الاثنين، ٢٦ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٣٣ م

صنعاء تتحول إلى غرفة عمليات كبرى.. كيف أعادت الحرب اليمنية رسم خريطة الأمن والصراع في الجنوب؟

لم تعد صنعاء مجرد عاصمة خاضعة لسلطة أمر واقع، بل باتت تُدار فعليًا كغرفة عمليات أمنية مكتملة الأركان، تمسك بخيوط الجبهات، وتدير الاختراقات، وتراقب الخصومات الداخلية، في وقتٍ تتقاطع فيه الحسابات المحلية مع صراعات إقليمية مفتوحة على كل الاحتمالات.

مصادر يمنية مطلعة كشفت أن جماعة الحوثي أعادت خلال الأسابيع الماضية توزيع أدوارها داخل صنعاء، في خطوة تعكس إدراكًا متقدمًا بأن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد امتداد لحرب الجبهات، بل انتقالًا إلى صراع مركّب، تتقدم فيه الأدوات الأمنية والاستخبارية على المعارك التقليدية.

صنعاء أولًا.. الأمن قبل الحرب

بحسب المصادر، دخل الحوثيون مرحلة يمكن وصفها بـ«التموضع الأمني الأعمق»، حيث تحولت صنعاء إلى مركز سيطرة شامل، يُدار بمنطق التحصين الكامل، تحسبًا لانفجار إقليمي أوسع قد تكون اليمن إحدى ساحاته غير المباشرة.

هذا التحول يعكس قناعة متزايدة لدى الجماعة بأن أي مواجهة كبرى في الإقليم ستجعل الداخل الهدف الأول، وأن السيطرة العسكرية وحدها لم تعد كافية لضمان البقاء، في ظل تصاعد الضغوط والتهديدات المرتبطة بمحور الصراع الإقليمي.

وفي هذا السياق، شهدت العاصمة توسعًا لافتًا في دوائر الرقابة والتفتيش والتحقيقات الداخلية، تحت عناوين متعددة أبرزها «مكافحة التجسس»، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن الهدف الحقيقي يتجاوز مواجهة خصوم خارجيين، ليصل إلى ضبط البيئة الداخلية نفسها، بما فيها الدوائر المتململة داخل مناطق السيطرة الحوثية.

القبضة الأمنية وتكريس منطق الرقابة

رافقت هذه المرحلة حملات توقيف واسعة، واتهامات متزايدة بالتجسس، إلى جانب إجراءات وأحكام قضائية مثيرة للجدل، اعتبرها مراقبون جزءًا من استراتيجية شاملة لتحويل صنعاء إلى منطقة مغلقة أمنيًا، لا تحتمل أي مفاجآت في لحظة إقليمية حساسة.

ويرى باحثون يمنيون أن الحوثيين انتقلوا فعليًا من كونهم «جماعة جبهات» إلى «سلطة أمنية»، تتعامل مع الحكم بوصفه إدارة مخاطر دائمة، حيث يُنظر إلى أي هامش اجتماعي أو سياسي كـ«ثغرة محتملة» قد تتحول إلى خطر وجودي.

الجنوب.. من ساحة حرب إلى فخ أمني

التحول الأبرز في حسابات الحوثيين جاء مع التطورات الأخيرة في جنوب اليمن، حيث دخل المعسكر المناهض لهم مرحلة وُصفت بأنها الأكثر هشاشة منذ سنوات، نتيجة صراعات النفوذ، وتعدد التشكيلات المسلحة، وتضارب الولاءات السياسية والأمنية.

هذا الواقع، وفق المصادر، خلق فراغًا استخباراتيًا خطيرًا، لا يُنظر إليه في صنعاء كفرصة للتقدم العسكري المباشر، بل كمساحة مثالية لعمليات أمنية منخفضة الكلفة، تقوم على زرع الخلايا، وشراء المعلومات، وإحداث تصدعات داخل الخصوم من الداخل.

عدن والرسائل الدامية

شهدت عدن خلال الفترة الماضية عمليات استهداف وتفجيرات، من بينها هجوم بسيارة مفخخة استهدف موكبًا لقيادي في تشكيلات مدعومة من الحكومة، وهو تطور قرأته مصادر أمنية باعتباره رسالة واضحة بأن الجنوب قابل للاختراق والاهتزاز في أي لحظة.

اللافت في هذا النمط من العمليات أنه غالبًا ما يتم دون توقيع مباشر، ما يحقق هدفين في آن واحد: إنهاك الخصوم أمنيًا، ونزع ثقة الشارع بأي مشروع استقرار أو سلطة قائمة، وتحويل الجنوب إلى ساحة قلق دائم بدلًا من ساحة مواجهة مباشرة.

شبكات خفية وعمل بلا بصمات

تؤكد مصادر مطلعة أن صنعاء باتت تدير عمليات مركبة عبر شبكات تجنيد معقدة، تتداخل فيها أساليب الابتزاز والتحريض مع الإغراء المالي، إضافة إلى مسارات تهريب بشرية وتقنية.

تقارير أمنية جنوبية تحدثت عن تفكيك خلايا مرتبطة بالحوثيين، تعمل على تهريب شبان إلى صنعاء لتلقي تدريبات على التخريب وجمع المعلومات، قبل إعادتهم إلى مناطق الحكومة لتنفيذ مهام محددة. هذه الشبكات، بحسب المصادر، ليست نشاطًا عابرًا، بل بنية عمل طويلة الأمد تهدف إلى شل الخصم عبر الخوف من الداخل.

معركة العقول قبل البنادق

في المحصلة، تكشف هذه التطورات أن الصراع في اليمن دخل مرحلة جديدة، تتقدم فيها الحرب النفسية والأمنية على المعارك العسكرية المفتوحة. الحوثيون، وهم يعيدون هندسة أدواتهم، يراهنون على أن كسب معركة الداخل، وإرباك الخصوم من داخل بيئاتهم، قد يكون أكثر فاعلية وأقل كلفة من حرب الجبهات التقليدية.

وبينما تُغلق صنعاء على نفسها بجدار أمني صامت، ويزداد الجنوب هشاشة وانقسامًا، يبدو اليمن بأكمله مقبلًا على فصل أكثر تعقيدًا، حيث لم تعد المعركة تُخاض فقط بالسلاح، بل بالعقول، وبالاختراق، وبزرع الشك والخوف في قلب المجتمع.

عاجل
صفقة ترامب وطهران تحت اختبار “الأرمادا” الأمريكية: دبلوماسية على حافة التصعيد ورسائل ردع متبادلة * الأبراج وحظك اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 :قراءة فلكية شاملة ليوم يحمل التحوّلات، والفرص المؤجلة، ورسائل الحذر * من فلسطين إلى القرن الإفريقي.. وثيقة أميركية تكشف جذور التطلع الإسرائيلي خارج المشرق ودلالاته في الفكر الصهيوني * جدول مباريات اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 والقنوات الناقلة : مواجهات قوية في الدوري الإماراتي والأهلي يقود المشهد * صنعاء تتحول إلى غرفة عمليات كبرى.. كيف أعادت الحرب اليمنية رسم خريطة الأمن والصراع في الجنوب؟ * د مصطفى راشد يكتب :العمل أعلى درجات العبادة ومفتاح الجنة * الحرب النفسية قبل الرصاصة الأولى.. رسائل النار بين واشنطن وتل أبيب وطهران تسبق أي مواجهة عسكرية * الزحام الدامي في دراما رمضان 2026.. خريطة عرض المسلسلات وصراع القنوات والمنصات * تحديث منتصف التعاملات.. أسعار الذهب في مصر ترتفع بقوة وعيار 21 يقفز 70 جنيهًا بمحلات الصاغة * إنكار ترامب للتغير المناخي يعود للواجهة.. عاصفة شتوية هائلة تضرب الولايات المتحدة وتحصد 14 ضحية * سعيد محمد أحمد يكتب : ارفع رأسك فوق انت داعشي حر * موعد نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 الترم الأول وخطوات الاستعلام وتوزيع الدرجات كاملًا * معاناة الأسيرات في سجون إسرائيل.. اقتحام عنيف لسجن الدامون وعقوبات جماعية بسبب «ملاعق» * أحداث الحلقة السادسة من مسلسل بطل العالم.. اتفاق خطير ينقذ «ريعو» ويغيّر مسار الصراع * واشنطن تفرض قبضتها على نفط فنزويلا وتختطف رئيسها.. ديلسي رودريغيز: سئمنا أوامر أمريكا * انتحال أسماء المشاهير حتى بعد الموت على السوشيال ميديا.. جريمة رقمية تقود للسجن المشدد 15 عامًا في مصر *