الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ في ١٢:٤١ م

الذهب يخالف التوقعات بعد رفع الفائدة.. هل يعود إلى قمته التاريخية؟

الذهب يخالف التوقعات بعد قرار الفيدرالي ويقفز بقوة.. عيار 21 عند 6335 جنيهًا وماذا ينتظر المعدن الأصفر؟

خالف الذهب التوقعات الأولية التي صاحبت قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة، وعاد للصعود بقوة بعد موجة هبوط حادة أعقبت الاجتماع مباشرة، في تحول سريع أعاد المعدن الأصفر إلى دائرة الاهتمام عالميًا ومحليًا.

فبعدما هبط الذهب عقب قرار الفيدرالي إلى نحو 4,240 دولارًا للأوقية، قفز في الجلسة التالية بأكثر من 2%، مدعومًا بتراجع الدولار وانخفاض عوائد سندات الخزانة وهدوء أسعار النفط، ليستعيد جزءًا كبيرًا من خسائره ويعود إلى منطقة 4,360 دولارًا.

وفي مصر، انعكست التحركات العالمية على الأسعار، وسجل عيار 21 نحو 6,335 جنيهًا، بينما وصل عيار 24 إلى 7,240 جنيهًا، وعيار 18 إلى 5,430 جنيهًا، والجنيه الذهب إلى 50,680 جنيهًا، وفق الأسعار المنشورة صباح الجمعة 18 سبتمبر 2026.

لكن السؤال الأهم الآن: لماذا صعد الذهب بهذه القوة رغم أن الفيدرالي رفع الفائدة؟ وهل كانت موجة الهبوط مجرد رد فعل مؤقت؟

من الهبوط الحاد إلى الصعود بأكثر من 2%

شهد الذهب خلال أقل من 48 ساعة واحدة من أكثر حركاته إثارة خلال الفترة الأخيرة.

ففي جلسة الأربعاء، رفع الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00%، وأشار إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى، وهو ما دفع الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع وضغط بشدة على الذهب.

وهبط السعر الفوري إلى نحو 4,240 دولارًا بعدما تجاوز 4,365 دولارًا في وقت سابق من الجلسة.

لكن الاتجاه انعكس سريعًا في اليوم التالي.

وارتفع الذهب بأكثر من 2%، بعدما كان قد لامس أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع، ووصل السعر الفوري إلى حوالي 4,360 دولارًا للأوقية، بينما أغلقت العقود الأمريكية الآجلة لشهر ديسمبر عند نحو 4,399.70 دولار.

وهذا يعني أن السوق نجح خلال جلسة واحدة تقريبًا في استعادة جزء كبير من خسائر صدمة الفيدرالي.

لماذا ارتفع الذهب رغم رفع الفائدة؟

للوهلة الأولى تبدو الحركة غير منطقية.

فالذهب لا يمنح حامله فائدة، وبالتالي فإن رفع أسعار الفائدة عادة يجعل السندات والأصول التي تقدم عائدًا أكثر جاذبية مقارنة بالمعدن الأصفر.

لكن العلاقة ليست آلية.

فبعد القفزة الأولى في العوائد التي أعقبت اجتماع الفيدرالي، عادت عوائد سندات الخزانة إلى التراجع؛ إذ هبط عائد السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.939% الخميس. وفي الوقت نفسه تراجع الدولار أمام عدد من العملات الرئيسية.

وهذان العاملان يصبان مباشرة في صالح الذهب.

فعندما تنخفض عوائد السندات تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة معدن لا يدفع فائدة، وعندما يضعف الدولار يصبح الذهب أرخص نسبيًا للمشترين باستخدام العملات الأخرى.

النفط دخل المعادلة أيضًا

هناك عامل ثالث ساعد الذهب بصورة غير مباشرة: تراجع أسعار النفط.

ارتفاع النفط خلال الفترة الماضية غذى مخاوف استمرار التضخم، وهو ما عزز احتمالات بقاء الفيدرالي متشددًا ورفع الفائدة مجددًا.

لكن تراجع أسعار الخام خفف جزءًا من هذه المخاوف، وساعد عوائد السندات على التراجع، وبالتالي وفر مساحة للذهب كي يتعافى.

وهنا تتضح المفارقة:

الذهب لا يحتفل بقرار رفع الفائدة نفسه، وإنما استفاد من تغير حركة الدولار والسندات والنفط بعد القرار.

الذهب في مصر.. عيار 21 عند 6335 جنيهًا

محليًا، أظهرت الأسعار صباح الجمعة 18 سبتمبر وصول عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، إلى نحو 6,335 جنيهًا، مقابل نحو 6,305 جنيهات في الاتجاه الآخر للتعامل، مع اختلاف التسعير بين المصادر ومحال الصاغة.

وسجل عيار 24 نحو 7,240 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 نحو 5,430 جنيهًا، ووصل الجنيه الذهب إلى 50,680 جنيهًا.

وهذه الأسعار لا تشمل بالضرورة المصنعية والدمغة، والتي تختلف وفق نوع المشغولة والشركة والمحل.

كما يجب الانتباه إلى أن أسعار الذهب تتغير على مدار اليوم، وبالتالي فإن هذه الأرقام تمثل لقطة سعرية صباح الجمعة 18 سبتمبر وليست سعرًا ثابتًا طوال الجلسة.

هل يعني الصعود أن تأثير رفع الفائدة انتهى؟

ليس بهذه السرعة.

قرار الفيدرالي ما زال يمثل عامل ضغط حقيقيًا على الذهب، خصوصًا إذا عاد المستثمرون إلى توقع رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام.

وهناك الآن مواجهة بين قوتين.

الأولى سلبية للذهب: الفائدة المرتفعة، وقوة الدولار المحتملة، وعوائد السندات المرتفعة.

أما الثانية فتدعم الذهب: المخاطر الجيوسياسية، والديون والعجز المالي الأمريكي، ومشتريات البنوك المركزية، والطلب الاستثماري، واحتمالات تحول السياسة النقدية لاحقًا.

ولهذا قد تكون التقلبات الحادة هي السمة الأساسية للمرحلة المقبلة.

UBS: عوامل طويلة الأجل ما زالت تدعم الذهب

وتشير رؤية UBS التي نقلتها رويترز إلى أن ارتفاع العجز المالي وأعباء الديون، إلى جانب توقع ضعف الدولار واحتمال عودة الفيدرالي إلى التيسير النقدي العام المقبل، يمكن أن توفر دعمًا للذهب على المدى الأطول، رغم احتمالات استمرار التقلبات على المدى القصير.

وهذه النقطة مهمة؛ لأنها تفسر لماذا لم يؤد رفع الفائدة تلقائيًا إلى انهيار الذهب.

فالمستثمر الذي يشتري الذهب اليوم لا يراهن بالضرورة على قرار الفائدة الحالي فقط، وإنما قد يسعر أيضًا ما يتوقع حدوثه خلال 2027 وما بعدها.

3 سيناريوهات تنتظر الذهب بعد الارتداد القوي

السيناريو الأول يتمثل في استمرار التعافي إذا واصل الدولار وعوائد السندات التراجع. وفي هذه الحالة سيحاول الذهب تثبيت وجوده فوق منطقة 4,300 دولار ثم اختبار القمم الأخيرة مجددًا.

أما السيناريو الثاني فهو عودة الضغط إذا ارتفعت عوائد السندات الأمريكية مجددًا أو زادت الأسواق رهاناتها على رفع آخر للفائدة. وهنا قد يتعرض الذهب لجني أرباح ويعيد اختبار المستويات التي هبط إليها عقب اجتماع الفيدرالي.

والسيناريو الثالث، وربما الأكثر واقعية في الأجل القصير، هو استمرار التذبذب العنيف بين الصعود والهبوط بينما تحاول الأسواق تحديد المسار الحقيقي للفائدة والتضخم والدولار.

فالذهب هبط بقوة بعد قرار الفيدرالي الأربعاء، ثم ارتفع بأكثر من 2% الخميس؛ وهي حركة توضح أن السوق نفسه لم يحسم اتجاهه النهائي بعد.

ماذا ينتظر الذهب في مصر؟

في مصر توجد معادلة إضافية.

سعر الجرام المحلي لا يتحدد من سعر الأوقية العالمية وحدها، وإنما يتأثر أيضًا بسعر الدولار مقابل الجنيه، وتسعير الدولار داخل سوق الذهب، والعرض والطلب المحليين.

لذلك قد يصعد الذهب عالميًا دون أن يرتفع محليًا بالنسبة نفسها، والعكس صحيح.

ولهذا ستكون الأوقية والدولار العاملين الأهم لتحديد اتجاه عيار 21 خلال الأيام المقبلة.

هل خالف الذهب قرار الفيدرالي فعلًا؟

الأدق أن نقول إن الذهب خالف رد الفعل الأول لقرار الفيدرالي.

فرفع الفائدة أدى بالفعل إلى ارتفاع الدولار والعوائد وهبوط الذهب في البداية، لكن تغير هذه المتغيرات في الجلسة التالية قلب الصورة سريعًا.

وهذه ربما تكون أهم رسالة من حركة الذهب الحالية:

السوق لم يعد يسعر فقط ما فعله الفيدرالي في 16 سبتمبر، وإنما بدأ يسعر ما سيفعله بعد ذلك.

فإذا ظل التضخم مرتفعًا واضطر البنك المركزي الأمريكي إلى المزيد من التشديد، قد يعود الضغط على الذهب.

أما إذا تباطأ التضخم وانخفض النفط والعوائد والدولار وبدأ المستثمرون يتطلعون إلى تيسير نقدي خلال العام المقبل، فإن الذهب قد يجد أسبابًا جديدة لمواصلة الصعود.

وبذلك تحولت المعركة من سؤال «هل رفع الفيدرالي الفائدة؟» إلى سؤال أكثر أهمية:

إلى متى ستظل الفائدة مرتفعة، ومتى يبدأ التحول التالي في السياسة النقدية الأمريكية؟

والإجابة هي التي قد تحدد ما إذا كان الارتداد الحالي للذهب مجرد تعافٍ مؤقت، أم بداية محاولة جديدة للعودة إلى القمم التاريخية.

عاجل
سرق هاتفين وأموالًا من سائق نائم ثم ساومه.. الأمن يكشف لغز فيديو النوبارية * من شاشة إسطنبول إلى دعم الدولة.. قصة هشام عبد الحميد وحقيقة عودته إلى مصر * الذهب يخالف التوقعات بعد رفع الفائدة.. هل يعود إلى قمته التاريخية؟ * الفيدرالي يرفع الفائدة ويترك السندات لمصيرها.. من سيشتري ديون أمريكا الـ40 تريليون دولار؟ * هدف قاتل يقلب جدول الدوري.. الزمالك يهزم غزل المحلة وينتزع القمة من الأهلي * «استفزاز لملياري مسلم».. الأزهر يدين محاولة استهداف مكة والحوثيون ينفون الاتهام * «الداخلية» أعادتها لأسرتها.. وبعد ساعات قُتلت: القصة الكاملة للطالبة آية رضوان * مسلسل ورود وذنوب الحلقة 34.. سرحات يخاطر بحياته لإنقاذ قادر وزينب وموعد العرض * 19 ألف جنيه على كل 100 ألف.. أعلى شهادات الادخار في 7 بنوك مصرية بعد تحديث الفائدة * لقاء إسرائيلي لبناني في واشنطن.. جوزيف عون يتحدث عن اتفاق أمني قد يمهد للسلام * واشنطن تجتمع سرًا مع الحوثيين في عُمان.. تعهد بشأن السفن الأمريكية ورسالة خطيرة للسعودية * الحوثيون يضربون السعودية والرياض تقصف اليمن.. جبهة جديدة تشتعل وتهدد سوق النفط العالمي *