عادت قضية مقتل الطفلين رحمة ورحيم، المعروفة إعلاميًا باسم «جريمة حقن الكلور» في مركز الصف بمحافظة الجيزة، إلى صدارة اهتمام الرأي العام، بعدما قدم والدهما إقرارًا بالتصالح مع والدته وشقيقته وخالته، المتهمات بقتل الطفلين. وأثار التنازل جدلًا واسعًا حول مفهوم بر الوالدين وحدود التسامح الأسري، خصوصًا مع تداول تصريحات مؤلمة منسوبة إلى أم الطفلين تعترض فيها على القرار، في مقابل تأكيد محاميها موافقتها على التصالح.
تنازل والد طفلي الصف يعيد جريمة الكلور إلى الواجهة
شهدت محكمة جنايات الجيزة، الاثنين 2 نوفمبر 2026، تطورًا جديدًا في قضية اتهام ثلاث سيدات بقتل الطفلين رحمة ورحيم باستخدام مادة الكلور.
وقدم الدفاع إقرارًا بالتصالح والتنازل عن المطالبات المدنية، وسط مشهد مؤثر ظهر خلاله الأب وهو يحتضن والدته المتهمة في القضية داخل قاعة المحكمة.
وأثار المشهد ردود فعل متباينة، بين من اعتبروا موقف الأب تعبيرًا عن التسامح وبر الأم، ومن تساءلوا عن حقوق الطفلين ومدى تأثير التنازل على سير المحاكمة.
«أمي عمرها ما تعمل كده».. الأب يدافع عن والدته
نقلت تقارير صحفية عن الأب تأكيده أنه لا يصدق أن والدته ارتكبت الجريمة المنسوبة إليها، معبرًا عن ثقته بها ورغبته في إنهاء النزاع العائلي.
لكن التصالح لا يعني بالضرورة انتهاء الإجراءات الجنائية، كما أنه لا يمثل حكمًا ببراءة المتهمات.
أول رد من أم رحمة ورحيم.. جدل حول الموافقة على التنازل
تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات منسوبة إلى والدة الطفلين، تعبر فيها عن صدمتها من قرار زوجها، وتؤكد أنها لم توافق على التنازل عن المطالبة بحقوق طفليها.
وأعادت هذه التصريحات، التي لم يتأكد توثيقها بصورة مستقلة، تسليط الضوء على معاناة الأم بعد فقدان طفليها، وعلى الجدل المتعلق بحدود العفو في القضايا الجنائية الخطيرة.
محامي الأم يكشف رواية مختلفة
في المقابل، أكد المحامي أسامة حسن أن والدة الطفلين وافقت على التصالح، وحررت توكيلًا خاصًا يتيح له اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وأوضح أن جهود الصلح استمرت نحو عشرين يومًا، وأن الزوجين اتفقا على استكمال حياتهما في مسكن بعيد عن أسرة الزوج.
ويجعل هذا التعارض التحقق من موقف الأم مباشرة أمرًا ضروريًا قبل الجزم برفضها التنازل.
تفاصيل قضية اتهام الجدة بقتل حفيديها بالكلور
تعود القضية إلى اتهام جدة الطفلين وشقيقتها وابنتها بالتورط في قتل رحمة ورحيم على خلفية خلافات أسرية مع والدتهما.
وبحسب أوراق الإحالة والتقارير المنشورة عن التحقيقات، تضمنت الاتهامات استخدام مادة الكلور في الاعتداء على الطفلين، ما تسبب في إصابات داخلية انتهت بوفاتهما.
وتبقى المسؤولية الجنائية لكل متهمة محل نظر القضاء حتى صدور حكم نهائي.
هل بر الوالدين يبرر التنازل عن قضية قتل؟
أثارت الواقعة تساؤلات دينية وأخلاقية بشأن العلاقة بين بر الأم والمطالبة بالعدالة.
وبر الوالدين قيمة دينية واجتماعية راسخة، لكن صلة القرابة لا تمنح حصانة قانونية، ولا تعني أن العفو عن المطالبات المدنية يلغي المساءلة الجنائية.
هل يسقط التنازل الحق الجنائي في القتل العمد؟
وفق القواعد العامة في القانون المصري، فإن التنازل عن المطالبات المدنية في جريمة قتل عمد لا يؤدي تلقائيًا إلى انقضاء الدعوى الجنائية.
وقد يكون للتصالح أثر تقديري في بعض الحالات، لكنه لا يلزم المحكمة بالحكم بالبراءة.
موعد الجلسة المقبلة في قضية طفلي الصف
قررت محكمة جنايات الجيزة تأجيل نظر القضية إلى 9 ديسمبر 2026 لاستكمال المرافعات.
وتظل الأنظار متجهة إلى المحكمة للفصل في الأدلة والاتهامات، وسط استمرار الجدل بشأن التصالح وموقف أسرة الطفلين.
وبين مشهد الأب الذي احتضن والدته، والتصريحات المؤلمة المنسوبة إلى أم رحمة ورحيم، يبقى السؤال حاضرًا: أين تنتهي حدود التسامح الأسري، وأين تبدأ مسؤولية القانون في تحقيق العدالة؟






