي يدفع نحو السلام * هل بدأ التراجع الأمريكي لحساب التقدم الصيني؟ قراءة في تحولات ميزان القوة العالمي * تعثر أمريكي وتراجع الدولار عالميًا.. كيف تراهن الصين على اليوان لإعادة رسم النظام المالي الدولي؟ * أنخفاض أسعار آيفون في مصر يشعل الجدل حول رسوم الهواتف القادمة من الخارج ومقترح «5 آلاف دولار» * تصريحات هاني مهنا تشعل الجدل.. إحالة الموسيقار للتحقيق ومنع ظهوره إعلاميًا * بث مباشر مباراة النصر والرياض في الدوري السعودي 2026.. الموعد والقنوات الناقلة والتفاصيل الكاملة * قضية إبستين تعود إلى الواجهة.. لماذا كُشفت الوثائق الآن؟ ومن المستفيد الحقيقي من فتح الملفات المغلقة؟ * سقوط مستريح السيارات.. كيف تحوّل رئيس لجنة المستوردين إلى متهم في قضية نصب بملياري جنيه؟ * انتخابات نقابة محامي الجيزة 2026.. منافسة محتدمة وإقبال غير مسبوق يحسمان مقعد النقيب والمجلس * أسواق الخير تستعد لرمضان 2026 بعروض موسعة وخطة رقابية لضمان استقرار السلع * انهيار المعادن النفيسة يهز وول ستريت.. كيف أطاح تكدس المستثمرين بالذهب والفضة في أيام؟ * ليلة النصف من شعبان 2026.. نفحات المغفرة وتجديد التوبة ومعاني الصفح * هبوط حاد في أسعار الذهب في مصر اليوم مع خسارة 300 جنيه للجرام وسط تراجع عالمي قوي *