سادت حالة من الارتياح والفرحة بين أهالي محافظة دمياط، عقب صدور توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بوقف العمل بقرار مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، الذي كان يقضي بتعليق إجراءات التسجيل والتعاملات والتصرفات العقارية على الأراضي الواقعة ضمن نطاق وقف الأمير مصطفى عبد المنان الخيري، في محافظات دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، وهو ما أعاد الأمل في إنهاء أزمة عقارية ألقت بظلالها على حركة البيع والشراء والاستثمار في مساحات واسعة من المحافظات الثلاث.
أراضي وقف المنان تشمل مناطق استراتيجية في دمياط
وتكتسب الأزمة أهمية خاصة في محافظة دمياط، نظرًا لاتساع نطاق الأراضي المشمولة بالقرار، وامتدادها إلى مناطق ذات أهمية اقتصادية وعمرانية واستراتيجية، من بينها جزيرة رأس البر ومصايفها، ومدينة دمياط الجديدة، بما تضمه من أراضٍ تقع في نطاق ميناء دمياط، فضلًا عن أجزاء من عدد من القرى والكفور والعزب، بينها كفور الغاب والسنانية وكفر سعد وكفر البطيخ والركابية وعزبة الشيخ درغام، وغيرها من المناطق.
ما قصة وقف الأمير مصطفى عبد المنان؟
ويرجع تاريخ وقف الأمير مصطفى عبد المنان إلى مطلع القرن السابع عشر الميلادي، إذ تشير الروايات التاريخية إلى أنه يعود إلى عطايا من الخليفة العثماني للأمير مصطفى عبد المنان، الذي تولى ولاية مصر آنذاك. وتُقدر المساحة المنسوبة إلى الوقف بنحو 240 ألف فدان، تمثل قرابة 7% من إجمالي الرقعة الزراعية في مصر خلال تلك الفترة، موزعة على ثلاثة أقاليم هي دمياط والدقهلية وكفر الشيخ.
وعلى مدار سنوات، ظل الوقف محل خلاف قانوني وإداري بشأن ملكية الأراضي وتحديد الجهة صاحبة الحق في إدارتها والتصرف فيها، وسط نزاع بين وزارة الأوقاف وأجهزة أملاك المحافظات الثلاث، ما دفع الأطراف المعنية إلى اللجوء للقضاء للفصل في أحقية كل طرف في ملكية الأراضي محل النزاع.
وزادت الأزمة تعقيدًا مع صدور المنشور الفني رقم 8 لسنة 2026 عن مصلحة الشهر العقاري والتوثيق، في 6 مايو الماضي، والذي تضمن وقف إجراءات الشهر والتسجيل وأي تعاملات أو تصرفات تتعلق بالأراضي المشمولة بحجة الوقف، وهو ما انعكس على معاملات المواطنين وأثار مخاوف بشأن مصير العقارات والأراضي الواقعة داخل نطاقه.
عودة معاملات البيع والشراء بعد إلغاء قيود الشهر العقاري
ومع صدور التوجيهات الرئاسية بوقف العمل بالمنشور السابق، وما تبعها من إصدار مصلحة الشهر العقاري المنشور الفني رقم 13 لسنة 2026، عادت إمكانية استئناف إجراءات الشهر والتسجيل والتعاملات العقارية على الأراضي المشمولة بالقرار، وفقًا لأحكام القانون.
واستقبل أهالي دمياط القرار بارتياح واسع، خاصة أصحاب الأراضي والعقارات والمواطنين الذين تعطلت معاملاتهم خلال الفترة الماضية، فضلًا عن المستثمرين الذين تأثرت خططهم نتيجة القيود المفروضة على التسجيل والتصرفات العقارية، وما صاحبها من حالة من عدم اليقين بشأن المراكز القانونية للأراضي.
ضياء داوود: قرار الرئيس ينهي أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان
ومن جانبه، علق النائب والمحامي ضياء داوود، عضو مجلس النواب عن محافظة دمياط، على التوجيهات الرئاسية، معربًا عن تقديره لقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بإنهاء أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان، وموجهًا الشكر إلى الجهات الرقابية والبرلمانية التي تدخلت لمناقشة تداعيات القرار السابق وتفنيد الأسس التي استند إليها.
وقال داوود: «تلقينا اليوم خبرًا أكثر من رائع يتمثل في قرار السيد رئيس الجمهورية بإنهاء أزمة وقف الأمير مصطفى عبد المنان»، مضيفًا: «أتوجه بالشكر إلى كافة الجهات الرقابية والبرلمانية التي تحركت لدحض كل الحجج التي بُني عليها القرار السابق، والشكر الأكبر للسيد رئيس الجمهورية».
وأوضح النائب أن الرئيس استمع إلى مطالبهم خلال جلسات منتدى مصر الأول، وكذلك خلال اللقاء الذي جمعهم به، حيث جرى استعراض حجم الأضرار التي ترتبت على القرار السابق، وتقديم البراهين التي تدعم موقفهم وتوضح تداعيات استمرار القيود على الأراضي والعقارات المشمولة بالقرار.
واختتم داوود تصريحاته بتوجيه التهنئة إلى أهالي المحافظات الثلاث، دمياط والدقهلية وكفر الشيخ، بمناسبة صدور القرار، الذي يفتح الباب أمام استئناف التعاملات العقارية، ويعيد قدرًا من الاستقرار إلى معاملات المواطنين ومراكزهم القانونية.






