تدخل إسرائيل مرحلة جديدة من الصراع السياسي على السلطة، مع تصاعد تحركات أحزاب المعارضة لتشكيل حكومة بديلة وإنهاء حكم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في أعقاب انتخابات الكنيست التي لم تمنح أيًا من المعسكرين أغلبية برلمانية حاسمة. وفي أحدث التطورات، عقد قادة «كتلة التغيير» اجتماعًا لتنسيق مواقفهم، وسط تحذيرات من رئيس الوزراء السابق يائير لابيد بشأن محاولات تقويض نتائج الانتخابات.
نتنياهو ولعبة البقاء في السلطة.. اجتماع حاسم للمعارضة الإسرائيلية
بدأ قادة أحزاب المعارضة الإسرائيلية، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، اجتماعًا في مدينة هرتسليا لتنسيق التحركات السياسية والبرلمانية خلال المرحلة المقبلة، في محاولة لتشكيل ائتلاف حكومي يستطيع إزاحة بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء.
وضم الاجتماع شخصيات بارزة في المشهد السياسي الإسرائيلي، أبرزها غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار»، ونفتالي بينيت، ويائير لابيد، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان.
ويأتي اللقاء قبيل المشاورات المرتقبة مع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، لتحديد الشخصية التي ستُكلف بمحاولة تشكيل الحكومة الجديدة.

لابيد يحذر من محاولة تقويض نتائج الانتخابات
وجّه يائير لابيد انتقادات حادة للأوضاع السياسية الراهنة، مؤكدًا أن المعارضة تواجه ما وصفه بمحاولة خطيرة للمساس بنتائج الانتخابات.
وقال لابيد لدى وصوله إلى الاجتماع:
«نحن نواجه محاولة خطيرة ومضرة لتقويض نتائج الانتخابات. يجب علينا تشكيل حكومة، وما حدث خلال الأيام القليلة الماضية ليس سوى تذكير جديد بضرورة إزاحة نتنياهو من منصب رئيس الوزراء».
وتعكس تصريحات لابيد حدة المواجهة بين المعارضة ومعسكر نتنياهو، لكنها تبقى اتهامات سياسية في ظل الخلاف بشأن تفسير نتائج الانتخابات ومسارات تشكيل الحكومة.
نتائج انتخابات إسرائيل 2026 تعقد حسابات تشكيل الحكومة
أظهرت النتائج النهائية لانتخابات الكنيست حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا لكتلة المعارضة الرئيسية، فيما حصلت الأحزاب العربية على 19 مقعدًا.
وتحتاج أي حكومة إسرائيلية إلى دعم 61 نائبًا على الأقل من أصل 120 عضوًا في الكنيست، ما يجعل تشكيل ائتلاف حاكم مرهونًا باتفاقات بين قوى تختلف في توجهاتها السياسية.
ورغم امتلاك معسكر نتنياهو عددًا أكبر من المقاعد مقارنة بكتلة المعارضة الرئيسية، فإنه لا يمتلك الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة منفردًا.
الأحزاب العربية تدخل معادلة الصراع على السلطة
تمثل المقاعد العربية التسعة عشر عنصرًا مؤثرًا في الحسابات البرلمانية، إذ يمكن أن تمنح المعارضة أغلبية عددية إذا اتفقت القوى المختلفة على التعاون.
لكن هذه المعادلة تواجه عقبات سياسية، أبرزها رفض أفيغدور ليبرمان المشاركة في حكومة تعتمد على الأحزاب العربية.
وفي المقابل، يواصل نتنياهو الدعوة إلى تشكيل حكومة ائتلافية واسعة تحت قيادته، مع إبداء معارضته لتشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية.
هل تنجح المعارضة في إنهاء حكم نتنياهو؟
تتجه الأنظار إلى مشاورات الرئيس الإسرائيلي، المقرر أن تبدأ الأربعاء 4 نوفمبر، وسط اتفاق قادة المعارضة الرئيسية على ترشيح غادي آيزنكوت لمحاولة تشكيل الحكومة المقبلة.
وتبحث المعارضة أيضًا خطوات برلمانية تشمل استبدال رئيس الكنيست الحالي أمير أوحانا، بعد انعقاد البرلمان الجديد المقرر في 10 نوفمبر.
وتبقى السيناريوهات مفتوحة أمام تشكيل حكومة معارضة، أو اتفاق على حكومة وحدة، أو استمرار الانسداد السياسي بما قد يقود إلى انتخابات جديدة.
وهكذا يتحول الصراع على السلطة في إسرائيل من صناديق الاقتراع إلى مفاوضات التحالفات البرلمانية، بينما يسعى نتنياهو للاحتفاظ برئاسة الحكومة وتعمل المعارضة على إنهاء حكمه عبر تشكيل أغلبية بديلة.






