طرحت صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية، في افتتاحيتها، قراءة متشائمة لمسار المواجهة مع إيران، معتبرة أن الضغوط العسكرية والاقتصادية التي تتعرض لها طهران دفعتها إلى مرحلة شديدة الصعوبة.
وفي الوقت نفسه، حذرت الصحيفة من أن تراجع قدرة إيران على المناورة لا يعني انتهاء قدرتها على الرد، مشيرة إلى امتلاكها أدوات عسكرية وإلكترونية يمكن أن تستخدمها لإلحاق أضرار كبيرة بالولايات المتحدة وحلفائها.
ضغوط عسكرية واقتصادية على طهران
وبحسب افتتاحية الصحيفة، أسهمت التحركات العسكرية والاقتصادية التي تنتهجها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في زيادة الضغوط على الحكومة الإيرانية.
وأشارت إلى أن الإجراءات الاقتصادية التي يقودها وزير الخزانة الأمريكي سكوت باسنيت، إلى جانب التحركات العسكرية، ساهمت في تضييق مساحة المناورة أمام طهران، خاصة مع فشل محاولاتها لفرض سيطرة كاملة على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز
وقالت «نيويورك بوست» إن مرافقة القوات الأمريكية لناقلات النفط ساعدت على استعادة جزء كبير من حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأضافت الصحيفة أن نحو 200 سفينة أصبحت تعبر المضيق أسبوعيًا، بزيادة تقدر بنحو 400% خلال أسبوعين، معتبرة أن عودة حركة السفن ساهمت في الحد من اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وتقليل المخاوف بشأن إمدادات النفط.
عزلة إقليمية متزايدة لإيران
وعلى المستوى الإقليمي، تحدثت الصحيفة عن تزايد ما وصفته بعزلة إيران، مشيرة إلى التطورات المتعلقة بعلاقاتها مع الإمارات العربية المتحدة.
وزعمت «نيويورك بوست» أن الإمارات، التي تعد من أبرز الشركاء التجاريين لطهران وقناة مهمة في التعاملات المرتبطة بالعقوبات، أوقفت مؤخرًا بعض العلاقات والمعاملات المالية مع إيران، وهو ما قد يزيد من الضغوط الاقتصادية المفروضة على طهران.
أزمة اقتصادية تضغط على النظام الإيراني
كما سلطت الصحيفة الضوء على الوضع الاقتصادي الداخلي في إيران، مشيرة إلى ارتفاع معدلات التضخم والبطالة، وما يترتب على ذلك من ضغوط إضافية على الحكومة.
ورأت أن استمرار الأزمة الاقتصادية قد يحد من قدرة النظام الإيراني على تمويل مؤسساته العسكرية والأمنية، بما في ذلك القوات النظامية والحرس الثوري، في ظل ارتفاع تكلفة المواجهة.
تحذيرات من «الشرطي الطيب والشرطي السيئ»
وحذرت الافتتاحية من اعتماد القيادة الإيرانية، بحسب وصفها، استراتيجية تقوم على الجمع بين التهديدات العسكرية وإظهار الاستعداد للتفاوض.
واعتبرت الصحيفة أن هذا الأسلوب يهدف إلى الضغط على واشنطن ودفعها إلى تقديم تنازلات في مرحلة مبكرة، قبل أن تتضح النتائج النهائية للمواجهة.
تحذير من هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة
ونقلت «نيويورك بوست» عن الخبير مارك دوبويتز تحذيره من احتمال لجوء إيران إلى ما وصفه بـ«خطوة يائسة» إذا ازدادت الضغوط عليها.
وبحسب التحذير الذي أوردته الصحيفة، قد تتمثل هذه الخطوة في شن هجمات واسعة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالتزامن مع تنفيذ هجمات إلكترونية، بهدف إحداث اضطرابات واسعة والتأثير في الحسابات السياسية داخل إسرائيل والولايات المتحدة.
صراع يدخل مرحلة حاسمة
وخلصت «نيويورك بوست» إلى أن إيران تواجه، وفق تقييمها، وضعًا شديد الصعوبة نتيجة الضغوط العسكرية والاقتصادية والإقليمية المتزايدة، لكنها في الوقت ذاته لا تزال تمتلك قدرات يمكن أن تسبب أضرارًا كبيرة.
وأكدت الصحيفة أن المواجهة دخلت مرحلة حاسمة، داعية الإدارة الأمريكية إلى الحفاظ على موقفها وعدم التراجع أمام الضغوط الإيرانية، مع الاستعداد لاحتمالات التصعيد خلال المرحلة المقبلة.


