في واقعة غريبة تجسد المثل الشعبي الشهير «من حفر حفرة لأخيه وقع فيها»، كشف رجال الأمن بمحافظة بورسعيد تفاصيل واقعة أثارت الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تبين أن عاملًا بأحد الأكشاك أشعل النيران في مكان عمله وأصاب نفسه وقيد يديه بالحبال، في محاولة لاتهام شخصين بالاعتداء عليه والانتقام منهما بسبب خلافات قديمة، قبل أن يعترف باختلاق القصة بالكامل.
حريق كشك بورسعيد.. فيديو يثير الجدل والداخلية تكشف الحقيقة
بدأت الواقعة بتداول مقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر خلاله أحد الأشخاص يروي تعرضه لاعتداء من شخصين، زاعمًا أنهما ضرباه وقيداه بالحبال وأشعلا النيران في الكشك الذي يعمل به بمحافظة بورسعيد.
وأثار الفيديو حالة من الجدل والتعاطف بين المتابعين، قبل أن تتدخل الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية لفحص الواقعة والتحقق من صحة الاتهامات الواردة في المقطع المتداول.
لكن المفاجأة جاءت مع نتائج الفحص الأمني، التي كشفت رواية مختلفة تمامًا عما ادعاه صاحب الفيديو.
تفاصيل البلاغ أمام قسم شرطة الجنوب ثان ببورسعيد
بحسب بيان وزارة الداخلية الصادر يوم السبت 31 أكتوبر 2026، تلقى قسم شرطة الجنوب ثان ببورسعيد بلاغًا بتاريخ 23 أكتوبر من عامل بأحد الأكشاك، يقيم بدائرة مركز شرطة المطرية بمحافظة الدقهلية.
واتهم العامل شخصين عاطلين، لأحدهما معلومات جنائية، بالتعدي عليه بالضرب وإحداث إصابات عبارة عن سحجات، وإشعال النيران في الكشك وتكبيله بحبل في مركبة تروسيكل مملوكة له.
وبرر مقدم البلاغ الواقعة بوجود خلافات سابقة بينه وبين الشخصين، ما استدعى فحص أقوال الأطراف المعنية.
مفاجأة في التحقيقات.. العامل هو من أحرق الكشك بنفسه
كشفت الأجهزة الأمنية أن الشخصين اللذين وجه إليهما العامل الاتهامات نفيا تمامًا ارتكاب الواقعة.
وبمواجهة مقدم البلاغ، أقر، وفقًا لبيان الداخلية، بأنه اختلق الأحداث من البداية، وأنه المسؤول عن إشعال النيران في الكشك الذي يعمل به، وليس الشخصين اللذين اتهمهما.
البنزين والحبال وإصابات مفتعلة لخداع الآخرين
وأوضحت وزارة الداخلية أن العامل اعترف باستخدام مادة سريعة الاشتعال «البنزين» في إضرام النيران بالكشك، كما أحدث إصابات بنفسه وربط الحبل حول يديه، لإظهار الأمر باعتباره اعتداءً تعرض له على أيدي آخرين.
وتبين من أقواله أن هذه التصرفات كانت جزءًا من محاولة لإقناع الجهات المعنية بصحة روايته وإلصاق الاتهام بالشخصين.
خلافات قديمة وراء محاولة توريط شخصين في بورسعيد
أما الدافع وراء افتعال الواقعة، فكان الرغبة في الانتقام من الشخصين اللذين سبق أن دخلا في خلافات مع العامل.
وبحسب اعترافاته التي أوردتها وزارة الداخلية، فإن الشخصين سبق أن اعتديا عليه بالضرب خلال خلافات سابقة، قبل أن تنتهي تلك الخلافات بالتصالح بين الأطراف.
ورغم الصلح، قرر العامل، وفقًا لما ورد في البيان الأمني، تدبير الواقعة الجديدة نكاية فيهما، محاولًا تحميلهما مسؤولية الحريق والإصابات التي أحدثها بنفسه.
الإجراءات القانونية بعد كشف البلاغ الكاذب
أكدت وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن الواقعة، عقب اعتراف العامل باختلاق الاعتداء وإشعال النيران بنفسه.
ولم يتضمن البيان الرسمي إعلان حكم قضائي نهائي بحق مقدم البلاغ.
وتعيد واقعة كشك بورسعيد تسليط الضوء على خطورة توجيه اتهامات دون دليل، خصوصًا عندما تنتشر روايات الحوادث عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل التحقق من حقيقتها.
وهكذا تحولت محاولة الانتقام من شخصين إلى واقعة تكشفت تفاصيلها أمام الأجهزة الأمنية، ليصبح المثل الشعبي «من حفر حفرة لأخيه وقع فيها» عنوانًا مناسبًا لما حدث.






