أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة استعداد حكومته لمعالجة التحفظات المصرية بشأن الحدود البحرية والمناطق الاقتصادية في البحر المتوسط، خلال اتصال هاتفي مع رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، في تحرك دبلوماسي جديد يأتي عقب رفض القاهرة تصديق البرلمان الليبي على اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع تركيا.
ويعيد التطور الأخير ملف الحدود البحرية إلى واجهة العلاقات المصرية الليبية، وسط خلافات إقليمية بشأن مناطق النفوذ وحقوق التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط.
تفاصيل اتصال الدبيبة ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد
أفاد المكتب الإعلامي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، السبت 24 أكتوبر 2026، بأن الدبيبة أجرى اتصالًا هاتفيًا مع حسن رشاد، تناول العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الدبيبة حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية المتعلقة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية، والاستعداد لمعالجتها عبر الحوار والتنسيق المشترك، بما يحافظ على المصالح البحرية المشروعة للبلدين.
ويأتي الاتصال في ظل علاقات أمنية واقتصادية ممتدة بين مصر وليبيا، اللتين تتشاركان حدودًا برية طويلة، مع استمرار الانقسام السياسي داخل الدولة الليبية.
مصر ترفض اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا
كانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت، الأربعاء 21 أكتوبر، رفضها القاطع لتصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019.
وأكدت القاهرة أن المذكرة باطلة بطلانًا مطلقًا ولا ترتب أي آثار قانونية عليها، معتبرة أنها تتعارض مع قواعد القانون الدولي للبحار وتمس حقوق مصر السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.
ماذا حدث في البرلمان الليبي؟
صادق مجلس النواب الليبي، الذي يتخذ من شرق البلاد مقرًا له، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر، على الاتفاق البحري المبرم مع تركيا، بعد سنوات من معارضته.
ويمثل القرار تحولًا في موقف البرلمان المرتبط بالسلطات الشرقية المتحالفة مع القائد العسكري خليفة حفتر، والذي سبق أن رفض الاتفاق الموقع في عهد حكومة فايز السراج.

ما أهمية اتفاق ليبيا وتركيا لعام 2019؟
وقعت تركيا وحكومة الوفاق الوطني الليبية اتفاقًا في نوفمبر 2019 لترسيم مناطق الاختصاص البحري في البحر المتوسط.
وتعتبر أنقرة الاتفاق مشروعًا ويحفظ حقوقها البحرية، بينما تعارضه مصر واليونان وقبرص، التي ترى أنه يتعارض مع حقوقها ومطالباتها البحرية.
وتكتسب هذه الخلافات أهمية اقتصادية بسبب احتياطيات الغاز الطبيعي المحتملة ومشروعات التنقيب والاستثمار في شرق المتوسط.
لماذا تتمسك مصر برفض الاتفاق؟
تؤكد القاهرة ضرورة احترام قواعد ترسيم المناطق الاقتصادية الخالصة والجرف القاري وفق مبادئ العدالة والإنصاف.
وجدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي هذا الموقف خلال مباحثاته مع نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول، الجمعة 23 أكتوبر، مؤكدًا رفض مصر أي إجراءات تستند إلى المذكرة وتمس حدودها البحرية المعلنة.
هل ينهي تحرك الدبيبة الأزمة البحرية؟
يفتح إعلان الدبيبة الاستعداد لمعالجة المخاوف المصرية مجالًا لاستمرار المشاورات بين القاهرة وطرابلس، لكنه لا يعني التوصل إلى اتفاق جديد أو تراجع ليبيا عن المذكرة الموقعة مع تركيا.
كما يضيف الانقسام السياسي الليبي تعقيدات إلى أي تفاهم محتمل، خاصة مع تعدد مراكز السلطة بين طرابلس وشرق البلاد.
فهل تنجح المشاورات المصرية الليبية في التوصل إلى تفاهم يحفظ الحقوق البحرية للطرفين، أم يستمر الخلاف حول اتفاق تركيا وليبيا بوصفه أحد الملفات الأكثر حساسية في شرق البحر المتوسط؟






