أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، الثلاثاء، بعقد لقاء بين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لبحث آخر تطورات الأوضاع وشروط طهران لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، في تحرك جديد يأتي وسط استمرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق ينهي المواجهة بين الجانبين.
ويأتي اللقاء في وقت تتزايد فيه التحركات السياسية والاتصالات مع الوسطاء، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن الملفات الخلافية المرتبطة بإنهاء الحرب، في ظل تمسك إيران بمجموعة من الشروط التي ترى ضرورة تنفيذها قبل التوصل إلى تسوية نهائية.
مجتبى خامنئي يؤكد ضرورة تنفيذ شروط طهران
وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية، شدد مجتبى خامنئي خلال اللقاء على أهمية العمل من أجل تحقيق المصالح الإيرانية، مع التأكيد على ضرورة تنفيذ الشروط التي تطرحها طهران لإنهاء حالة «اللا حرب واللا سلام» القائمة بين إيران والولايات المتحدة.
ويعكس هذا الموقف تمسك القيادة الإيرانية بالحصول على ضمانات وتفاهمات بشأن الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات بين الطرفين، خاصة في ظل استمرار الخلافات المتعلقة بترتيبات وقف المواجهة ومستقبل الأوضاع الأمنية والاقتصادية.
شروط إيران لإنهاء الحرب واستئناف المفاوضات
وكان محسن رضائي قد أعلن في سبتمبر الماضي أن إيران أبلغت الوسطاء بالشروط التي تطرحها لاستئناف المفاوضات، والتي تضمنت إنهاء الحرب على جميع الجبهات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحصار البحري.
وأشار رضائي، وفق التصريحات المنقولة عنه، إلى استمرار المشاورات مع وسطاء من قطر وباكستان، في إطار الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المحادثات والتوصل إلى تفاهم بشأن إنهاء الصراع.
وتتعلق هذه المطالب بعدد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، ما يجعل التوصل إلى اتفاق نهائي مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف المعنية للتعامل مع هذه الشروط، وإمكانية التوصل إلى صيغة تضمن تنفيذ التفاهمات المتفق عليها.
تحفظات أمريكية على اتفاق وقف إطلاق النار السابق
في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحفظات على اتفاق وقف إطلاق النار السابق الذي توصلت إليه إدارته مع إيران في يونيو، ووصفه بأنه إضاعة للوقت، بحسب ما أوردته صحيفة «الشرق الأوسط».
وتلقي هذه التصريحات الضوء على استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران بشأن تقييم التفاهمات السابقة ومدى قدرتها على تحقيق تهدئة مستدامة، خاصة مع استمرار التباين في المواقف حول الشروط المطلوبة لإنهاء الحرب والضمانات المرتبطة بالمرحلة المقبلة.
وتظل هذه الخلافات أحد أبرز التحديات التي تواجه الجهود الدبلوماسية، في ظل الحاجة إلى تفاهمات واضحة بشأن وقف المواجهة وتسوية الملفات العالقة، بما يقلل احتمالات تجدد التصعيد.
غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني يثير الاهتمام
ويكتسب اللقاء أهمية إضافية في ظل عدم ظهور مجتبى خامنئي علنًا منذ اختياره مرشدًا أعلى لإيران في الثامن من مارس الماضي، خلفًا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير، وفق ما ورد في التقارير الإعلامية.
ويأتي تداول أنباء اللقاء في وقت تحظى فيه تحركات القيادة الإيرانية ومواقفها بشأن الحرب باهتمام واسع، بالتزامن مع متابعة التطورات السياسية والأمنية المرتبطة بمساعي إنهاء الصراع.
هل تنجح التحركات الدبلوماسية في إنهاء الحرب؟
على الرغم من استمرار الاتصالات والتحركات الرامية إلى التوصل إلى تسوية، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق نهائي مرتبطة بتجاوز الخلافات بين إيران والولايات المتحدة بشأن شروط إنهاء الحرب، وآليات تنفيذ أي تفاهمات محتملة، والضمانات التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه طهران تمسكها بمطالبها، تظل المواقف الأمريكية والتحركات التي يقودها الوسطاء عوامل مؤثرة في مسار المفاوضات، وسط ترقب لما ستسفر عنه الاتصالات المقبلة، وما إذا كانت ستنجح في تحويل المساعي السياسية إلى اتفاق ينهي المواجهة ويحد من التوترات الإقليمية.






