تتصاعد الأزمة السياسية في إسرائيل عقب انتخابات الكنيست 2026، بعدما شنت القائمة العربية المشتركة هجومًا حادًا على رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» ديفيد زيني، على خلفية مساعيه للتحقيق مع قيادات سياسية عربية بشأن شبهات تدخل أجنبي في الانتخابات. واعتبرت القائمة أن التحركات الأمنية تمثل محاولة لنزع الشرعية عن تصويت المواطنين العرب، وسط صراع محتدم على تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وتمسك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالبقاء في السلطة رغم عدم حصول معسكره على الأغلبية البرلمانية.
نتنياهو والشاباك.. أزمة جديدة حول شرعية التصويت العربي
دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من التوتر السياسي، بعدما كشفت تقارير إعلامية عن طلب رئيس الشاباك ديفيد زيني التحقيق مع أربعة من أبرز السياسيين العرب، في إطار فحص شبهات تتعلق بالتدخل الأجنبي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.
وأثار الطلب ردود فعل غاضبة داخل الأحزاب العربية، التي اعتبرت توقيته وطبيعته محاولة للربط بين المشاركة السياسية للمواطنين العرب والتهديدات الأمنية.
ويأتي هذا التطور بينما يسعى نتنياهو إلى تشكيل ائتلاف حكومي جديد، في ظل نتائج انتخابية جعلت الأحزاب العربية طرفًا مؤثرًا في الحسابات البرلمانية.
القائمة المشتركة تتهم زيني بالعمل لصالح نتنياهو
اتهمت القائمة العربية المشتركة رئيس الشاباك بالتصرف كذراع سياسية تخدم مصالح نتنياهو، معتبرة أن التحقيقات المقترحة تأتي ضمن حملة يقودها حزب الليكود للتشكيك في شرعية المشاركة العربية.
وأكدت في بيانها أن مئات الآلاف من المواطنين العرب مارسوا حقهم الديمقراطي في الانتخابات، وأن هذه الأصوات لا يجوز تحويلها إلى مصدر اشتباه جماعي.
وشددت القائمة على تمسكها بحق الجمهور العربي في المشاركة السياسية والتأثير في مستقبل الحكومة الإسرائيلية.
من هم السياسيون العرب المطلوب التحقيق معهم؟
بحسب ما نشرته قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، طلب ديفيد زيني موافقة المستشارة القضائية للحكومة على التحقيق مع أربعة سياسيين عرب.
وتشمل الأسماء أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، ومنصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة «راعم»، وسامي أبو شحادة، رئيس التجمع الوطني الديمقراطي، بالإضافة إلى عضو كنيست آخر حُظر نشر اسمه.
المستشارة القضائية تطالب بأدلة قبل التحقيق
كشفت التقارير أن المستشارة القضائية غالي بهاراف ميارا طلبت الاطلاع على الأدلة التي تبرر استجواب الشخصيات السياسية.
ولم يقدم الشاباك، وفق المعلومات المنشورة، أدلة تخص ثلاثة من السياسيين المذكورين، بينما تحدثت التقارير عن وجود أدلة مهمة تتعلق بالشخص الرابع.
ويطرح الخلاف بين الجهاز الأمني والمستشارة القضائية تساؤلات بشأن الحدود القانونية للتحقيقات الأمنية عندما تتعلق بممثلين سياسيين منتخبين.
نتائج انتخابات الكنيست تكشف أهمية الصوت العربي
تكتسب الأزمة أبعادًا سياسية إضافية بالنظر إلى نتائج انتخابات 27 أكتوبر 2026.
فقد حصل حزب الليكود على 27 مقعدًا، بينما بلغ مجموع مقاعد المعسكر المؤيد لنتنياهو 53 مقعدًا، أي أقل بثمانية مقاعد من الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
وفي المقابل، حصلت القائمة المشتركة على 11 مقعدًا، والقائمة العربية الموحدة «راعم» على ثمانية مقاعد، ليصل إجمالي التمثيل العربي إلى 19 مقعدًا.
هل تستطيع الأحزاب العربية التأثير في تشكيل الحكومة؟
تمنح هذه النتائج الأحزاب العربية وزنًا مؤثرًا في الحسابات السياسية، خصوصًا مع افتقار المعسكرات الرئيسية إلى الأغلبية البرلمانية.
لكن تأثير المقاعد العربية على تشكيل الحكومة يظل مرتبطًا باستعداد أحزاب المعارضة للتعاون معها، وطبيعة الاتفاقات التي قد تنشأ خلال مشاورات تشكيل الائتلاف.
ومن هنا تبرز حساسية أي تحقيقات تمس قيادات عربية في مرحلة تشهد تنافسًا شديدًا على السلطة.
الليكود يتحدث عن تدخل أجنبي والمعارضة تحذر من تسييس الأمن
في المقابل، يتمسك حزب الليكود بضرورة التحقيق في شبهات تدخل جهات أجنبية للتأثير على الانتخابات، واتهم المستشارة القضائية بعرقلة عمل الأجهزة الأمنية.
وتتعلق الشبهات المعلنة باحتمال وجود تمويل خارجي لأنشطة استهدفت التأثير في اتجاهات التصويت.
غير أن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، أكد أن الانتخابات أُجريت بصورة سليمة، وأن الشبهات المطروحة لا تكفي وحدها للتشكيك في النتائج.
هل تتحول التحقيقات الأمنية إلى أزمة دستورية؟
تكمن حساسية القضية في ضرورة الفصل بين التحقيق في شبهات جنائية تستند إلى أدلة، وبين تعميم الاتهامات على المواطنين العرب بسبب خياراتهم الانتخابية.
فإذا توافرت أدلة على تدخل غير قانوني، فإن فحصها يمثل إجراءً مشروعًا وفق الضمانات القضائية.
أما التشكيك في شرعية التصويت على أساس الانتماء القومي أو المواقف السياسية، فقد يثير مخاوف تتعلق بالمساواة وحرية المشاركة الديمقراطية.
هل تهدد الأزمة فرص نتنياهو في تشكيل الحكومة؟
تضع التطورات الأخيرة نتنياهو أمام معادلة سياسية معقدة، تجمع بين الحاجة إلى شركاء برلمانيين جدد، ورفضه الاعتماد على الأحزاب العربية، واستمرار خلافه مع المعارضة بشأن نتائج الانتخابات.
وفي الوقت نفسه، تتمسك القائمة المشتركة بشرعية تمثيلها البرلماني، وتؤكد أنها ستواصل العمل السياسي لإنهاء حكم نتنياهو.
وتبقى القضية أكبر من مجرد خلاف بين حزب سياسي ورئيس جهاز أمني؛ فهي تطرح سؤالًا بشأن قدرة المؤسسات الإسرائيلية على الفصل بين التحقيقات الأمنية والتنافس الانتخابي، وضمان ألا تتحول الشبهات المتعلقة بأفراد إلى تشكيك شامل في حقوق الناخبين العرب وتمثيلهم السياسي.











