في زمن أصبحت فيه مقاطع الفيديو القصيرة قادرة على إشعال الرأي العام خلال ساعات، عاد مقطع مصور لمشاجرة داخل سرادق عزاء إلى واجهة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرًا موجة واسعة من الانتقادات والاستياء. الفيديو، الذي يظهر خلافًا حادًا بين قارئ قرآن مصري ومقدم حفل عزاء، أعاد فتح نقاشات حساسة تتعلق باحترام حرمة الموتى، وأخلاقيات العزاء، وحدود السلوك المقبول في مثل هذه المناسبات الدينية والاجتماعية.
لكن خلف المشهد المتداول، تبرز رواية أخرى تؤكد أن ما حدث لا ينتمي للحظة الراهنة، بل يعود إلى واقعة قديمة تم احتواؤها وإنهاؤها منذ فترة، وفق ما أكده القارئ نفسه، في محاولة لوضع حد لحالة الجدل المتصاعدة.
مشاجرة قارئ قرآن في عزاء.. فيديو قديم يعود للواجهة
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية مقطع فيديو يُظهر مشادة كلامية تطورت إلى مشاجرة بين قارئ قرآن ومقدم حفل عزاء داخل أحد السرادقات، ما دفع كثيرين للتعبير عن غضبهم، معتبرين أن ما حدث يُسيء لقدسية العزاء وحرمة تلاوة القرآن الكريم.
وتباينت ردود الفعل بين من طالب بمحاسبة المسؤولين عن الواقعة، ومن اعتبر أن انتشار مثل هذه المقاطع يعكس تراجعًا في القيم واحترام الشعائر الدينية، خاصة أن العزاء يُعد من أكثر المناسبات التي تتطلب الهدوء والوقار.

رد القارئ محمد أبو ليلة وتوضيح الملابسات
في المقابل، خرج القارئ محمد أبو ليلة عن صمته، مؤكدًا أن مقطع المشاجرة المتداول قديم ولا يمت للواقع الحالي بصلة.
وأوضح أبو ليلة، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن الواقعة تعود إلى فترة سابقة، وكانت مجرد خلاف عابر ناتج عن سوء تفاهم، تم احتواؤه في حينه وانتهى بالتصالح الكامل بين جميع الأطراف المعنية.
وأشار إلى أن إعادة نشر الفيديو في هذا التوقيت تفتقر إلى النزاهة، وتحمل أهدافًا وصفها بـ«غير البريئة»، وتسعى إلى تشويه صورته وإثارة البلبلة دون مبرر.
لماذا يثير الفيديو كل هذا الغضب؟
يعكس الغضب الشعبي تجاه الفيديو حساسية المجتمع المصري تجاه العزاءات، التي تُعد مساحة مقدسة لتلاوة القرآن والدعاء للمتوفين.
ويرى مراقبون أن أي خروج عن هذا الإطار يُفسَّر باعتباره انتهاكًا للأعراف الاجتماعية والدينية، حتى لو كانت الواقعة قديمة أو تم احتواؤها، وهو ما يفسر سرعة انتشار الفيديو وحدة التفاعل معه.
إعادة تدوير المقاطع القديمة.. ظاهرة مقلقة
حذر محمد أبو ليلة من خطورة إعادة تداول المقاطع القديمة خارج سياقها الزمني، مؤكدًا أن ذلك يسهم في إثارة التوتر وبث الفتنة بين الناس.
وتُعد هذه الظاهرة من أبرز إشكاليات السوشيال ميديا، حيث يتم أحيانًا إعادة نشر محتوى قديم دون الإشارة إلى تاريخه أو ملابساته، ما يؤدي إلى تضليل الجمهور وإشعال أزمات مفتعلة.
البعد الأخلاقي والإعلامي للأزمة
يثير الجدل حول الفيديو تساؤلات أوسع تتعلق بالمسؤولية الأخلاقية لمستخدمي مواقع التواصل، ودور الإعلام في التحقق من المعلومات قبل نشرها.
فبين حق الجمهور في المعرفة، وحق الأفراد في عدم التشهير بهم بسبب وقائع منتهية، يبقى التوازن ضرورة ملحة لتجنب الإضرار بالأشخاص والمجتمع على حد سواء.
ماذا يحدث؟ ولماذا الآن؟
يأتي تصاعد الجدل في وقت يشهد فيه الفضاء الرقمي تنافسًا على جذب الانتباه، حيث تُستخدم المقاطع المثيرة لتحقيق نسب مشاهدة أعلى، حتى لو كان ذلك على حساب الدقة أو السياق.
ويرى محللون أن توقيت إعادة نشر الفيديو يعكس هذا الاتجاه، أكثر مما يعكس اهتمامًا حقيقيًا بكشف الحقيقة.
ماذا بعد؟
مع توضيحات القارئ محمد أبو ليلة، تبقى الكرة في ملعب مستخدمي مواقع التواصل والإعلاميين: هل يتم إغلاق الملف واحترام حقيقة أن الواقعة قديمة ومنتهية، أم يستمر تداول الفيديو باعتباره مادة للجدل والتشويه؟
السؤال الأهم: هل يتعلم الجمهور درسًا جديدًا حول ضرورة التحقق وعدم الانسياق خلف محتوى يُعاد تدويره دون وعي؟


