ظاهرة «الست السايس» في القاهرة.. أحجار تحجز شارع الزمالك ومشادة تنتهي بقبضة الأمن
تحولت محاولة حارسة عقار بمنطقة الزمالك لحجز أماكن انتظار السيارات الخاصة بسكان المبنى إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت في عدة مقاطع فيديو وهي تضع الأحجار بأحد شوارع القاهرة لمنع المواطنين من إيقاف سياراتهم.
ولم تتوقف الواقعة عند وضع الحواجز، إذ أظهرت المقاطع محاولة السيدة التعدي بالسب والضرب على أحد الأشخاص عندما اعترض على تصرفها، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية وتحدد هويتها وتضبطها.
كيف بدأت واقعة «الست السايس»؟
بدأت القصة بتداول منشور مدعوم بعدة مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت خلاله سيدة تضع مجموعة من الأحجار بجوار الرصيف لمنع قائدي السيارات من الوقوف في المكان.
واعترض أحد المواطنين على حجز جزء من الشارع بهذه الطريقة، لتنشب مشادة بينه وبين السيدة، ظهرت خلالها وهي تحاول التعدي عليه لفظيًا وجسديًا، بحسب ما جاء في تفاصيل الواقعة المتداولة.
الأمن يحدد هوية السيدة
بفحص مقاطع الفيديو، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد وضبط السيدة الظاهرة فيها، وتبين أنها تعمل حارسة لعقار بمنطقة الزمالك التابعة لدائرة قسم شرطة قصر النيل في محافظة القاهرة.
ولم يكشف البيان المتداول اسم السيدة أو عنوان العقار، حفاظًا على البيانات الشخصية المرتبطة بالواقعة.
اعترافات حارسة عقار الزمالك
بمواجهة السيدة بمقاطع الفيديو ونتائج الفحص، اعترفت بارتكاب الواقعة، موضحة أنها وضعت الأحجار لحجز أماكن انتظار السيارات الخاصة بقاطني العقار الذي تتولى حراسته.
وبحسب اعترافها، كان الهدف منع قائدي السيارات الآخرين من الوقوف في تلك المساحات، وليس تنظيم حركة الانتظار في الشارع بصورة عامة. واتُخذت الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
هل كانت السيدة تعمل «سايس»؟
لا تتضمن المعلومات المتاحة ما يثبت أن السيدة كانت تعمل منادية سيارات أو «سايس» بصورة رسمية، كما لا تشير إلى مطالبتها المواطنين بدفع أموال مقابل الانتظار.
لكن طريقة وضع الأحجار والتحكم في الأماكن المتاحة للركن دفعت مستخدمي مواقع التواصل إلى وصف الواقعة بظاهرة «الست السايس».
والدقة الصحفية تقتضي وصفها بأنها حارسة عقار حجزت أماكن انتظار للسكان، وليس سايسًا مرخصًا أو متهمًا بتحصيل إتاوات، ما لم تكشف التحقيقات معلومات أخرى.
هل يجوز حجز الشارع بالأحجار؟
تنظيم انتظار المركبات في الشوارع لا يخضع لرغبة سكان العقارات أو حراسها، بل تنظمه لجان مختصة داخل المحافظات وأجهزة المدن، تحدد الأماكن والأوقات المسموح فيها بالانتظار بما لا يعوق حركة المرور، وتحدد المقابل المالي وحقوق استغلال الأماكن.
كما ينص قانون تنظيم انتظار المركبات رقم 150 لسنة 2020 على عدم جواز ممارسة نشاط تنظيم الانتظار إلا بعد الحصول على ترخيص وفي الأماكن المحددة لذلك.
وبالتالي، لا يمنح وجود عقار أو مدخل مبنى سكانه حق الاستحواذ على جزء من الطريق العام بوضع الأحجار أو المقاعد أو السلاسل، باستثناء الأماكن التي تحددها الجهات المختصة أو الحالات المرتبطة بالمداخل التي يحظر قانونًا تعطيلها.
عقوبة تنظيم انتظار السيارات دون ترخيص
يعاقب القانون من يمارس نشاط تنظيم انتظار المركبات دون ترخيص أو في غير المواقع المحددة بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وبغرامة تتراوح بين ألف و5 آلاف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، مع مضاعفة العقوبة عند تكرار المخالفة.
لكن تحديد المواد القانونية التي ستطبق على حارسة العقار في واقعة الزمالك يظل من اختصاص جهات التحقيق، خاصة أن الواقعة تتضمن أيضًا ادعاءً بمحاولة السب والضرب ووضع عوائق في الشارع.
الواقعة ليست الأولى في القاهرة
تعيد واقعة الزمالك إلى الواجهة نمطًا متكررًا في بعض شوارع القاهرة، يتمثل في وضع أحجار أو حواجز لحجز أماكن انتظار السيارات أمام العقارات والمحلات.
ففي مايو 2026، ضُبط حارس عقار بمنطقة النزهة بعد اتهامه بوضع أحجار بجوار الرصيف لحجز أماكن سيارات سكان العقار ومنع الآخرين من الوقوف.
وفي يناير 2026، أعلنت وزارة الداخلية ضبط حارسة عقار في منطقة المعادي، بعدما تعدت بالسب على قائد سيارة بسبب توقفه أمام أحد العقارات.
كما شهد محيط مبنى ماسبيرو واقعة سابقة، ضُبط خلالها شخص وضع أحجارًا لمنع اصطفاف السيارات وطالب قائديها بمبالغ مالية مقابل الوقوف.
وتشير هذه الوقائع المنفصلة إلى تكرار مشكلة الاستحواذ غير الرسمي على أماكن الانتظار، وإن اختلفت تفاصيل كل واقعة ودوافع مرتكبيها.
لماذا تتكرر معارك الركن؟
تعاني المناطق المزدحمة في القاهرة من زيادة أعداد السيارات مقابل محدودية أماكن الانتظار، خصوصًا في الأحياء القديمة ذات الشوارع الضيقة والعقارات الكثيفة.
ومع غياب ساحات انتظار كافية في بعض المناطق، يلجأ بعض حراس العقارات أو أصحاب المحلات إلى التعامل مع الجزء المواجه للمبنى باعتباره مساحة خاصة، رغم أنه جزء من الطريق العام.
وكانت وزارة التنمية المحلية قد أوضحت أن قانون تنظيم الانتظار يستهدف مواجهة ظاهرة فرض الإتاوات والاستغلال العشوائي للشوارع، وتنظيم المهنة من خلال التراخيص والأماكن والأسعار المحددة رسميًا.
السوشيال ميديا تكشف الواقعة
كان انتشار مقاطع الفيديو عاملًا رئيسيًا في تحرك الأجهزة الأمنية وكشف ملابسات الواقعة.
وتوضح القضية كيف تحولت كاميرات الهواتف إلى وسيلة لرصد مخالفات الشارع، لكنها تؤكد أيضًا ضرورة عدم نشر أسماء الأشخاص أو توجيه اتهامات تتجاوز ما أعلنته الجهات المختصة قبل انتهاء التحقيقات.
مشادة دفعت الأجهزة الأمنية للتدخل
لم تكن حارسة عقار الزمالك تملك، وفق المعلومات المنشورة، سلطة تخصيص أماكن الشارع لسيارات السكان، كما أن اعتراض المواطن على وضع الأحجار تحول إلى مشادة دفعت الأجهزة الأمنية للتدخل.
وانتهت محاولة حجز عدة أمتار من الطريق بضبط السيدة واتخاذ الإجراءات القانونية، لكن الواقعة فتحت من جديد ملفًا أكبر: من يملك شوارع القاهرة.. المواطن الذي يصل أولًا، أم السايس، أم سكان العقارات؟
والإجابة القانونية واضحة: تنظيم أماكن الانتظار حق للجهات المختصة، وليس لمن يضع الحجر أولًا.


