اختتم مهرجان الجونة السينمائي فعاليات دورته التاسعة، مساء الجمعة 23 أكتوبر 2026، بحفل فني كبير على مسرح مركز الجونة للمؤتمرات والثقافة، وسط حضور واسع لنجوم الفن وصناع السينما، في ليلة تحولت فيها السجادة الحمراء إلى ما يشبه عرض أزياء مفتوحًا، بعدما تصدرت فساتين الفنانات وإطلالات المشاهير المشهد أمام عدسات المصورين.
وشهد الحفل منافسة لافتة بين نجمات الفن على الظهور بإطلالات مميزة، تنوعت بين الفساتين الكلاسيكية والتصميمات العصرية والألوان الجذابة، حتى أصبحت الصور ومقاطع الفيديو المتعلقة بالأزياء محورًا بارزًا في التغطيات الإعلامية، بالتوازي مع إعلان الجوائز السينمائية وتكريم صناع الأفلام.
وأعاد هذا المشهد طرح سؤال يتكرر مع المهرجانات الفنية الكبرى: هل أصبحت السجادة الحمراء وفساتين النجمات أكثر جذبًا للجمهور من الأفلام التي أُقيم المهرجان للاحتفاء بها؟
مهرجان الجونة يختتم دورته التاسعة وسط استعراض كبير للأزياء
تحولت السجادة الحمراء في حفل ختام مهرجان الجونة السينمائي 2026 إلى مساحة لاستعراض الأزياء والمجوهرات وتسريحات الشعر، مع توافد الفنانات وحرص كل منهن على التقاط الصور أمام كاميرات القنوات الفضائية ووكالات التصوير.
وتنوعت الإطلالات بين ألوان قوية وتصميمات هادئة وفساتين لامعة، في مشهد منح حفل الختام طابعًا احتفاليًا مختلفًا عن العروض السينمائية والندوات التي شهدتها أيام المهرجان.
هل تحول مهرجان الجونة إلى منصة للموضة؟
أصبح حضور الموضة أحد العناصر الأساسية في التغطية الإعلامية للمهرجانات السينمائية، ليس في مصر وحدها، بل في مهرجانات دولية مثل كان والبندقية.
فالسجادة الحمراء تمنح النجوم مساحة للتواصل مع الجمهور، كما تتيح لمصممي الأزياء إبراز أعمالهم.
لكن الاهتمام المتزايد بإطلالات المشاهير يثير تساؤلات حول التوازن بين الاحتفاء بالسينما وبين التركيز على المظهر الخارجي للنجوم.
ويبدو أن ختام الجونة هذا العام قدم مثالًا واضحًا على ذلك، بعدما حظيت إطلالات الفنانات باهتمام إعلامي واسع.

نيللي كريم بالأخضر وأمينة خليل بالأصفر وشيرين رضا بالأسود
شهد الحفل ظهور عدد من أبرز نجمات السينما والدراما المصرية بإطلالات متنوعة.
وكانت الفنانة نيللي كريم من أبرز مفاجآت السجادة الحمراء، بعد ظهورها الأول خلال فعاليات الدورة التاسعة، حيث اختارت فستانًا باللون الأخضر.
أما الفنانة أمينة خليل، فظهرت بفستان أصفر لافت، بينما اختارت الفنانة شيرين رضا اللون الأسود لإطلالتها في حفل الختام.
وجذبت الإطلالات الثلاث اهتمام المصورين والمتابعين، في ظل اختلاف الألوان والتصميمات التي ظهرت بها النجمات.
دينا الشربيني وهدى الإتربي وناهد السباعي يتألقن
ضمت قائمة الفنانات الحاضرات أيضًا دينا الشربيني، وهدى الإتربي، وناهد السباعي، وكارولين عزمي، وركين سعد، وإنجي المقدم، وهنا شيحة، ومريم الخشت.
كما حضرت داليا شوقي، وجهاد حسام الدين، وفرح يوسف، ومي الغيطي، وناردين فرج، وفدوى عابد، وسلوى محمد علي.
وتنوعت اختيارات الفنانات بين التصميمات الرسمية والعصرية، مع حضور واضح للمجوهرات والإكسسوارات التي أكملت الإطلالات.

نجوم الفن وصناع السينما في حفل ختام الجونة
لم يقتصر الحضور على النجمات، إذ شهد الحفل مشاركة عدد كبير من الفنانين والمخرجين والنقاد وصناع السينما.
ومن أبرز الحاضرين أحمد داود برفقة زوجته علا رشدي، وخالد سليم وزوجته، وخالد الصاوي، وأحمد مجدي، وكريم قاسم، ومحمد الشرنوبي، وأمير المصري، ويوسف عثمان، ومحمود ياسين جونيور.
كما حضر المخرج يسري نصر الله، والناقد طارق الشناوي، وعدد من المسؤولين عن تنظيم المهرجان، إلى جانب ضيوف من السينما العربية والدولية.

جوائز مهرجان الجونة 2026.. السينما تستعيد الأضواء
بعيدًا عن إطلالات السجادة الحمراء، شهد الحفل إعلان عدد من الجوائز المهمة التي عكست تنوع الأعمال المشاركة في الدورة التاسعة.
«خروج آمن» يحصد جائزة أفضل فيلم روائي طويل
حصل الفيلم المصري «خروج آمن»، للمخرج محمد حماد، على نجمة الجونة الذهبية لأفضل فيلم روائي طويل، وهي الجائزة الكبرى في المسابقة، وتبلغ قيمتها 50 ألف دولار.
كما فاز فيلم «البارح العين ما نامت»، للمخرج راكان مياسي، بجائزة أفضل فيلم عربي طويل.
«المواطن أسامة» يفوز بجائزتين
حقق الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، للمخرج أحمد حسونة، نجاحًا لافتًا خلال حفل الختام، بعدما فاز بنجمة الجونة الذهبية لأفضل فيلم وثائقي طويل، إلى جانب جائزة أفضل فيلم وثائقي عربي.
وحمل التكريم أهمية خاصة في ظل الحضور الفلسطيني ضمن برنامج المهرجان واهتمامه بالقضايا الإنسانية.
«ذكريات مسروقة» أفضل فيلم قصير
ذهبت نجمة الجونة الذهبية لأفضل فيلم قصير إلى فيلم «ذكريات مسروقة»، للمخرج أندريس دافيدسون.
كما فاز فيلم «يومًا ما وُلد»، للمخرجة ماري روز أوستا، بجائزة أفضل فيلم عربي قصير.
وأظهرت هذه النتائج أن المهرجان لم يقتصر على الجانب الاحتفالي، وإنما قدم جوائز لأعمال روائية ووثائقية وقصيرة من تجارب سينمائية متعددة.
تكريم المخرج المغربي فوزي بنسعيدي
شهد حفل ختام مهرجان الجونة السينمائي تكريم المخرج والسيناريست المغربي فوزي بنسعيدي بجائزة الإنجاز الإبداعي، تقديرًا لمسيرته الفنية وإسهاماته في السينما العربية.
وقدم المخرج المصري يسري نصر الله الجائزة إلى بنسعيدي، الذي أعرب عن تقديره للسينما المصرية وتأثيرها في أجيال من الفنانين والمخرجين العرب.
كما قدم المخرج المغربي جزءًا من قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش خلال ظهوره على المسرح.
ويمثل هذا التكريم أحد أبرز الجوانب الفنية للدورة التاسعة، في ظل اهتمام المهرجان بالاحتفاء بالتجارب السينمائية العربية المؤثرة.

محمد الشرنوبي وياسمينا العبد يقدمان أغنية الختام
تضمنت فقرات الحفل تقديم الأغنية الرسمية للدورة التاسعة بعنوان «سيدي يا سيدي»، بصوت الفنان محمد الشرنوبي والفنانة ياسمينا العبد.
والأغنية من كلمات الشاعرة منة عدلي القيعي، وألحان وتوزيع أحمد طارق يحيى، بينما تولت زينة عبد الباقي إخراج الفيديو كليب الخاص بها.
وجاء تقديم الأغنية ضمن الفقرات الفنية المصاحبة لإسدال الستار على المهرجان، بمشاركة عدد من الفنانين الذين ظهروا في الفيديو المصور.
نحو 80 فيلمًا في الدورة التاسعة من مهرجان الجونة
انطلقت فعاليات الدورة التاسعة يوم 15 أكتوبر 2026، واستمرت حتى 23 أكتوبر، بمشاركة قرابة 80 فيلمًا ضمن مسابقات وبرامج المهرجان المختلفة.
وتنوعت الأعمال المعروضة بين الأفلام الروائية الطويلة والوثائقية والقصيرة، بمشاركة صناع أفلام من مصر والعالم العربي ودول أخرى.
كما شهدت الدورة تنظيم لقاءات مهنية وجلسات نقاشية حول صناعة السينما ومستقبلها، إضافة إلى أنشطة تهدف إلى اكتشاف المواهب الجديدة.
منصة سيني جونة ودعم صناعة الأفلام
واصلت منصة «سيني جونة» دورها في دعم المشروعات السينمائية وتوفير فرص التواصل بين المخرجين والمنتجين والمواهب الصاعدة.
وتشمل المبادرات المرتبطة بالمنصة برامج لتطوير الأفلام ولقاءات مهنية وسوقًا للمشروعات السينمائية، بهدف مساعدة أصحاب الأفكار على تحويلها إلى أعمال قابلة للإنتاج.
وتعد هذه الأنشطة جزءًا أساسيًا من القيمة المهنية للمهرجان، بعيدًا عن الأضواء المرتبطة بالحفلات والسجادة الحمراء.

هل خطفت فساتين النجمات الأضواء من السينما؟
تعكس التغطيات الإعلامية لحفل الختام اهتمامًا متزايدًا بأزياء الفنانات وتفاصيل ظهورهن أمام الكاميرات.
لكن اختزال المهرجان في الفساتين وحدها لا يعكس كامل أنشطته، خاصة مع تنظيم مسابقات وجلسات متخصصة وتكريم تجارب سينمائية عربية وعالمية.
وتبرز هنا مسؤولية وسائل الإعلام في تحقيق التوازن بين ما يجذب اهتمام الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي، وبين تقديم تغطية جادة للأعمال الفنية والفائزين والموضوعات التي ناقشتها الأفلام.
فالأزياء جزء من المشهد الاحتفالي، بينما تظل السينما هي السبب الأساسي لإقامة المهرجان.
مهرجان الجونة بين بريق السجادة الحمراء وقيمة السينما
مع إسدال الستار على الدورة التاسعة، قد يتذكر كثير من المتابعين الفساتين اللافتة والإطلالات المتنوعة، بينما ستبقى الأفلام الفائزة والتكريمات واللقاءات المهنية هي الحصيلة الفنية التي تعكس نتائج المهرجان.
ويبقى التحدي أمام المؤسسات السينمائية ووسائل الإعلام هو ضمان ألا تطغى الأضواء الاحتفالية على الأعمال السينمائية نفسها.
فإذا كان مهرجان الجونة قد اختتم فعالياته بمشهد يشبه عرض أزياء كبيرًا، فإن نجاحه الحقيقي لا يقاس بعدد الفساتين وعدسات التصوير، بل بالأفلام التي قدمها، والمواهب التي دعمها، والأثر الذي يتركه في صناعة السينما المصرية والعربي






