السبت، ٩ مايو ٢٠٢٦ في ٠٥:١٠ م

د . راشد الشاشاني  يكتب : رئيس الوزراء وما ينتظره العراق

رئيس الوزراء وما ينتظر العراق.. اختبار صعب بين الضغط الأمريكي ونفوذ إيران وتحولات الخليج

حذر وتخوّف ذلك الذي يسود أنظار المتابعة التي رافقت تكليف علي الزيدي بمهمة تشكيل حكومة العراق ، لم تنبع هذه المخاوف من اعتبارات عدّة أحاطت بشخصه ؛ سواء من حيث خلفيته وعلاقاته ، بل وارتباط اسمه بعقوبات أمريكية ، ولا من مضمون اتصال هيغسيث به ، ولا مباركة ترامب شديد الفرحة بانضمام رجل أعمال جديد الى مجموعة المتعاملين مع ادارته .

الدور القادم  هو ما يقلق فعلا ، وجدارة هذه الشخصية التي ارادت الولايات المتحدة من تثبيتها ، بعد استبعاد اية شخصية يمكنها تشكيل حاجز سياسي ، يستطيع الفصل ببن ضغطها وقدرة التملّص الايرانية المهيمنة على المشهد

العراق أمام مرحلة سياسية شديدة الحساسية. 

 ترى الولايات المتحدة في سهولة تسرّب معلومات الرئيس الجديد الى دهاليز تعاملات إيران المالية ؛ التي وجدت في خنقها بديلا – وان لم يكن فاعلا – لكنه أفضل من السلاح بالنسبة للورطة التي انتهت إليها الولايات المتحدة ، ليكون  رأس الحكم بذلك ؛ حلقة من حلقات التحريك التي تستجيب بفاعلية لمصدر الحركة في واشنطن .

سهولة الانفتاح على أفكار غير تقليدية التي يحرص عليها رجل الاعمال ، وتكوير علاقات مع دول الخليج ... الخ  ، مزايا كهذه  ؛عند اقترانها مع انكشاف هذه الشخصية سياسيا ، بفعل ضعف او انعدام الخبرة في إدارة مقالب السياسة ، ما يعني سهولة إغراقها في أيّة مشكلة يمكن معها الضغط باتجاه معين ، هذه المزايا ذاتها شكّلت من جهة اخرى مطمعا لخصوم الولايات المتحدة في مجموعة الإطار التنسيقي ؛  التي وجدت في فكرة التسلّل عبر شخصية الرئيس ، وتحت مظلّة المباركة الأمريكية فكرة جيدة ، بل اكثر من ذلك وسيلةً لربط مصالحها بمصالح الخليج ، بطريقة تقلب معها مكر ترامب الذي غاب كثيرا عن دروس مقالب السياسة .

نزع سلاح الفصائل.. هل يتحول العراق إلى لبنان جديد؟

فكرة ترامب حول نزع سلاح الفصائل والتحذير من مشاركة فصائل في الحكومة ، من شأنها أن تنتِج لبناناً جديداً ؛ لكنها نسخة اكثر تحديثا ، باعتبار أن القوّة التي يجب سحب سلاحها اكثر ضخامة ، كما أن تشكيلة الحكم في لبنان تسمح بتسطيح الصدامات وتوزيعها بين رئاسات ثلاثة وأحزاب عدّة ، في حين يُجابه رئيس وزراء العراق قوّة الضرب هذه  وحيدا . 

 علينا ان نعرف ان خطوة نزع السلاح هذه أنتجت في المشهد الداخلي اللبناني - كما ستفعل في العراقي – انقلابا في السياسة الداخلية ، وتعاطيها مع شكل جديد للمحاور ، سيّما قوّة " قطع الطريق الأمريكي " السعودية التي تحدّثنا عنها سابقا ، لقد كانت زيارة رئيس وزراء لبنان الى سوريا اليوم محطّة من محطّات طلب  المؤازرة ؛ في محاولة الانقلاب على الدفع الأمريكي المتسرّع باتجاه تنفيذ المهام . 

هذه الحقائق التي ولّدت - ولازالت تفعل – محاور سياسية غريبة ، بمعنى انها تناسلت من فكرة اعتراض الحلفاء على اداء الادوار ، لقد ظهر هذا في التنبّه السوري الذي توقّف عند حدّ عدم التوغّل فيما يضرّ مصالحه ، هذا الوضع الجديد ؛ الذي يضع نصب عينيه : أن علاقة العراق بسوريا يجب ان تمرّ من خلال مستوى عراقي موالٍ لإيران و ليس على وفاق معه ، ربما يكون مكلفا البحث عن نقطة التقاء معه من خلال السعودية أو غيرها . 

الخليج بين السعودية والإمارات.. ملامح سياسة جديدة

هذه الصور السابقة لم تقف عند حدّ تجميع ألوان أمريكيّة في يد سعوديّة ، بل دفع الى بزوغ ميل إماراتي جديد ؛ قد لا يكون متماهيا مع أيّ جانب من هذه جميعا ؛ لكنّه بالتأكيد سيشكّل مقدّمة لنمط جديد في سياسة المنطقة ، لا نعتقد أنّ شخصيّة رئيس الوزراء التي سوّقت لها القوى الداعمة باعتبارها منقذا اقتصادياً ؛ تداعب فيه مشاعر البسطاء الذين علّقتهم القشّة بماء الضياع يمكنها سلوك طريق اختيار بين واحد او اكثر من هذه التيارات ، وما يتطلّبه ذلك من الصدام مع غيرها ، أو أن تصنع بديلاً في سياق أزمات ومشاكل أمنيّة وسياسية نعتقد - نتمنّى ان لا يحدث ـ أنّ العراق مقبل عليها .

مقتدى الصدر وبداية مرحلة التجاذب

 بدات ملامح مرحلة العراق التغييريّة مع تصريح مقتدى الصدر الأخير ، الذي بدأ فيه عملياً  عمليّة تحويل منصب رئاسة الوزراء إلى قطبة تجاذب بين القوى المتصارعة ، يبدو ان الرئيس المصري تنبّه باكرا لاحتمال تغيير ما ، بدا ذلك في زيارته الأخيرة إلى أبو ظبي و الكشف عن تواجد المقاتلات المصرية على أرضها ..

مقالات ذات صلة

صغط خليجي يوقف مشروع الحرية أسرار السياسة
الجمعة، ٨ مايو ٢٠٢٦ في ٠٣:٣٩ م

ضغط خليجي يوقف «مشروع الحرية».. رفض سعودي وكويتي لاستخدام القواعد والمجال الجوي

كشفت وسائل إعلام أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب أوقف عملية بحرية كانت تستهدف تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، بعد ضغوط واعتراضات من حلفاء خليجيين تخوفوا م...

لمزيد من التفاصيل
عاجل
بحضور نواب وأكاديميين.. «إكسبلورنيشنز» تحتفل بتخريج 56 دارسًا وتعلن 3 برامج جديدة | طاهر إدريس يكتب :الصحفيون يستحقون مثل الأطباء.. فالدواء يعالج الجسد والكلمة تعالج الوطن | ظاهرة قد تكون الأقوى منذ 50 عامًا.. الأرصاد تحذر من «سوبر نينيو» وتأثيرها على مصر | لقاء أمني رفيع بين روسيا وإيران.. بوتين يستقبل محسن رضائي وسط تهديدات أمريكية | رسميًا.. كريستيانو رونالدو يعلن اعتزاله دوليًا بعد 23 عامًا مع منتخب البرتغال | السعودية تعلن اعتراض صاروخ باتجاه المدينة المنورة وتحذر من خطر محتمل في ينبع | الشعوب تريد الحياة وتجار الحروب يريدون الأرباح.. فمن ينتصر للإنسانية؟ | خلاف فانس ونتنياهو يهز حسابات ترامب.. هل تعود أمريكا إلى الحرب مع إيران؟ | عزت سلامة  يكتب : الصحفيون أولى بالتكريم ياوزير الإعلام | مقتل جندي تركي على الحدود مع إيران.. ماذا حدث ومن أطلق النار؟ | مباريات اليوم 5 نوفمبر 2026.. الدوري الأوروبي وكأس مصر وكأس العرب الشاطئية | قصة عم موسى الذي مات أثناء تغسيل ميت بالشرقية ورحل وهو يردد الشهادة | كان رايح يختار فستان الفرح.. تفاصيل مقتل كريم عريس بهتيم في الخصوص | قصة البطة التي ذهبت إلى الحضانة داخل حقيبة طفل وأضحكت الجميع | منع حسام حسن من الظهور إعلاميًا.. هل يرحل عن تدريب منتخب مصر؟ | طعنة في القلب بسبب خطوبة فتاة.. تفاصيل مقتل أحمد أشرف وإصابة شقيقيه في بورسعيد |