في توقيت بالغ الحساسية، وقبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026، فتح الملياردير الأمريكي رونالد لاودر، رئيس المؤتمر اليهودي العالمي وأحد أبرز المقربين السابقين من بنيامين نتنياهو، ملفًا سياسيًا يعود إلى عام 1998، متهمًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بإجهاض فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع سوريا، بعدما وضع حساباته السياسية فوق استكمال المفاوضات، وفق روايته التي كشفها لصحيفة «هآرتس».
وتأتي هذه الاتهامات بالتزامن مع الجدل الذي أثاره نتنياهو بنشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي تحاكي انفجارًا نوويًا فوق تل أبيب، محذرًا من الخطر الإيراني قبل الانتخابات.
الصندوق الأسود لنتنياهو.. ماذا كشف رون لاودر؟
قال لاودر إنه التزم الصمت بشأن أسرار مفاوضات السلام قرابة ثلاثة عقود، قبل أن يقرر الكشف عما جرى خلال الولاية الأولى لنتنياهو.
وأوضح أنه كُلف بإجراء اتصالات سرية مع النظام السوري بقيادة الرئيس الراحل حافظ الأسد، بهدف استكشاف إمكانية التوصل إلى تسوية تنهي الصراع بين البلدين.
مفاوضات سرية بين دمشق وتل أبيب
بحسب روايته، استمرت الاتصالات بين عشرة وخمسة عشر شهرًا، تنقل خلالها بين إسرائيل وسوريا، وزار لبنان في بعض المراحل.
وشارك رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في جهود التوصل إلى إطار سياسي أوسع، وفق التفاصيل التي قدمها لاودر.
وثيقة من 10 بنود واتفاق حول الجولان
كشف لاودر أن المفاوضات أسفرت عن إعداد إطار اتفاق يتكون من عشر نقاط، يتناول القضايا الرئيسية بين سوريا وإسرائيل.
وأكد أن حافظ الأسد كان مستعدًا للتوقيع على الوثيقة، وأن نتنياهو وافق على شروطها، بما فيها الانسحاب الإسرائيلي من الجولان.
هل كان السلام مع سوريا ولبنان قريبًا؟
يرى لاودر أن الاتفاق المقترح كان قادرًا على تغيير العلاقات الإقليمية، خصوصًا مع مشاركة أطراف لبنانية في الاتصالات.
لكنه لم يقدم خلال المقابلة وثيقة منشورة تسمح بالتحقق المستقل من جميع بنود الاتفاق أو إثبات أن توقيع سلام شامل بين سوريا ولبنان وإسرائيل كان مضمونًا.
لماذا لم يوقع نتنياهو الاتفاق مع الأسد؟
وجّه لاودر اتهامًا مباشرًا لنتنياهو بأنه تراجع عن استكمال المفاوضات بعدما اشترط موافقة أرييل شارون وتوقيعه أولًا.
وكان شارون يتولى وزارة الخارجية الإسرائيلية آنذاك، ويُعرف بمواقفه المتشددة تجاه الانسحاب من الأراضي المحتلة.
رون لاودر يتهم نتنياهو بتفضيل السياسة على السلام
اعتبر لاودر أن نتنياهو اختار مستقبله السياسي على حساب الاتفاق، مؤكدًا أن هذا الموقف أنهى ثقته به وألحق ضررًا بعلاقتهما الشخصية.
وأضاف أن نتنياهو طلب منه عدم الكشف عن تفاصيل الاتصالات، وهو ما التزم به لسنوات طويلة، بحسب شهادته.
وفي المقابل، سبق أن نفى نتنياهو موافقته على الانسحاب الكامل من الجولان، ولا تزال الشهادات التاريخية متعارضة بشأن التنازلات التي قبلها الطرفان.
رون لاودر يهاجم حكومة نتنياهو
لم تتوقف انتقادات لاودر عند المفاوضات القديمة، بل امتدت إلى الواقع السياسي الإسرائيلي الحالي.
ووصف المشهد السياسي في إسرائيل بأنه أصبح أقرب إلى «جمهورية موز»، محذرًا من تراجع المؤسسات الديمقراطية وتضرر العلاقات مع أوروبا والولايات المتحدة والجاليات اليهودية بالخارج.
كما انتقد نفوذ الوزيرين إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش داخل الحكومة.
صورة انفجار نووي فوق تل أبيب تشعل الجدل
في تطور منفصل، نشر نتنياهو يوم الأحد صورة بالذكاء الاصطناعي تحاكي هجومًا نوويًا على تل أبيب، مصحوبة بتحذيرات من حصول إيران على أسلحة نووية.
واتهم قادة المعارضة نتنياهو باستخدام المخاوف الأمنية للتأثير في الناخبين قبل الاقتراع.
هل كان يمكن تجنب عقود من الصراع؟
تعيد شهادة لاودر النقاش بشأن الفرص الدبلوماسية التي لم تكتمل في الشرق الأوسط، ودور الحسابات الداخلية في تعثرها.
لكن تحديد ما إذا كان الاتفاق المقترح سيمنع الحروب اللاحقة يظل سؤالًا تاريخيًا مفتوحًا، لا يمكن الجزم بإجابته.
وتبقى أهمية التصريحات في إعادة فتح ملف مفاوضات الجولان، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتصاعد الخلافات بشأن سياسة نتنياهو تجاه إيران والمنطقة.






