رويترز: إيران أرسلت قادة من الحرس الثوري وعتاد صواريخ إلى الحوثيين لإرباك باب المندب
ذكرت أربعة مصادر بأن طهران نقلت قادة عسكريين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والمسيّرات إلى اليمن في رحلة يوم 13 يوليو، لتعزيز قدرات الحوثيين وتهديد الملاحة في البحر الأحمر.
وفي نفس السياق كشفت وكالة رويترز، نقلًا عن أربعة مصادر مطلعة، أن إيران أرسلت خلال يوليو 2026 قادة من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن.
وتمت عملية النقل على متن رحلة جوية أقلعت من طهران يوم 13 يوليو 2026، في خطوة تشير إلى سعي إيران لتعزيز القدرات العسكرية للحوثيين ورفع قدرتهم على تهديد السفن والممرات البحرية في البحر الأحمر.
والصياغة الزمنية الأدق هي أن الرحلة جرت هذا الشهر، وليس الشهر الماضي، وفق تاريخ تقرير رويترز المنشور في 23 يوليو 2026.
من كان على متن الرحلة الإيرانية؟
قال مصدران إيرانيان لرويترز إن الطائرة كانت تقل ما بين 10 و21 عنصرًا من الحرس الثوري، بينهم قادة بارزون ومستشارون عسكريون.
كما حملت الرحلة معدات وقطعًا مرتبطة بأنظمة الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب مواد أخرى قيل إنها مخصصة لدعم العمليات العسكرية والمالية للحوثيين.
رحلة من طهران إلى الحديدة
كانت الطائرة متجهة في البداية إلى العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لكنها غيرت مسارها إلى مدينة الحديدة المطلة على البحر الأحمر بعدما تعرض مطار صنعاء لهجوم، بحسب المصادر.
وتكتسب الحديدة أهمية عسكرية واستراتيجية بسبب قربها من خطوط الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فضلًا عن خضوعها لسيطرة الحوثيين.
ما مهمة قادة الحرس الثوري في اليمن؟
قال أحد المصادر إن مهمة القادة والمستشارين الإيرانيين تتمثل في دعم عمليات الحوثيين وتدريب عناصرهم على استخدام أنظمة صاروخية جديدة.
وتهدف الخطوة، وفق المصادر، إلى تعزيز قدرة الجماعة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى واستهداف السفن أو فرض ضغوط على الملاحة التجارية قرب باب المندب.
دعم الصواريخ والطائرات المسيّرة
يعتمد الحوثيون بدرجة كبيرة على الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة في عملياتهم العسكرية.
وقد سمحت هذه القدرات للجماعة باستهداف سفن ومواقع بعيدة عن الأراضي اليمنية، لكن وصول معدات وخبراء جدد قد يزيد دقة الهجمات ومداها وقدرتها على تجاوز أنظمة الدفاع.

هل تهدف إيران إلى إغلاق باب المندب؟
نقلت رويترز عن مصدر أن الهدف من المهمة هو تقوية القدرات الحوثية واستخدامها في البحر الأحمر، بما قد يسمح بتهديد أو تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب.
وكانت إيران قد طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق بوابة البحر الأحمر إذا وسعت الولايات المتحدة ضرباتها ضد البنية التحتية الإيرانية، وفق تقرير سابق للوكالة.
وأفادت مصادر بأن الحوثيين نشروا بالفعل صواريخ وطائرات مسيّرة في مناطق مرتفعة تطل على الحديدة وخليج عدن، انتظارًا لصدور قرار ببدء العمليات.
الحوثيون يعلنون حصارًا بحريًا على السعودية
جاء وصول المستشارين الإيرانيين قبل إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على السعودية يوم 20 يوليو، وتهديدهم باستهداف السفن المرتبطة بها.
وبعد ذلك، أعلن الحوثيون مهاجمة ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأثار مخاوف من فتح جبهة بحرية جديدة بالتزامن مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
هل هناك علاقة مباشرة بين الرحلة والحصار؟
لا يوجد دليل علني حاسم يثبت أن القادة الإيرانيين أصدروا أمر إعلان الحصار، لكن التقارب الزمني بين وصولهم وتصعيد الحوثيين أثار تساؤلات حول دور طهران في التخطيط والتدريب وتطوير القدرات المستخدمة.
وتقول إيران إن الحوثيين يتخذون قراراتهم بصورة مستقلة، بينما تعتبر الولايات المتحدة والسعودية أن الجماعة جزء من شبكة النفوذ الإيرانية في المنطقة.
إيران تنفي إرسال دعم عسكري
نفت طهران الرواية التي تحدثت عن نقل قادة وعتاد عسكري، وقالت إن الرحلة كانت مخصصة لإعادة وفد حوثي ومرضى شاركوا في مراسم عزاء داخل إيران.
لكن أربعة مصادر، بينها مصدران إيرانيان ووزير الإعلام اليمني ومحلل أمني إقليمي، أكدت لرويترز أن الرحلة حملت مستشارين ومعدات عسكرية مرتبطة بالصواريخ والمسيّرات.
ولم يقدم الحرس الثوري أو الحوثيون كشفًا علنيًا بأسماء ركاب الرحلة أو طبيعة حمولتها، ما يجعل تفاصيلها معتمدة في الوقت الحالي على روايات المصادر التي تحدثت إلى الوكالة.
باب المندب يتحول إلى ورقة ضغط عالمية
يمثل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره سفن متجهة من قناة السويس وإليها.
وأدت هجمات الحوثيين السابقة إلى تراجع حركة السفن عبر البحر الأحمر وتحويل عدد كبير من شركات الشحن مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ما زاد زمن الرحلات وتكاليف الوقود والتأمين.
وتشير تقديرات رويترز إلى أن نحو 12% من التجارة العالمية كانت تمر عبر هذا المسار قبل اضطراب الملاحة، بينما أدت الهجمات إلى انخفاض كبير في الحركة عبر قناة السويس.
خطر متزامن في هرمز وباب المندب
تزداد خطورة التصعيد لأن باب المندب ليس الممر الوحيد المعرض للاضطراب، إذ تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز قيودًا وتوترًا متواصلًا بسبب الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
ويمر عبر هرمز نحو خُمس تجارة النفط والغاز المنقولة بحرًا عالميًا، ما يجعل أي اضطراب متزامن في هرمز وباب المندب تهديدًا مباشرًا لإمدادات الطاقة والأسعار العالمية.
إغلاق الممرين يضيق خيارات دول الخليج
تستخدم السعودية خطوط أنابيب تنقل جزءًا من النفط إلى موانئ البحر الأحمر لتجنب هرمز، لكن تهديد باب المندب يعرض هذا المسار البديل نفسه للخطر.
وبذلك تستطيع إيران وحلفاؤها الضغط على المخرجين البحريين الرئيسيين لصادرات الطاقة الخليجية، الأول بصورة مباشرة عبر هرمز، والثاني بصورة غير مباشرة من خلال الحوثيين.

عراقجي يرفض وقفًا مؤقتًا لإطلاق النار
تزامنت هذه التطورات مع إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رفض طهران القبول بوقف مؤقت لإطلاق النار قبل تحقيق مطالبها بشأن مضيق هرمز.
وأكد عراقجي أن المشكلة بين طهران وواشنطن لا تتمثل في غياب الوسطاء، موضحًا أن باكستان وقطر تواصلان جهودهما، وإنما في النهج الأمريكي الذي تطالب إيران بتغييره.
مضيق هرمز في قلب المفاوضات
تطالب واشنطن بضمان حرية مرور السفن بصورة آمنة عبر مضيق هرمز، بينما تصر إيران على ربط استعادة الملاحة بإنهاء العمليات العسكرية ورفع الحصار عن موانئها وسفنها.
وأجرت طهران مناقشات مع سلطنة عمان حول آليات مرور السفن، في الوقت الذي واصلت فيه قطر وباكستان جهود الوساطة بين الطرفين.
لماذا ترفض إيران هدنة قصيرة؟
ترى طهران أن الهدنة المؤقتة قد تمنح الولايات المتحدة وقتًا لإعادة ترتيب قواتها من دون تقديم تنازلات حقيقية بشأن هرمز أو الحصار البحري.
كما تسعى إيران إلى تحويل السيطرة على المضيق إلى ورقة تفاوض رئيسية، بدلًا من السماح بفصلها عن بقية ملفات الحرب والعقوبات والبرنامج النووي.
في المقابل، ترى واشنطن أن حرية الملاحة لا ينبغي أن تخضع لشروط إيرانية، وتطالب بضمان علني يمنع استهداف السفن التجارية.
ما الذي يضيفه الحوثيون إلى استراتيجية إيران؟
يمنح الحوثيون إيران قدرة على فتح جبهة ضغط بعيدة عن أراضيها، وإجبار خصومها على توزيع القوات البحرية والجوية بين الخليج والبحر الأحمر.
كما يسمح وجودهم قرب باب المندب لطهران بالضغط على السعودية ومصر وإسرائيل وحركة التجارة العالمية من دون تنفيذ كل العمليات بقوات إيرانية مباشرة.
توزيع الدفاعات الأمريكية
يتطلب تأمين الملاحة في هرمز والبحر الأحمر في الوقت نفسه نشر سفن وطائرات وأنظمة دفاع إضافية، ما يرفع تكلفة العمليات الأمريكية ويزيد صعوبة حماية جميع المسارات.
وقد سبق للقوات الأمريكية وحلفائها إسقاط مئات الصواريخ والمسيّرات الحوثية، لكنهم لم يتمكنوا من منع جميع الهجمات أو إعادة شركات الشحن بالكامل إلى البحر الأحمر.
مخاطر التصعيد على السعودية
يمثل الإعلان الحوثي عن حصار بحري تهديدًا مباشرًا لموانئ السعودية على البحر الأحمر، خصوصًا ميناء ينبع الذي أصبح مسارًا مهمًا لتصدير النفط بعد اضطراب هرمز.
وقد رفعت الهجمات على الناقلات تكلفة التأمين وأجبرت الرياض على تعزيز الحماية البحرية والجوية، بينما تعهدت الولايات المتحدة بمعاقبة إيران والحوثيين إذا استمرت العمليات.
تأثير محتمل على مصر وقناة السويس
أي تصعيد جديد في باب المندب يؤثر بصورة مباشرة في قناة السويس، لأن السفن التي تتجنب البحر الأحمر لا تمر عبر القناة، وتتجه بدلًا من ذلك حول القارة الأفريقية.
ويؤدي استمرار هذا الوضع إلى تراجع إيرادات قناة السويس، وارتفاع تكاليف الشحن وأسعار السلع، وإطالة زمن وصول البضائع بين آسيا وأوروبا.
كما ترتفع المخاطر على السفن التجارية والعاملين عليها، حتى إذا لم تكن مرتبطة بأي طرف في الحرب.
هل تستطيع إيران إغلاق باب المندب بالكامل؟
لا تسيطر إيران أو جماعة الحوثي على جانبي المضيق، ولذلك فإن الإغلاق الكامل والدائم يظل مهمة معقدة.
لكن الحوثيين لا يحتاجون بالضرورة إلى إغلاقه فعليًا، إذ قد يكفي تنفيذ هجمات متكررة أو تهديد السفن لدفع شركات الملاحة وشركات التأمين إلى تجنب المنطقة.
وبذلك يصبح الأثر الاقتصادي قريبًا من الإغلاق، حتى مع استمرار مرور عدد محدود من السفن تحت حماية عسكرية.
ماذا تكشف رحلة 13 يوليو؟
تكشف الرحلة، إذا صحت رواية المصادر، أن الدعم الإيراني للحوثيين انتقل إلى مرحلة أكثر مباشرة، تشمل وجود قادة ومستشارين وتوفير معدات متخصصة خلال لحظة تصعيد إقليمي حاسمة.
كما تشير إلى أن طهران تنظر إلى اليمن بوصفه جبهة مهمة في مواجهة الولايات المتحدة والسعودية، وليس مجرد ساحة صراع محلية.
لكن تفاصيل أعداد الأفراد والعتاد وطبيعة المهمات لم تُثبت بصورة مستقلة، ولا تزال إيران تنفي نقل أسلحة أو مستشارين لأغراض عسكرية.


