الاثنين، ٢٦ يناير ٢٠٢٦ في ١١:٠٣ م

الحرب النفسية قبل الرصاصة الأولى.. رسائل النار بين واشنطن وتل أبيب وطهران تسبق أي مواجهة عسكرية

الحرب النفسية كبديل مؤقت عن الحرب العسكرية

في خضم التوتر المتصاعد في الشرق الأوسط، تتقدّم الحرب النفسية والإعلامية على أي مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر. فقبل إطلاق الصواريخ أو تحريك الأساطيل، تُدار معركة من نوع مختلف، عنوانها الرسائل المشفّرة، والتصريحات المحسوبة، وتسريبات غرف الاستخبارات، في محاولة لفرض معادلة ردع جديدة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.


الرسالة الإيرانية: الرصد الكامل وقرار في التوقيت المناسب

قال التلفزيون الإيراني، مساء الاثنين، إن أي تهديد للأمن القومي الإيراني يخضع لرصد دقيق ومتابعة استخباراتية متواصلة، مؤكداً أن القرار المناسب سيتم اتخاذه في “الوقت الذي تختاره طهران”، في إشارة واضحة إلى امتلاك زمام المبادرة وعدم الانجرار وراء توقيت يفرضه الخصوم.

وشدد التقرير الإيراني على أن الحديث عن تنفيذ عملية “محدودة وسريعة ونظيفة” ضد إيران يعكس تقديرات خاطئة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن القدرات الدفاعية والهجومية للجمهورية الإسلامية، محذراً من أن أي سيناريو يُبنى على عنصر المفاجأة أو التحكم في نطاق الاشتباك سيفقد السيطرة عليه منذ لحظاته الأولى.


تفكيك وهم الضربة السريعة والنظيفة

ضمن الحرب النفسية، تحاول واشنطن وتل أبيب الترويج لإمكانية توجيه ضربة دقيقة ومحدودة لا تؤدي إلى حرب شاملة، إلا أن الرد الإيراني جاء قاطعًا، مؤكدًا أن أي محاولة لحصر الاشتباك أو عزله جغرافيًا ستفشل سريعًا، وأن دائرة المواجهة ستتسع بشكل لا يمكن التحكم به.

وأكد التلفزيون الإيراني أن البيئة البحرية المحيطة بإيران بيئة محلية بالكامل، وتخضع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية، مشيراً إلى أن أي حشد بحري أو عسكري قادم من خارج المنطقة لن يشكل عنصر ردع، بل سيحوّل تلك القوات إلى أهداف مكشوفة وسهلة الرصد.


الخارجية الإيرانية: الرد سيكون أكثر إيلامًا

في السياق ذاته، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن قوة إيران اليوم تفوق أي مرحلة سابقة، محذرًا من أن أي هجوم أمريكي–إسرائيلي سيقابل برد “أكثر حسماً وإيلاماً”.

وأوضح بقائي أن طهران تخوض حربًا مركبة، جزء منها عسكري وجزء دبلوماسي، لكنها لن تتردد في استخدام القوة للدفاع عن سيادتها، واضعة في الحسبان تجارب المواجهات السابقة التي أثبتت – وفق الرؤية الإيرانية – فشل الرهان على كسر إرادة الجمهورية الإسلامية.


المؤسسة العسكرية الإيرانية: الجهوزية الكاملة

من جانبه، أكد قائد القوات البرية العميد علي جهانشاهي أن الجيش الإيراني في أعلى درجات الجهوزية للتصدي لأي “مؤامرات معادية”، مشدداً على أن الرد سيكون فوريًا وفي أي وقت.

كما حذر المتحدث باسم وزارة الدفاع العميد رضا طلائي من أن أي هجوم تشنه الولايات المتحدة أو إسرائيل سيقابل برد أشد وأقسى، في خطاب يستهدف ترسيخ معادلة الردع النفسي، ورفع كلفة أي قرار عسكري محتمل.


الجانب الإسرائيلي: استعدادات صامتة وحرب أعصاب داخلية

في المقابل، تكشف تقديرات الجيش ومنظومة الأمن الإسرائيلية عن إدارة موازية للحرب النفسية داخل إسرائيل نفسها. فوفق مصادر عبرية، من المتوقع أن تُبلّغ الولايات المتحدة الجيش الإسرائيلي قبل فترة وجيزة من أي هجوم محتمل على إيران، دون إطلاع الجمهور الإسرائيلي على التفاصيل، لمنع تسرب المعلومات.

وخلال فترة الإنذار المسبق، سيتمكن الجيش الإسرائيلي من تنفيذ استعدادات عملياتية سرية، تشمل رفع الجاهزية على الحدود، خصوصًا في الشمال، وتفعيل منظومات إضافية للجبهة الداخلية باستخدام “قصص تغطية” لا يعرف حتى الجنود الهدف الحقيقي منها.


تهيئة الجمهور الإسرائيلي: إدارة الخوف والسيطرة على الوعي

تشير التقديرات إلى أن تهيئة الجمهور الإسرائيلي ستتم بالتوازي مع الموجة الأولى لأي هجوم محتمل، من خلال فتح استوديوهات الأخبار وبث معلومات عاجلة ومتدرجة، واتخاذ قرارات تتعلق بالاقتصاد والمؤسسات التعليمية ومستوى الجاهزية العامة.

وتختلف هذه المقاربة عن تجارب سابقة، حيث ستكون إسرائيل – وفق هذه السيناريوهات – مراقبًا من الخلف لا طرفًا مبادرًا، ما يفرض إدارة دقيقة للرأي العام، في ظل الخشية من رد إيراني واسع قد يطال العمق الإسرائيلي.


معركة العقول قبل معركة الصواريخ

ما يجري حاليًا هو صراع إرادات وعقول بقدر ما هو صراع عسكري محتمل. فإيران تسعى لإقناع خصومها بأن أي هجوم سيكون مكلفًا وخارج السيطرة، بينما تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل الإيحاء بأن الخيار العسكري ما زال مطروحًا وقابلًا للتنفيذ.

وفي هذه المنطقة الرمادية بين الحرب والسلم، تبقى الحرب النفسية السلاح الأكثر استخدامًا، بانتظار لحظة قد تحسم فيها إحدى الأطراف أن الرسائل لم تعد كافية.

عاجل
الأبراج وحظك اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 :قراءة فلكية شاملة ليوم يحمل التحوّلات، والفرص المؤجلة، ورسائل الحذر * من فلسطين إلى القرن الإفريقي.. وثيقة أميركية تكشف جذور التطلع الإسرائيلي خارج المشرق ودلالاته في الفكر الصهيوني * جدول مباريات اليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 والقنوات الناقلة : مواجهات قوية في الدوري الإماراتي والأهلي يقود المشهد * صنعاء تتحول إلى غرفة عمليات كبرى.. كيف أعادت الحرب اليمنية رسم خريطة الأمن والصراع في الجنوب؟ * د مصطفى راشد يكتب :العمل أعلى درجات العبادة ومفتاح الجنة * الحرب النفسية قبل الرصاصة الأولى.. رسائل النار بين واشنطن وتل أبيب وطهران تسبق أي مواجهة عسكرية * الزحام الدامي في دراما رمضان 2026.. خريطة عرض المسلسلات وصراع القنوات والمنصات * تحديث منتصف التعاملات.. أسعار الذهب في مصر ترتفع بقوة وعيار 21 يقفز 70 جنيهًا بمحلات الصاغة * إنكار ترامب للتغير المناخي يعود للواجهة.. عاصفة شتوية هائلة تضرب الولايات المتحدة وتحصد 14 ضحية * سعيد محمد أحمد يكتب : ارفع رأسك فوق انت داعشي حر * موعد نتيجة الشهادة الإعدادية 2026 الترم الأول وخطوات الاستعلام وتوزيع الدرجات كاملًا * معاناة الأسيرات في سجون إسرائيل.. اقتحام عنيف لسجن الدامون وعقوبات جماعية بسبب «ملاعق» * أحداث الحلقة السادسة من مسلسل بطل العالم.. اتفاق خطير ينقذ «ريعو» ويغيّر مسار الصراع * واشنطن تفرض قبضتها على نفط فنزويلا وتختطف رئيسها.. ديلسي رودريغيز: سئمنا أوامر أمريكا * انتحال أسماء المشاهير حتى بعد الموت على السوشيال ميديا.. جريمة رقمية تقود للسجن المشدد 15 عامًا في مصر * أسعار معدن الذهب اليوم في عمان بالريال العماني والدولار الأمريكي الإثنين 26 يناير 2026 *