مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تبدأ ملامح الاستعداد المبكر في الظهور داخل الأسواق والمجمعات التجارية، حيث تتحرك عجلة التجارة بوتيرة متصاعدة لتلبية الطلب الموسمي المتزايد. وفي وقت تتجه فيه أنظار المستهلكين نحو تأمين احتياجاتهم الأساسية مبكرًا، تعمل الجهات الرقابية والتجارية على ضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار، بما يعكس حالة من الجاهزية المنظمة لاستقبال الشهر الفضيل دون اختناقات أو نقص في المعروض.
استعدادات شاملة في الأسواق والمجمعات التجارية
فتحت أسواق الخير أبوابها مبكرًا استعدادًا لشهر رمضان المبارك، عبر توفير السلع الغذائية والاستهلاكية الأساسية، وإطلاق عروض ترويجية مكثفة، إلى جانب تنظيم معارض تسوق متخصصة بمستلزمات الشهر الكريم. هذه التحركات جاءت بالتوازي مع تكثيف الحملات التفتيشية على منافذ البيع والمجمعات الاستهلاكية في مختلف المناطق، ضمن خطة رقابية متكاملة تهدف إلى الحفاظ على استقرار السوق وضمان استمرارية توافر السلع.
جولة ميدانية ترصد الجاهزية
رصدت «الصباح» من خلال جولة ميدانية في عدد من الأسواق والمجمعات التجارية استعدادات مبكرة لاستقبال رمضان، حيث بدأت المولات والمحلات التجارية تجهيزاتها من خلال توفير مختلف السلع والمواد التموينية، خاصة المنتجات التي يزداد الإقبال عليها خلال الشهر الفضيل، ما أسهم في تنشيط حركة البيع والشراء قبل أسابيع من حلول رمضان.
تجهيزات مبكرة للسلع الرمضانية
بدأت المحلات التجارية في تخصيص مساحات لعرض السلع الرمضانية، وعلى رأسها التمور بمختلف أنواعها، إلى جانب المواد الغذائية الأساسية ومستلزمات المنزل. وشهدت الأسواق توافدًا ملحوظًا من المواطنين للاستفسار عن أسعار وتوافر السلع الغذائية، والبهارات والتوابل الخاصة بالمائدة الرمضانية، ما دفع التجار إلى استيراد كميات إضافية لتلبية الطلب المتوقع.
عروض تشجيعية بأسعار مناسبة

أطلقت العديد من المحال التجارية عروضًا تشجيعية على المنتجات الأكثر طلبًا خلال رمضان، بأسعار وُصفت بأنها في متناول مختلف شرائح المستهلكين. كما شرعت المجمعات التجارية في تنفيذ برامج تسويقية مبكرة تهدف إلى تلبية احتياجات المستهلكين وأذواقهم، من خلال توفير باقات متنوعة من السلع الغذائية والاستهلاكية في مختلف فروعها.
وفرة المنتجات المحلية والمستوردة
أكد محمود ثاحب، أحد أصحاب المجمعات التجارية، أن الاستعدادات لرمضان هذا العام بدأت منذ فترة، عبر توفير المواد الغذائية الأساسية تحسبًا للإقبال الكبير المتوقع من الأسر التي تفضل التسوق المبكر. وأشار إلى طرح كميات كبيرة من المنتجات الرمضانية، تشمل اللحوم والأسماك، والخضراوات الطازجة والمجمدة، ومنتجات الألبان، والعصائر، إضافة إلى القهوة بمختلف أنواعها، وعلى رأسها القهوة العربية ومستلزماتها المنزلية.
جاهزية محلات التمور
أوضح محمود أن محلات التمور تولي اهتمامًا خاصًا بالاستعداد لرمضان، من خلال توفير تشكيلة واسعة من التمور عالية الجودة، مثل الخلاص والسكري والصقعي، إلى جانب أنواع أخرى مخصصة لموائد الرحمن وإفطار الصائمين. وأكد أن هذه التشكيلات تُطرح ضمن عروض خاصة تزامنًا مع قرب حلول الشهر الفضيل، بما يلبي احتياجات المستهلكين ويواكب الطلب الموسمي المرتفع.
سلوك المستهلكين والتسوق المبكر
من جانبه، قال المواطن حسام السيد إنه بدأ بالفعل في شراء احتياجات شهر رمضان مبكرًا لتجنب الازدحام خلال الأيام الأولى من الشهر، والتفرغ للعبادة. وأضاف أنه حرص على شراء المستلزمات الأساسية مثل التمور والقهوة وخبز الرقاق، دون اللجوء إلى التخزين المفرط، مؤكدًا أن السلع متوافرة في الأسواق والجمعيات ولا داعي لشراء كميات كبيرة.
بين الاستهلاك والاعتدال
وأشار حسام إلى أن شهر رمضان هو شهر عبادة وصيام قبل أن يكون شهر طعام، إلا أن تنوع الموائد الرمضانية يظل سلوكًا شائعًا لدى كثير من الأسر، ما يفسر زيادة الطلب على أصناف متعددة من السلع الغذائية خلال هذه الفترة.
لماذا هذه الاستعدادات الآن؟
تأتي هذه الاستعدادات المبكرة في ظل حرص الجهات المعنية والتجار على تفادي أي نقص في المعروض أو ارتفاع غير مبرر في الأسعار، خاصة مع التجارب السابقة التي أثبتت أن التخطيط المسبق يسهم في تحقيق التوازن بين العرض والطلب، ويحافظ على استقرار السوق طوال الشهر الفضيل.
هل تنجح هذه الجهود في الحفاظ على استقرار الأسعار وتوفير السلع؟
ومع اقتراب العد التنازلي لشهر رمضان المبارك، تبدو الأسواق أكثر جاهزية من أي وقت مضى لاستقبال الطلب المتزايد، وسط رقابة مشددة وعروض موسعة. فهل تنجح هذه الجهود في الحفاظ على استقرار الأسعار وتوفير السلع بسلاسة طوال الشهر الكريم، أم أن ارتفاع الاستهلاك سيختبر قدرة الأسواق على الصمود؟


