في أولى تصريحاته الصريحة التي تلامس أحد أعصاب الأزمة الداخلية في ريال مدريد، خرج النجم الفرنسي كيليان مبابي، المهاجم الجديد للنادي الملكي، بموقف قيادي واضح. قبل مواجهة "دوري أبطال أوروبا" المصيرية ضد فريقه السابق موناكو، اختار مبابي معالجة قضية علاقة الجماهير بالفريق، وخاصة استهداف لاعبين محددين مثل فينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام بصافرات الاستهجان. جاءت كلماته، التي تخللتها روح التفهم والحزم في آن واحد، لتضع حدًا فاصلًا بين حق المشجعين في التعبير عن غضبهم وبين ضرورة الحفاظ على وحدة الجسد الفريقي في أصعب الأوقات.
ريال مدريد في دوامة: هزيمة بقبلة الحياة وأزمة جماهيرية تلوح في الأفق
لم تكن بداية عهد المدرب الجديد ألفارو أربيلوا مع النادي الملكي كما حلم بها الجميع.
-
ميراث ثقيل وتذبذب: ورث أربيلوا فريقًا يعاني من تذبذب النتائج تحت قيادة سلفه تشابي ألونسو، مما أدى في النهاية إلى إقالة الأخير.
-
بداية مثيرة للقلق: سقط ريال مدريد في أولى مباريات عهد أربيلوا، بخسارة مذلة أمام ألباسيتي (2-3) في كأس الملك، لتتوالى علامات الاستفهام.
-
غضب جماهيري في ملعب بيرنابيو: حتى خلال الفوز على ليفانتي (2-0) في الدوري، عبرت جماهير سانتياغو بيرنابيو عن سخطها عبر صافرات الاستهجان، في مشهد نادر يكشف عمق الإحباط.
فينيسيوس وبيلينغهام في مرمى النيران: هل يُلام الأفراد أم المنظومة؟
برز جانب مقلق في أزمة الغضب الجماهيري، حيث بدا أن اللوم يتجه بشكل شخصي نحو نجوم الفريق.
-
كراهية خاصة لفينيسيوس: أشارت تقارير إعلامية إسبانية إلى أن البرازيلي فينيسيوس جونيور كان الهدف الأبرز للانتقاد، خاصة في أعقاب تقارير عن مشاكل انضباطية يُعتقد أنها ساهمت في إضعاف مركز ألونسو سابقًا.
-
بيلينغهام تحت المجهر: كما لم يسلم الإنجليزي جود بيلينغهام من سهام الجماهير الغاضبة، في تطور مفاجئ لنجم كان بطلاً في مواسم سابقة.
-
رد فعل مبابي: عبر النجم الفرنسي عن إحباطه من هذا النهج، معتبرًا أن استهداف لاعبين محددين هو خطأ في الرؤية يجب تصحيحه.
مبابي يتحدث: تفهم الغضب الجماهيري لكنه يرفض "التنميط"
في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)، برهن مبابي على حس قيادي ناضج، بمناقشته القضية من منظورين.
-
تفهم مشاعر القاعدة: بدأ مبابي بتفهم مشاعر الجماهير، قائلاً: "أتفهم مشاعر الجماهير... وهذه هي الفرصة الوحيدة لجماهير ريال مدريد". واستذكر أيامه كمشجع صغير يشجع فريقه، معترفًا بحقهم في التعبير عند عدم الرضا.
-
رفض استهداف الأفراد بحزم: انتقل بعدها إلى نقطة الخلاف الرئيسية: "لم يعجبني أن بعض اللاعبين تم إطلاق صافرات الاستهجان ضدهم أكثر من غيرهم... إنه خطأ فريق ككل". وكرر الفكرة بقوة: "ليس خطأ فينيسيوس، فإن لم نلعب بطريقتنا، فإن الخطأ يعود إلى الفريق ككل".
رسالة الوحدة: دعوة للجماهير كي تكون "مع الفريق" في مواجهة التحديات
لم يكن هدف مبابي انتقاد الجماهير، بل حثهم على تبني نهج أكثر إيجابية يدعم الفريق في مرحلة إعادة البناء.
-
الدعوة للتضامن: قال مبابي: "جماهير ريال مدريد غاضبة، لكن هي معنا". جملة تحمل في طياتها دعوة للتصالح والتكاتف.
-
الاعتراف بالمسؤولية والوعد بالتغيير: أضاف: "لدينا الشخصية لنغيّر هذا... يجب أن نغير هذا الموقف، ونحن ندرك ذلك، وسنفعله". وهنا يتحمل اللاعبون مسؤوليتهم في تحسين الأداء، ويعدون الجماهير برد فعل إيجابي على أرض الملعب.
-
الاستعداد لامتحان موناكو: تأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، قبل مواجهة صعبة في دوري أبطال أوروبا، حيث يحتاج الفريق إلى دعم غير مشروط من جماهيره للتغلب على التحديات والعودة إلى مساره الصحيح.
يبدو أن كيليان مبابي، برغم حداثة عهده في ريال مدريد، يدرك جيدًا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه ليس كلاعب يسجل الأهداف فحسب، بل كقائد في غرفة الملابس وعلى مستوى العلاقة مع الجماهير. دفاعه الصريح عن زملائه وتصويبه لبوصلة النقد الجماهيري يمثل خطوة ضرورية لاستعادة الاستقرار النفسي للفريق. يرسل مبابي رسالة مفادها: معركة النهوض مسؤولية جماعية، والانتصار فيها لا يكون إلا بصف واحد، يضم اللاعبين والجهاز الفني والجماهير معًا.


