لم يكن مشهد سيدة ترتدي النقاب وتسير في أحد شوارع بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة ليثير الانتباه في الظروف العادية، لكن تصرفات شخص يرتدي ملابس نسائية أثارت شكوك صاحب مطعم، لتبدأ واقعة غريبة تحولت خلال ساعات إلى حديث مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار فيديو يزعم محاولة خطف طفلة صغيرة.
القصة التي بدأت بالشك وانتهت بتدخل الشرطة، حملت مفاجأة غير متوقعة؛ إذ كشفت التحريات أن الشخص المنتقب شاب عاطل، وأن رواية محاولة اختطاف الطفلة لم تكن صحيحة.
البداية في شارع ببولاق الدكرور.. سيدة منقبة تثير الشكوك
بدأت تفاصيل الواقعة يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، عندما لاحظ صاحب مطعم في منطقة بولاق الدكرور شخصًا يرتدي عباءة نسائية ونقابًا، ويتجول بين المارة طالبًا المساعدة المالية.
لم يطمئن صاحب المطعم إلى تصرفات الشخص، فقرر استيقافه بمساعدة عدد من الأهالي لمعرفة حقيقة أمره.
وكانت المفاجأة عندما كُشف النقاب عن وجهه، ليتبين أنه رجل يرتدي ملابس نسائية، وليس سيدة كما اعتقد المارة.
وسرعان ما تجمع الأهالي حوله، بينما بدأت مقاطع مصورة للواقعة تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.
طفل يتحدث عن محاولة خطف شقيقته ويشعل الجدل
وسط التجمع، ظهر طفل في الفيديو المتداول يتحدث عن محاولة الشخص المنتقب خطف شقيقته الصغيرة.
وأثارت روايته حالة من القلق بين المتابعين، خاصة مع انتشار منشورات تزعم أن الشاب كان يستدرج الأطفال لتسليمهم إلى أشخاص آخرين مقابل المال.
لكن تلك الادعاءات لم تكن مدعومة بأدلة رسمية، قبل أن تكشف التحقيقات الأمنية حقيقة مختلفة تمامًا.
الداخلية تكشف المفاجأة: الطفل اختلق واقعة الخطف
أعلنت وزارة الداخلية أنه بعد فحص الفيديو وسؤال الطفل، أقر باختلاق قصة محاولة خطف شقيقته، بعدما شاهد الأهالي يمسكون بالشخص المنتقب.
كما نفت شقيقته تعرضها لأي اعتداء أو محاولة اختطاف، وهو ما نفى الرواية التي انتشرت على مواقع التواصل.
اعترافات الشاب المنتقب في بولاق الدكرور
كشفت التحريات أن الشخص المضبوط عاطل عن العمل، وله معلومات جنائية سابقة، ويقيم بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور.
وبمواجهته، أقر بأنه يرتدي النقاب والملابس النسائية بهدف استجداء المارة والحصول منهم على مبالغ مالية.
كما نفى تمامًا محاولته خطف الطفلة، ولم يتضمن بيان وزارة الداخلية ما يثبت الادعاءات المتداولة بشأن وجود شبكة لبيع الأطفال.
النيابة العامة تحقق في واقعة الشاب المنتقب
أكدت وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة، وإحالة الأمر إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
وتواصل الجهات المختصة فحص ملابسات الحادثة والاستماع إلى أقوال الأطراف المعنية.
كيف تحولت واقعة تسول إلى شائعة خطف أطفال؟
تكشف الواقعة خطورة تداول اتهامات جنائية عبر مواقع التواصل قبل التأكد من صحتها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال.
فبينما أثار ظهور رجل يرتدي النقاب شكوك الأهالي، تحولت الرواية سريعًا إلى اتهامات بالخطف والاتجار بالبشر، قبل أن تنفيها التحريات الرسمية.
وهكذا انتهت واحدة من أغرب الوقائع المتداولة في بولاق الدكرور بمفاجأة كشفتها الشرطة: شاب تنكر في ملابس سيدة منقبة لاستجداء المارة، وطفل اختلق قصة محاولة خطف شقيقته، لتبقى الكلمة الأخيرة للتحقيقات القضائية.






