جدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الإثنين 26 أكتوبر 2026، تمسك بلاده بالاتفاق البحري المثير للجدل مع ليبيا، رافضًا اعتراضات الاتحاد الأوروبي وعدد من دول شرق البحر المتوسط على التصديق عليه، في تصريحات تعكس استمرار الخلاف بشأن ترسيم الحدود البحرية والحقوق السيادية وموارد الطاقة في المنطقة.
وتأتي تصريحات أردوغان بعد أيام من تصديق مجلس النواب الليبي، في 20 أكتوبر الجاري، على مذكرة التفاهم الموقعة مع تركيا عام 2019، وسط اعتراضات رسمية من مصر واليونان وقبرص والاتحاد الأوروبي.
أردوغان يرد على الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاق ليبيا
قال الرئيس التركي إن ردود الفعل الأوروبية والدولية تجاه المصادقة على اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين أنقرة وطرابلس تفتقر إلى أي أساس مشروع، مؤكدًا تمسك بلاده بحقوقها ومصالحها في شرق المتوسط.
وأضاف أردوغان: «لا نسعى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أي طرف في شرق المتوسط»، مشددًا على أن الجهات التي تحاول استبعاد تركيا من المنطقة مطالبة باحترام إرادة أنقرة وليبيا.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الخلاف بين تركيا والدول المعترضة بشأن الأساس القانوني للاتفاق وحدود المناطق البحرية التي يحق لكل دولة ممارسة حقوقها السيادية فيها.
قيادات اتفاق مكة من السعودية وتركيا وباكستان تجتمع مع إيران في طهران لبحث أمن الخليج وهجمات الحوثيين ومنع التصعيد مع واشنطن. تعرف على أهداف الاجتماع.
🔗 اقرأ المزيد
لماذا أثار الاتفاق التركي الليبي غضب أوروبا؟
تعود جذور الأزمة إلى نوفمبر 2019، عندما وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية، برئاسة فايز السراج آنذاك، مذكرة تفاهم لتحديد مناطق الاختصاص البحري في البحر المتوسط.
وتعارض اليونان وقبرص ومصر الاتفاق، معتبرة أنه يتعارض مع حقوقها البحرية، بينما تتمسك أنقرة وطرابلس بمشروعيته وفق رؤيتهما لقواعد القانون الدولي.
الاتحاد الأوروبي يعلن رفض التصديق الليبي
أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه تصديق مجلس النواب الليبي على الاتفاق، معتبرًا أنه يمس الحقوق السيادية لدول أخرى، ولا يتوافق مع القانون الدولي للبحار.
وجدد الاتحاد تضامنه مع اليونان وقبرص، مؤكدًا أن المصادقة الليبية لا تمنح الاتفاق آثارًا قانونية تجاه الدول الثالثة، وفق الموقف الأوروبي المعلن.
موقف مصر من اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا
أعلنت وزارة الخارجية المصرية رفضها القاطع للمذكرة، مؤكدة أنها لا ترتب أي التزامات قانونية على القاهرة، وتمس حقوقها السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.
ونقل وزير الخارجية بدر عبد العاطي الموقف المصري إلى نظيره التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في إسطنبول، مطالبًا باحترام قواعد القانون الدولي والحدود البحرية المعلنة.
لماذا يمثل شرق المتوسط أهمية استراتيجية؟
تكتسب المنطقة أهمية اقتصادية وسياسية بسبب احتياطيات الغاز الطبيعي المحتملة، وعمليات البحث والتنقيب عن الطاقة، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي وارتباطها بمصالح دول البحر المتوسط.
وتزيد الاتفاقيات البحرية المتداخلة من تعقيد الخلافات، خاصة مع وجود اتفاق لترسيم بعض الحدود البحرية بين مصر واليونان منذ عام 2020، تعترض عليه تركيا.
هل تتصاعد الأزمة بين تركيا ومصر واليونان؟
تفتح تصريحات أردوغان مرحلة جديدة من الجدل السياسي والقانوني حول اتفاق الحدود البحرية، لكنها لا تعني بالضرورة الانتقال إلى مواجهة عسكرية.
وتظل الاتصالات الدبلوماسية والمشاورات القانونية أحد أبرز المسارات المتاحة للتعامل مع الخلاف، خصوصًا مع استمرار التواصل المصري التركي بشأن تطورات الملف الليبي.
ويبقى مستقبل الاتفاق مرتبطًا بمواقف الدول المعنية ومدى قدرتها على التوصل إلى تفاهمات بشأن المناطق البحرية المتنازع عليها، في منطقة تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية.





