ماذا يحمل نتنياهو في جعبته إلى البيت الأبيض؟ «ملف سري» ومطالب حاسمة على طاولة ترامب
يحمل بنيامين نتنياهو إلى اجتماعه مع دونالد ترامب ملفاً استخباراتياً بشأن نشاط إيراني محتمل داخل منشأة شديدة التحصين قرب نطنز، وسط أجندة تشمل غزة ولبنان ومستقبل المواجهة مع طهران-ويلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الثلاثاء 28 يوليو 2026، في البيت الأبيض، حاملاً معه مجموعة من الملفات الأمنية والسياسية، يتصدرها ما تصفه تقارير إسرائيلية بأنه «ملف استخباراتي سري» يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
وأكد نتنياهو قبل توجهه إلى واشنطن أن إيران ستكون القضية الرئيسية في محادثاته مع ترامب، إلى جانب الملفات الإقليمية الأخرى ومساعي توسيع دائرة الاتفاقات السياسية في المنطقة. ويُعد اللقاء أول اجتماع مباشر بينهما منذ اندلاع الجولة الأخيرة من المواجهة مع إيران.
ما الملف السري الذي يحمله نتنياهو إلى ترامب؟
تقول تقارير صحفية أمريكية إن نتنياهو يعتزم تقديم معلومات استخباراتية إسرائيلية جديدة، تزعم أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي ووسعت أنشطتها داخل منشأة تحت الأرض تعرف باسم «جبل الفأس» أو «بيكاكس ماونتن»، بالقرب من منشأة نطنز النووية.
وبحسب تلك التقارير، تريد إسرائيل استخدام المعلومات لإقناع ترامب بأن طهران تواصل تطوير بنيتها النووية بعيداً عن أعين المفتشين، حتى مع استمرار المسار الدبلوماسي ومحاولات احتواء التصعيد العسكري.
هل ثبت وجود نشاط نووي داخل جبل الفأس؟
حتى الآن، لا توجد معاينة مستقلة أو إعلان صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يؤكد طبيعة المعدات الموجودة داخل المنشأة.
ولم يتمكن مفتشو الوكالة من دخول الموقع، ولذلك ما يزال الغرض الدقيق منه غير محسوم. وتشير تحليلات الخبراء إلى أن حجم المنشأة وعمقها قد يسمحان باستخدامها في تصنيع أجهزة الطرد المركزي أو تخصيب اليورانيوم، لكن هذه التقديرات لا تمثل دليلاً نهائياً على تشغيلها كموقع تخصيب نووي.
لماذا تثير منشأة جبل الفأس قلق إسرائيل؟
تقع المنشأة جنوب مجمع نطنز النووي، ويُعتقد أنها محفورة على عمق يتراوح بين 80 و100 متر داخل الجبل، ما يجعل استهدافها بالقنابل التقليدية مهمة بالغة الصعوبة.
وبدأت إيران العمل في المشروع بعد تعرض منشآت مرتبطة بتصنيع أجهزة الطرد المركزي لعمليات تخريب وهجمات سابقة، بينما تظهر صور الأقمار الصناعية استمرار عمليات الحفر والتوسعة في المنطقة.

نتنياهو يريد تغيير تقديرات البيت الأبيض
تتمثل إحدى أبرز مهام نتنياهو خلال اللقاء في إقناع ترامب بأن منشأة جبل الفأس لم تعد مجرد مشروع قيد الإنشاء، بل أصبحت ـ وفق التقييم الإسرائيلي ـ جزءاً فعالاً من البنية النووية الإيرانية.
ويراهن رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن المعلومات التي يحملها ستدفع الإدارة الأمريكية إلى تشديد شروطها في أي مفاوضات مع إيران، وعدم الاكتفاء بمتابعة مخزون اليورانيوم المخصب في المنشآت المعروفة.
لكن ترامب أشار سابقاً إلى أن المعلومات المتوافرة لدى واشنطن بشأن طبيعة النشاط داخل الموقع ليست قاطعة، قبل أن يعود ويلوح بإمكانية استهداف المنشأة عسكرياً إذا ثبت استخدامها لتطوير قدرات تخصيب جديدة.
ما مطالب نتنياهو من ترامب بشأن إيران؟
لا يذهب نتنياهو إلى واشنطن لتقديم المعلومات فقط، بل يسعى إلى انتزاع تفاهمات أمريكية واضحة بشأن الخطوط الحمراء التي يجب ألا تتجاوزها طهران.
منع تشغيل منشأة نووية سرية
يريد الجانب الإسرائيلي ضمان ألا يسمح أي اتفاق أمريكي إيراني باستمرار العمل في منشآت غير خاضعة للرقابة الدولية، وعلى رأسها منشأة جبل الفأس.
كما تسعى إسرائيل إلى ربط أي تسوية دبلوماسية بالسماح بعمليات تفتيش واسعة، تشمل المواقع التي تشتبه أجهزة الاستخبارات في استخدامها لتصنيع أو تخزين أجهزة الطرد المركزي.
الإبقاء على الخيار العسكري
يسعى نتنياهو كذلك إلى منع الإدارة الأمريكية من استبعاد الخيار العسكري بصورة كاملة، واستخدام احتمال توجيه ضربة جديدة باعتباره وسيلة ضغط خلال المفاوضات مع إيران.
وقال نتنياهو إن القرار النهائي بشأن كيفية التعامل مع طهران يعود بدرجة كبيرة إلى ترامب، مشيراً إلى أنه لا يعارض الحل الدبلوماسي ما دام يؤدي إلى إنهاء البرنامج النووي الإيراني وفق التصور الإسرائيلي.
تقييد الصواريخ والطائرات المسيّرة
سيحاول نتنياهو توسيع المباحثات بحيث لا تقتصر على تخصيب اليورانيوم، بل تشمل أيضاً الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية.
وتزعم التقييمات الإسرائيلية أن إيران تستغل فترات التهدئة لإعادة بناء ترسانتها العسكرية وتعويض ما فقدته خلال الضربات السابقة، وهو ما ستقدمه تل أبيب باعتباره دليلاً على أن الخطر الإيراني لا يقتصر على المنشآت النووية.
هل يتفق ترامب ونتنياهو بشأن إيران؟
رغم التحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب، لا يتبنى ترامب ونتنياهو موقفاً متطابقاً تماماً بشأن كيفية إدارة المواجهة مع إيران.
فبينما يدفع نتنياهو نحو استمرار الضغط العسكري والأمني، يبدو ترامب أكثر ميلاً إلى استخدام القوة لفرض اتفاق، ثم الانتقال إلى التفاوض ووقف العمليات المكلفة.
وعندما سُئل ترامب عما إذا كان متفقاً بالكامل مع نتنياهو بشأن إيران، أقر بوجود «اختلاف بسيط»، لكنه أكد أن موقفيهما لا يزالان متقاربين.
نتنياهو يخشى اتفاقاً أمريكياً منفرداً
تخشى إسرائيل أن تتوصل واشنطن إلى تسوية مع طهران تركز على وقف الهجمات المتبادلة وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، من دون تفكيك كامل للبنية النووية الإيرانية أو فرض قيود صارمة على الصواريخ.
لذلك يسعى نتنياهو إلى التأثير في شروط أي اتفاق محتمل، وضمان عدم اتخاذ الإدارة الأمريكية قرارات تتعلق بإيران من دون مراعاة المخاوف الأمنية الإسرائيلية.

غزة على طاولة ترامب ونتنياهو
لن يقتصر الاجتماع على إيران؛ إذ يمثل مستقبل قطاع غزة أحد الملفات الرئيسية في اللقاء.
وكانت إسرائيل قد وافقت مبدئياً على السماح بدخول عناصر من قوة دولية لتحقيق الاستقرار، وفق المقترح المدعوم من إدارة ترامب، مع احتفاظها بحق مراجعة المشاركين والموافقة عليهم بصورة منفردة.
القوة الدولية ومستقبل الوجود الإسرائيلي
سيبحث الطرفان كيفية نشر القوة الدولية، والمناطق التي ستعمل فيها، ودورها في إدارة الأمن وإعادة الإعمار.
كما سيحاول ترامب الحصول على التزام إسرائيلي بعدم تعطيل الترتيبات الأمريكية، بينما يسعى نتنياهو إلى ضمان احتفاظ إسرائيل بحرية التحرك ضد أي تهديدات أمنية داخل القطاع.
ملف لبنان وحزب الله
يشكل لبنان ملفاً مهماً آخر في الاجتماع، خاصة بعد التفاهمات التي رعتها الولايات المتحدة بشأن انتشار الجيش اللبناني في بعض مناطق الجنوب وإعادة تموضع قوات إسرائيلية.
ومن المنتظر أن يناقش ترامب ونتنياهو الاتفاق الإطاري بين إسرائيل ولبنان، ومدى قدرة الجيش اللبناني على تأمين المناطق التي كان حزب الله ينشط فيها، إضافة إلى خطوات توسيع الترتيبات خلال جولات التفاوض المقبلة.
خلاف بشأن استمرار العمليات العسكرية
يريد ترامب تثبيت التهدئة وتقليل الضربات التي قد تعرقل مسار الاتفاق، في حين ترغب إسرائيل في الاحتفاظ بحق تنفيذ عمليات عسكرية عند الاشتباه في إعادة بناء مواقع حزب الله أو نقل أسلحة جديدة.
ومن ثم، سيبحث اللقاء صيغة توازن بين المطالب الأمنية الإسرائيلية ورغبة واشنطن في منع عودة المواجهة المفتوحة على الجبهة اللبنانية.
توسيع اتفاقيات أبراهام
تتضمن أجندة الاجتماع أيضاً مساعي توسيع اتفاقيات أبراهام وضم دول جديدة إلى مسار العلاقات مع إسرائيل.
ويأمل نتنياهو في تحويل أي تراجع في التصعيد مع إيران إلى فرصة سياسية لإعادة تنشيط التطبيع الإقليمي، بينما يرى ترامب أن توسيع الاتفاقيات يمكن أن يشكل إنجازاً دبلوماسياً مهماً لإدارته. وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن هذا الملف سيكون ضمن المحادثات المقررة.
مضيق هرمز وأمن الملاحة والطاقة
يمثل أمن مضيق هرمز أحد الملفات المرتبطة مباشرة بالمواجهة مع إيران، نظراً إلى تأثير أي تصعيد في حركة السفن وأسواق النفط والاقتصاد العالمي.
وقد أدى التصعيد الإيراني الأمريكي إلى ضغوط داخل الولايات المتحدة وحلفائها من أجل وقف العمليات العسكرية، وهو ما يدفع ترامب إلى البحث عن تسوية تمنع تجدد الهجمات وتضمن استمرار حركة الملاحة.
ما الذي يريد نتنياهو تحقيقه من الزيارة؟
يحاول نتنياهو الخروج من اجتماع البيت الأبيض بعدة مكاسب، أهمها اعتماد الولايات المتحدة للتقييم الاستخباراتي الإسرائيلي بشأن منشأة جبل الفأس، وتشديد شروط أي اتفاق مع إيران، وإبقاء الخيار العسكري مطروحاً.
كما يريد الحصول على ضمانات بشأن الصواريخ والطائرات المسيّرة، والحفاظ على حرية التحرك الإسرائيلي في غزة ولبنان، مقابل تقديم خطوات تساعد ترامب في تثبيت التهدئة وتوسيع الاتفاقات الإقليمية.
لكن نجاحه لن يكون مضموناً، خاصة أن ترامب يسعى إلى إنهاء مواجهة مكلفة وتحقيق تسوية سياسية، بينما يريد نتنياهو ضمان ألا تمنح هذه التسوية إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها.
لقاء قد يحدد اتجاه المنطقة
لا يبدو اجتماع ترامب ونتنياهو لقاءً بروتوكولياً عادياً، بل قد يحدد اتجاه السياسة الأمريكية تجاه إيران خلال المرحلة المقبلة.
فإذا اقتنع ترامب بالمعلومات الإسرائيلية، قد تتشدد واشنطن في المفاوضات وتلوح مجدداً بالتصعيد العسكري. أما إذا ظل البيت الأبيض متمسكاً بالمسار الدبلوماسي، فسيضطر نتنياهو إلى التعايش مع تسوية قد لا تلبي جميع المطالب الإسرائيلية.
وبين «الملف السري» الذي يحمله نتنياهو ورغبة ترامب في منع اندلاع حرب جديدة، تبقى منشأة جبل الفأس وغزة ولبنان ومضيق هرمز أبرز العناوين التي ستحدد نتائج اللقاء.


