ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وفد مصر في افتتاح اجتماعات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بمدينة نيويورك، وذلك بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وشارك رئيس مجلس الوزراء في عدد من الفعاليات والاجتماعات التي تُعقد على هامش أعمال الدورة الجديدة للجمعية العامة، والتي تشهد مشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات والمسؤولين.
مدبولي يشارك في اجتماع القادة حول الشراكة والأمن والسلام
وكان الدكتور مصطفى مدبولي قد ألقى كلمة خلال اجتماع القادة حول «الشراكة من أجل العمل متعدد الأطراف والأمن والسلام»، الذي انعقد في نيويورك ضمن أعمال الدورة العادية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشهد الاجتماع مشاركة ويليام روتو، رئيس جمهورية كينيا، ومارك كارني، رئيس وزراء كندا، وأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، إلى جانب عدد من رؤساء الدول والحكومات والمسؤولين المشاركين في الاجتماع.
مدبولي: تحقيق السلام والاستقرار أصبح أكثر صعوبة
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أن المجتمع الدولي يتشارك مجموعة من الأهداف، في مقدمتها تعزيز السلام والاستقرار، ودعم التنمية المستدامة، وترسيخ التعددية، والالتزام بأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وأشار مدبولي إلى أن تحقيق هذه الأهداف أصبح أكثر صعوبة في الوقت الراهن، في ظل ما يشهده العالم من زيادة في أعداد النزاعات، وما يترتب عليها من تداعيات تؤثر على الأمن والاستقرار والتنمية في العديد من المناطق.
الفقر وعدم المساواة يعرقلان تحقيق أهداف التنمية المستدامة
وتطرق رئيس الوزراء إلى عدد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي لا تزال تمثل عائقًا أمام تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها الفقر وعدم المساواة وضعف معدلات التنمية.
وأوضح أن هذه التحديات لا تؤثر فقط على فرص تحقيق الرخاء والتنمية، وإنما تمتد تداعياتها إلى الاستقرار الدولي، مؤكدًا أهمية التعامل مع جذور الأزمات وعدم الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها.
مصر تدعو إلى إعطاء الأولوية لمنع النزاعات وتسويتها
وشدد الدكتور مصطفى مدبولي على ضرورة أن تركز الجهود الدولية المشتركة، باعتبارها أولوية، على منع النزاعات وتسويتها، بما يسهم في الحد من تداعيات الأزمات وتعزيز فرص تحقيق الأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن التعامل مع الأزمات يتطلب تعزيز أدوات الحوار والتعاون الدولي، إلى جانب معالجة الأسباب التي تؤدي إلى اندلاع النزاعات واستمرارها.
مدبولي: إغفال فوائد الدبلوماسية أدى إلى استمرار أزمات
وأوضح رئيس مجلس الوزراء أنه على مدار فترة طويلة، اتجهت بعض الأطراف في مواجهة النزاعات المحتملة إلى اتخاذ إجراءات أحادية الجانب، مع إغفال الفوائد التي يمكن أن تحققها الدبلوماسية في التعامل مع الأزمات.
وأكد أن الدبلوماسية والحوار يمثلان أدوات مهمة يمكن توظيفها لمنع التصعيد وتسوية النزاعات، بما يدعم الاستقرار ويحد من تفاقم الأزمات الدولية.
الأسباب الجذرية للنزاعات ما زالت قائمة
وأكد مدبولي أن الأسباب الجذرية للعديد من النزاعات لم تتم معالجتها حتى الآن، مشيرًا إلى أن من بين هذه الأسباب الفقر وعدم المساواة وضعف التنمية.
وأوضح أن معالجة تلك العوامل تمثل جزءًا أساسيًا من الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار، خاصة أن الأزمات الأمنية والسياسية قد ترتبط في بعض الحالات بتحديات اقتصادية واجتماعية وتنموية.
مصر تدعو لإصلاح النظام المالي الدولي
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة إعادة توجيه قدرات النظام المالي الدولي بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة، ويعكس بصورة أفضل مصالح واحتياجات دول الجنوب العالمي.
وأشار إلى أهمية أن تراعي المنظومة المالية الدولية التحديات التي تواجه الدول النامية، بما يساعدها على تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
الأمم المتحدة في قلب النظام متعدد الأطراف
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن النظام الدولي متعدد الأطراف يجب أن يظل في صميم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار والتنمية.
وأوضح أن الأمم المتحدة تتمتع بمكانة متفردة تمكنها من تقديم المساعدة الحيوية اللازمة لتحقيق الأهداف المشتركة للمجتمع الدولي، شريطة تمكينها بصورة كافية من الاضطلاع بالولاية المنوطة بها.
دعوة إلى توفير الموارد والإرادة السياسية
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى ضرورة اغتنام كل فرصة لإضفاء زخم جديد على النظام متعدد الأطراف، مؤكدًا أن الوفاء بالمسؤوليات الدولية يتطلب توفير الموارد اللازمة، إلى جانب وجود إرادة سياسية حقيقية والتوحد خلف الأهداف المشتركة.
وشدد على أهمية تعزيز التعاون بين الدول والمؤسسات الدولية من أجل التعامل مع التحديات المتزايدة التي تواجه العالم، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والتنمية.
مدبولي يؤكد التزام مصر بالتعددية والتعاون الدولي
وفي ختام كلمته، جدد الدكتور مصطفى مدبولي تأكيد التزام مصر بالتعددية وتعزيز التعاون الدولي، مشيرًا إلى استعداد مصر للعمل مع مختلف الشركاء من أجل دعم الجهود الدولية المشتركة.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الهدف هو ألا تظل التعددية مجرد تطلع أو مبدأ نظري، وإنما تتحول إلى أداة فعالة لتحقيق السلام والرخاء والكرامة للجميع، بما يعزز قدرة المجتمع الدولي على مواجهة الأزمات وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.


