أودعت محكمة جنايات القاهرة حيثيات حكمها بمعاقبة ثمانية متهمين، بينهم أجانب، بالإعدام شنقًا وتغريم كل منهم 500 ألف جنيه، بتهمة جلب وتصنيع وتوزيع المخدرات داخل البلاد وخارجها.
جاء ذلك خلال جلسة برئاسة المستشار حسن فريد، وعضوية المستشارين خالد محمد حماد، وباهر بهاء الدين صادق.
فلسفة الحكم وحيثياته
أكدت المحكمة في حيثياتها أن الله تعالى شرّع للخير والشر، حيث يمثل اتباع القانون والاجتهاد في الطاعات الخير، بينما يمثل حب المال الحرام والفساد والطغيان على المجتمع الشر، مشيرة إلى أن حب المال الحرام مرض عضال يفسد العقل والقلب ويهلك صاحبه.
كما أشارت المحكمة إلى أن جرائم المخدرات تُعد من الجرائم المجتمعية الخطيرة التي:
-
تفسد القلوب والأعمال
-
تفرق الجماعات وتزرع الحقد والكراهية
-
تهدد استقرار المجتمع وتدمر الأخلاق والحقوق
خطورة المواد المخدرة على المجتمع
لفتت المحكمة إلى أن المخدرات تهدد استقرار الدول، وتؤثر على صحة الأفراد:
-
تصيب المتعاطين بالضعف والخمول وتدهور الأعصاب
-
تؤدي إلى فقدان موارد الرزق والهدر العقلي والجسدي
-
تجعل المتعاطين عبئًا على المجتمع
ولذلك تتخذ الدول العالمية إجراءات صارمة لمكافحتها.
نشاط المتهمين الإجرامي
ثبت للمحكمة أن المتهمين شكلوا تشكيلًا عصابيًا منظمًا:
-
المتهم الأول كان القائد والمسؤول عن جلب المخدرات من الخارج وتجهيزها
-
التشكيل تخصص في تعبئة وتوزيع المخدرات داخل مصر وإعادة تصديرها
-
استخدموا وسائل تمويه متقنة، مثل إخفاء المخدرات داخل عبوات المواد الغذائية
الأدلة والتحريات
استندت المحكمة إلى:
-
تحريات الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، ووصفتها بالجدية والكافية
-
شهادات ضباط الواقعة المتسقة مع الضبطيات المتعددة
-
تقارير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي، والتي أثبتت وجود كميات ضخمة من:
-
جوهر الأمفيتامين
-
الحشيش
-
الميثامفيتامين
-
الأفيون
-
مواد أخرى مدرجة بالجدول الأول لقانون مكافحة المخدرات
-
كما تأكدت المحكمة من صحة إجراءات الضبط والتفتيش تحت إشراف مأموري الضبط المختصين، وضمن الاختصاص القانوني للإدارة العامة لمكافحة المخدرات.
جرائم الجلب والتصدير والقصد الجنائي
أكدت المحكمة:
-
لا يشترط حيازة المتهم للمخدر وقت الجلب، بل يكفي ثبوت علمه أو إرادته في العملية
-
الجريمة تتحقق بمجرد تجاوز الخط الجمركي، وهو ما ثبت بالأدلة الفنية، التحويلات المالية، والتحركات
-
توافر القصد الجنائي لدى جميع المتهمين، علمهم بطبيعة المواد المخدرة واستهدافهم تحقيق أرباح غير مشروعة دون اعتبار للأضرار على المجتمع
الرأي الشرعي وعقوبة الإعدام
بعد إحالة أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية، ورد رأيه مؤيدًا لتوجه المحكمة بتوقيع عقوبة الإعدام شنقًا، باعتبار أن الجريمة تدخل ضمن الجرائم الموجبة لأشد العقاب.
كما أكدت المحكمة أن أقوال المتهمين، وإن لم تكن شهادة كاملة، تصلح كعنصر استدلالي عند تساندها مع باقي الأدلة، وهو ما تحقق في هذه الدعوى.
فلسفة العقاب وردع المجتمع
اختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد أن توقيع الإعدام في قضايا المخدرات لا يهدف للانتقام، بل:
-
حماية المجتمع وصحة المواطنين
-
ردع كل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد
-
ترسيخ مبدأ أن العدالة الجنائية تقف بالمرصاد للجريمة المنظمة مهما بلغ حجمها أو أرباحها غير المشروعة


