من طفل يبيع الفول السوداني والبرتقال في الشوارع ليساعد أسرته الفقيرة، إلى عامل معادن فقد أحد أصابع يده داخل مصنع، ثم زعيم نقابي اعتقلته السلطات العسكرية، وصولًا إلى رئيس انتخبه البرازيليون أربع مرات.. تمتد رحلة لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لأكثر من ثمانية عقود، شهدت الفقر والكفاح والعمل السياسي والسجن والعودة إلى السلطة.
وعقب فوزه في انتخابات 25 أكتوبر 2026، بولاية رئاسية رابعة، عادت قصة لولا إلى واجهة الاهتمام العالمي، ليس فقط بسبب مسيرته السياسية، وإنما أيضًا بسبب مشروعاته لمكافحة الفقر والجوع، ومواقفه الدولية، والخلافات التي رافقت سنوات حكمه.
من هو لولا دا سيلفا رئيس البرازيل؟
وُلد لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوم 27 أكتوبر 1945، في منطقة كايتيش التي كانت آنذاك جزءًا من مدينة جارانهونس بولاية بيرنامبوكو شمال شرقي البرازيل.
نشأ في أسرة زراعية فقيرة، وكان ترتيبه السابع بين ثمانية أبناء للأب أريستيديس إيناسيو دا سيلفا والأم يوريديسي فيريرا دي ميلو، المعروفة شعبيًا باسم «دونا ليندو».
ولم يكن اسم «لولا» اسمه الأصلي عند الولادة، بل لقبًا اشتهر به منذ شبابه، قبل أن يضيفه رسميًا إلى اسمه القانوني عام 1982.
طفولة قاسية في منزل تحاصره الحاجة
عاش لولا سنواته الأولى وسط ظروف اقتصادية شديدة الصعوبة، بعدما غادر والده إلى ولاية ساو باولو للعمل في ميناء سانتوس، تاركًا الأسرة تعتمد بدرجة كبيرة على جهود الأم.
وفي ديسمبر 1952، قررت والدته الانتقال بأبنائها إلى جنوب شرق البلاد بحثًا عن فرصة لحياة أفضل.
استغرقت الرحلة نحو 13 يومًا على متن شاحنة مزدحمة، قبل أن تستقر الأسرة في منطقة فقيرة بمدينة جواروجا، ثم تنتقل إلى ساو باولو عام 1956.
وكانت هذه التجربة من المحطات المؤثرة في حياة لولا، الذي عرف مبكرًا معنى الحرمان وعدم المساواة بين الطبقات الاجتماعية.
فوز لولا بولاية رابعة في البرازيل يحمل رسائل سياسية بشأن نفوذ أمريكا وحرب غزة والجوع العالمي. تحليل لدلالات الانتصار ومستقبل العلاقات الدولية.
🔗 اقرأ المزيد
من بيع الفول السوداني إلى العمل في المصانع
اضطر لولا إلى العمل منذ طفولته للمساعدة في توفير احتياجات أسرته، فباع الفول السوداني والبرتقال في الشوارع، وعمل ماسحًا للأحذية، وفي مغسلة للملابس، ثم موظف مراسلات.
لم يكمل التعليم الجامعي، بل تلقى تعليمًا أساسيًا محدودًا، قبل أن يلتحق بالتدريب المهني ويتعلم مهنة خراطة المعادن.
وفي مطلع الستينيات، بدأ العمل في القطاع الصناعي بمدينة ساو باولو، وحصل على تأهيل مهني من مؤسسة التدريب الصناعي البرازيلية.
الحادث الذي أفقد لولا أحد أصابع يده
شهدت حياة لولا حادثًا مؤلمًا أثناء عمله في مصنع للمعادن عام 1964، عندما تعرض لإصابة بآلة صناعية أدت إلى فقدان الخنصر من يده اليسرى.
تحولت تلك التجربة إلى جزء من سيرته الشخصية والسياسية، خصوصًا أنه ظل يقدم نفسه باعتباره رجلًا عرف ظروف العمال من داخل المصانع، وليس من خلال الخطابات السياسية وحدها.
كيف تحول لولا من عامل إلى زعيم نقابي؟
في أواخر الستينيات، بدأ لولا الانخراط في الحركة النقابية، مدفوعًا بمطالب تحسين الأجور وظروف العمل داخل المصانع.
وانتُخب عام 1975 رئيسًا لنقابة عمال المعادن في ساو برناردو دو كامبو ودياديما، وهي من المناطق الصناعية الرئيسية في البرازيل.
وخلال أواخر السبعينيات، برز اسمه باعتباره أحد قادة الإضرابات العمالية الكبرى التي طالبت بتحسين الأجور والحقوق النقابية في ظل الحكم العسكري.
الاعتقال خلال الحكم العسكري
في عام 1980، اعتقلت السلطات العسكرية لولا على خلفية نشاطه النقابي وقيادته الإضرابات.
ولم تنه تجربة الاعتقال مسيرته السياسية، بل تزامنت مع انتقاله إلى مرحلة جديدة من النشاط الحزبي، بعدما أصبح مقتنعًا بالحاجة إلى تمثيل سياسي أوسع للطبقة العاملة.
تأسيس حزب العمال البرازيلي
شارك لولا عام 1980 في تأسيس حزب العمال البرازيلي، الذي جمع نقابيين ومثقفين وناشطين من الحركات الاجتماعية واليسارية.
وسعى الحزب إلى تمثيل العمال والفئات محدودة الدخل، والدفاع عن الحقوق الاجتماعية والديمقراطية بعد سنوات الحكم العسكري.
وانتُخب لولا عضوًا في مجلس النواب عام 1986، وشارك في المرحلة السياسية التي أعقبت عودة الحكم المدني وإعداد دستور البرازيل الجديد.
ثلاث هزائم قبل الوصول إلى الرئاسة
خاض لولا الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات دون نجاح؛ الأولى عام 1989 أمام فرناندو كولور دي ميلو، والثانية عام 1994، والثالثة عام 1998 أمام فرناندو هنريكي كاردوسو.
لكنه نجح في انتخابات 2002، ليصل إلى الرئاسة للمرة الأولى، ويتولى مهامه في يناير 2003.
وأعيد انتخابه عام 2006، ليحكم البلاد حتى مطلع عام 2011.

أبرز مشروعات لولا دا سيلفا لمكافحة الفقر والجوع
ارتبط اسم لولا بمجموعة من البرامج الاجتماعية والاقتصادية، التي استهدفت تحسين معيشة الأسر الفقيرة وتوسيع فرص التعليم والإسكان والرعاية الصحية.
برنامج «بولسا فاميليا» لدعم الأسر الفقيرة
يُعد برنامج «بولسا فاميليا» أحد أبرز السياسات الاجتماعية المرتبطة بحكومات لولا.
بدأ البرنامج عام 2003 من خلال دمج وتوسيع برامج دعم قائمة، ليقدم تحويلات مالية للأسر منخفضة الدخل، مع ربط الاستفادة بمتطلبات تتعلق بتعليم الأطفال والرعاية الصحية.
وساهم البرنامج، إلى جانب نمو الاقتصاد وارتفاع الدخول وسياسات أخرى، في تحسين مستويات المعيشة والحد من الفقر خلال سنوات حكم لولا الأولى.
وأعادت حكومته إطلاق البرنامج وتطويره عام 2023، ليصبح مجددًا أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية.
مشروع «القضاء على الجوع»
أطلق لولا برنامج «فومي زيرو» أو «صفر جوع» عام 2003، بهدف مكافحة نقص الغذاء وسوء التغذية.
وجمع المشروع بين دعم دخل الأسر، وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير برامج الوجبات المدرسية وتشجيع شراء المنتجات الزراعية من صغار المزارعين.
وأصبح مكافحة الجوع محورًا دائمًا في خطاب لولا السياسي، داخل البرازيل وخارجها.
وبحسب تقارير الأمم المتحدة المنشورة عام 2026، بقيت البرازيل خارج خريطة الجوع العالمية، بعد انخفاض معدل نقص التغذية إلى أقل من 2.5% خلال الفترة 2023-2025.
لكن هذا التصنيف لا يعني اختفاء الفقر أو انعدام الأمن الغذائي تمامًا داخل البلاد.
مشروع «بيتي حياتي» للإسكان الشعبي
أطلقت حكومة لولا في مارس 2009 برنامج «مينها كازا مينها فيدا»، الذي يعني «بيتي حياتي»، بهدف مساعدة الأسر محدودة ومتوسطة الدخل على الحصول على مساكن مناسبة.
واعتمد البرنامج على تقديم الدعم المالي وشروط تمويل ميسرة لبناء الوحدات السكنية وشرائها، سواء في المدن أو المناطق الريفية.
وأعيد إطلاق البرنامج عام 2023، مع التركيز على زيادة المعروض السكني، واستكمال المشروعات المتعثرة وتحسين شروط التمويل.
ويُعد الإسكان أحد أبرز محاور سياسات لولا الاجتماعية، في بلد عانى تفاوتًا كبيرًا في فرص امتلاك المنازل.
مشروعات التعليم وتوسيع فرص الجامعات
اهتمت حكومات لولا بتوسيع فرص التعليم أمام أبناء الأسر الفقيرة والفئات التي لم تكن تحصل بسهولة على فرص جامعية.
ومن المبادرات المرتبطة بعهده برنامج «جامعة للجميع»، الذي بدأ عام 2005، ويتيح منحًا دراسية للطلاب المؤهلين في مؤسسات التعليم العالي الخاصة.
كما شهدت سنوات حكمه الأولى توسعًا في الجامعات الاتحادية والمعاهد المهنية والتقنية.
برنامج دعم الطلاب لمنع التسرب الدراسي
خلال ولايته الثالثة، أطلقت الحكومة برنامج «بي دي ميا» عام 2024، لتقديم حوافز مالية للطلاب منخفضي الدخل في التعليم الثانوي الحكومي، بهدف تشجيعهم على الاستمرار في الدراسة وإكمال المرحلة التعليمية.
وأصبح توسيع البرنامج جزءًا من المقترحات التي طرحها لولا خلال حملته الانتخابية عام 2026.
تطوير الرعاية الصحية ومساعدة المناطق الفقيرة
شهدت سنوات حكم لولا الأولى إطلاق برنامج «الصيدلية الشعبية» عام 2004، الذي يهدف إلى تسهيل الحصول على الأدوية بأسعار مدعومة أو مجانًا وفق قواعد البرنامج.
وخلال ولايته الثالثة، أعاد توسيع برنامج «المزيد من الأطباء»، الذي أُنشئ أصلًا عام 2013 خلال رئاسة ديلما روسيف، بهدف تحسين خدمات الرعاية الصحية الأساسية، خصوصًا في المناطق البعيدة والمحرومة من الأطباء.
مشروعات البنية التحتية والطرق والطاقة
أطلق لولا عام 2007 برنامج تسريع النمو، المعروف اختصارًا باسم «باك»، للاستثمار في الطرق والموانئ والسكك الحديدية والطاقة والمرافق العامة.
وفي عام 2023، أطلقت حكومته نسخة جديدة من البرنامج، تضم مشروعات في النقل والإسكان والمياه والصحة والتعليم والتحول الرقمي والطاقة.
وتشير البيانات الحكومية المحدثة إلى استثمارات مخططة تبلغ نحو 1.9 تريليون ريال برازيلي، تشمل تمويلًا عامًا وخاصًا ومشروعات تمتد إلى ما بعد عام 2026.
ولا تمثل هذه القيمة إجمالي ما أُنفق بالفعل، وإنما حجم الاستثمارات المدرجة ضمن البرنامج.
لولا وحماية غابات الأمازون
أعاد لولا قضية حماية غابات الأمازون إلى أولويات الحكومة منذ عودته للرئاسة عام 2023، بعد فترة شهدت تصاعدًا في معدلات إزالة الغابات.
وركزت حكومته على مكافحة قطع الأشجار غير القانوني، وتعزيز الرقابة البيئية، وحماية أراضي السكان الأصليين.
وفي أكتوبر 2026، أعلن المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء انخفاض إزالة الغابات في الأمازون بنسبة 41.8% خلال الفترة الممتدة من أغسطس 2025 إلى يوليو 2026، مقارنة بالفترة السابقة.
ومع ذلك، تواجه الحكومة انتقادات بيئية بسبب استمرار مشروعات مرتبطة بالنفط والغاز، وما تثيره من تساؤلات بشأن التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الطبيعة.
حياة لولا الشخصية.. الزوجات والأبناء
لم تكن حياة لولا العائلية بعيدة عن المآسي الشخصية.
تزوج للمرة الأولى من ماريا دي لورديس عام 1969، لكنها توفيت عام 1971 أثناء الحمل، وهي تجربة مؤلمة في سنوات شبابه الأولى.
وفي عام 1974، تزوج ماريسا ليتيسيا، التي رافقته خلال صعوده النقابي والسياسي، واستمر زواجهما حتى وفاتها عام 2017.
وللولا خمسة أبناء، من بينهم ابن تبناه من زواج ماريسا السابق، وابنته لوريان من علاقة سابقة.
من هي زوجة لولا الحالية؟
تزوج لولا في مايو 2022 من روزانجيلا دا سيلفا، المعروفة باسم «جانجا»، وهي متخصصة في علم الاجتماع وبرزت إلى جانبه في مناسبات عامة وسياسية.
وتُعرف جانجا بمشاركتها في قضايا اجتماعية وثقافية واهتمامها بحقوق المرأة والمبادرات الإنسانية.
السجن وملفات الفساد.. الأزمة الأصعب في حياته
مرت مسيرة لولا السياسية بأزمة كبيرة مع التحقيقات المعروفة باسم «عملية غسيل السيارات»، التي تناولت شبكة واسعة من قضايا الفساد المرتبطة بشركات ومؤسسات ومسؤولين برازيليين.
وفي عام 2018، دخل لولا السجن بعد إدانته في قضية فساد، وقضى نحو 580 يومًا خلف القضبان، قبل الإفراج عنه في نوفمبر 2019.
وفي عام 2021، ألغت المحكمة الاتحادية العليا البرازيلية إداناته ذات الصلة، على خلفية مسائل تتعلق بالاختصاص القضائي، كما أقرت المحكمة انحياز القاضي سيرجيو مورو في إحدى القضايا.
واستعاد لولا بذلك حقوقه السياسية وأصبح مؤهلًا للترشح مجددًا.
لكن إلغاء الأحكام لأسباب قضائية وإجرائية لا يعني أن كل الاتهامات التي طالت حكومات حزب العمال قد ثبت بطلانها، كما أن فضائح الفساد خلال فترات حكمه ظلت عنصرًا رئيسيًا في انتقادات معارضيه.
العودة إلى الرئاسة عام 2022
بعد سنوات من خروجه من السلطة، عاد لولا إلى المنافسة الانتخابية عام 2022، ونجح في هزيمة الرئيس اليميني جايير بولسونارو.
وتولى الرئاسة مجددًا في يناير 2023، حاملًا برنامجًا يركز على إعادة بناء السياسات الاجتماعية، وتوسيع الاستثمارات العامة، ومواجهة إزالة الغابات، وتعزيز دور البرازيل على الساحة الدولية.
سياسة لولا الخارجية ومواقفه من الحروب
يدعو لولا إلى نظام دولي متعدد الأقطاب، وإصلاح المؤسسات الدولية، وتوسيع تمثيل الدول النامية في صنع القرارات الاقتصادية والسياسية.
وعمل على توسيع دور البرازيل داخل مجموعة بريكس، وتعزيز العلاقات مع دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا، مع الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
موقف لولا من إسرائيل وحرب غزة
كان لولا من أبرز القادة الذين وجهوا انتقادات شديدة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، واتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، ودعا إلى حماية المدنيين ودعم إقامة دولة فلسطينية.
ورفضت الحكومة الإسرائيلية تلك الاتهامات، ما أدى إلى توترات دبلوماسية بين الجانبين.
التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر
في نوفمبر 2024، قاد لولا إطلاق التحالف العالمي لمكافحة الجوع والفقر خلال قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو.
وتهدف المبادرة إلى تبادل السياسات الناجحة، وحشد الموارد والخبرات الدولية لمواجهة الفقر ونقص الغذاء، بمشاركة حكومات ومؤسسات دولية.
ويعكس هذا المشروع توجه لولا إلى ربط السياسات الاقتصادية الدولية بالأمن الغذائي والعدالة الاجتماعية.
فوز لولا في انتخابات البرازيل 2026
في 25 أكتوبر 2026، حقق لولا انتصارًا انتخابيًا جديدًا على منافسه فلافيو بولسونارو، بعدما حصل على 51.79% من الأصوات الصحيحة، مقابل 48.21% لمنافسه.
وبهذا الفوز، أصبح أول سياسي برازيلي ينتخب أربع مرات لرئاسة الجمهورية عبر الانتخابات الديمقراطية، ومن المقرر أن تبدأ ولايته الرابعة يوم 5 يناير 2027.
وجاء الفوز قبل يومين من إتمامه عامه الحادي والثمانين، ليضيف فصلًا جديدًا إلى مسيرة بدأت في المصانع وانتهت إلى قمة السلطة السياسية.
ما مشروعات لولا المقبلة بعد الفوز بولاية رابعة؟
تتضمن أبرز تعهداته للمرحلة المقبلة توسيع برامج الإسكان والحماية الاجتماعية، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية، وتحسين الخدمات العامة، وتطوير التعليم والرعاية الصحية.
كما أعلن عزمه مواصلة دعم الصناعة الوطنية والطاقة النظيفة، والحد من إزالة الغابات، وتعزيز حقوق العمال وفرص الشباب.
وفي المقابل، يواجه تحديات تتمثل في ارتفاع الدين العام، وتكاليف الاقتراض، والتضخم، ومديونية الأسر والشركات، إضافة إلى وجود أغلبية برلمانية محافظة قد تعرقل بعض مشروعاته.
كيف تُقرأ تجربة لولا دا سيلفا؟
تجمع تجربة لولا بين صعود اجتماعي نادر لرجل بدأ حياته عاملًا، وبين مسيرة حكم طويلة شهدت إنجازات اجتماعية وخلافات سياسية وقضائية واقتصادية.
ويرى مؤيدوه في مشروعات مكافحة الفقر والإسكان والتعليم دليلًا على قدرته على توظيف مؤسسات الدولة لتحسين حياة الفئات محدودة الدخل.
أما منتقدوه فيركزون على ملفات الفساد التي أحاطت بحزب العمال، وارتفاع الإنفاق والدين العام، والمخاوف المتعلقة بكفاءة إدارة الاقتصاد.
وتبقى قصة لولا إحدى أكثر السير السياسية إثارة للاهتمام في أمريكا اللاتينية، ليس لأنها خالية من الأزمات، وإنما لأنها جمعت الفقر والعمل النقابي والسجن والرئاسة والعودة إلى الحكم أربع مرات.
ومن طفل يبحث عن قوت يومه في شوارع البرازيل، إلى رئيس يقود واحدة من أكبر اقتصادات العالم، تظل حياة لولا دا سيلفا نموذجًا لتحولات اجتماعية وسياسية امتدت عبر أجيال، وما زالت نتائجها تتشكل حتى اليوم.






