وجهت أجهزة وزارة الداخلية ضربة أمنية لشبكة احتيال إلكتروني دولية، بعدما نجحت في ضبط 28 شخصًا يحملون جنسيات أجنبية مختلفة، اتهمتهم التحريات بتشكيل شبكة منظمة تستهدف عملاء البنوك خارج مصر، والاستيلاء على أموالهم باستخدام مكالمات هاتفية خادعة وروابط إلكترونية مزيفة.
وكشفت وزارة الداخلية عن ضبط 87 جهاز حاسوب محمولًا و48 هاتفًا محمولًا، بإجمالي 135 جهازًا إلكترونيًا، إلى جانب مبالغ مالية بعملات محلية وأجنبية، في واحدة من عمليات الضبط التي تسلط الضوء على مخاطر الاحتيال المصرفي العابر للحدود.
وبحسب البيان الأمني، كان المتهمون ينتحلون صفة موظفي البنوك، ويخدعون ضحاياهم بادعاء وجود مشكلات في البطاقات المصرفية أو ضرورة تحديث البيانات، قبل استخدام وسائل إلكترونية للاستيلاء على الأموال وتحويلها إلى حسابات بالخارج أو شراء عملات رقمية مشفرة.
تفاصيل سقوط عصابة دولية للنصب الإلكتروني في مصر
بدأت القضية بعدما توصلت تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتنسيق مع أجهزة وزارة الداخلية المعنية، إلى معلومات بشأن نشاط تشكيل عصابي دولي يضم 28 شخصًا من جنسيات أجنبية متعددة.
وكشفت التحريات، وفق البيان الرسمي الصادر في 22 أكتوبر 2026، أن أفراد التشكيل يستهدفون أشخاصًا يقيمون خارج مصر، بهدف الاستيلاء على الأموال الموجودة في حساباتهم لدى بنوك أجنبية.
كيف تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين؟
عقب جمع المعلومات وإجراء التحريات اللازمة، اتخذت الأجهزة المختصة الإجراءات القانونية لاستهداف عناصر التشكيل العصابي.
وأسفرت العملية عن ضبط المتهمين والأجهزة الإلكترونية المستخدمة في نشاطهم، إلى جانب مبالغ مالية بعملات مختلفة.
وأفادت وزارة الداخلية بأن الفحص الفني للأجهزة المضبوطة كشف عن دلائل تتعلق بالنشاط محل الاتهام.

كيف كانت عصابة الاحتيال الدولي تستهدف عملاء البنوك؟
اعتمدت الشبكة، بحسب تحريات الأجهزة الأمنية، على انتحال صفة العاملين في المؤسسات المصرفية، لإقناع الضحايا بأنها تتواصل معهم لحل مشكلات تتعلق بحساباتهم أو بطاقاتهم البنكية.
وكانت المكالمات الاحتيالية تتضمن ادعاءات بوجود عطل في البطاقة المصرفية أو الحاجة إلى تحديث المعلومات الشخصية والمالية.
انتحال صفة موظفي البنوك لخداع الضحايا
تقوم هذه الطريقة على استغلال ثقة العميل في المؤسسة المصرفية، وإقناعه بأن الاتصال يأتي من جهة رسمية.
ويُعرف هذا النوع من الاحتيال باسم الهندسة الاجتماعية، حيث يستخدم المحتالون الخداع النفسي وانتحال الهوية للحصول على معلومات حساسة أو دفع الضحية إلى اتخاذ إجراء يعرّض أمواله للخطر.
الروابط البنكية المزيفة واختراق الهواتف
أوضحت وزارة الداخلية أن التشكيل كان يستخدم روابط إلكترونية مزيفة ضمن محاولات اختراق هواتف الضحايا والوصول إلى معلوماتهم.
وقد تتضمن هذه الأساليب صفحات تنتحل صفة مواقع البنوك، وتطلب تسجيل بيانات الدخول أو معلومات البطاقة، أو وسائل أخرى تهدف إلى إقناع المستخدم بمنح صلاحيات غير آمنة.
ومن المهم التوضيح أن الضغط على رابط مشبوه لا يعني بالضرورة حدوث اختراق تلقائي للهاتف، إذ تختلف النتائج بحسب طبيعة الرابط، والثغرات التقنية المحتملة، والمعلومات التي يقدمها المستخدم.
أين ذهبت الأموال المستولى عليها من الضحايا؟
كشفت التحريات أن المتهمين كانوا يحولون الأموال محل الاتهام إلى حسابات مصرفية تخصهم خارج مصر، أو يستخدمونها في شراء عملات رقمية مشفرة والاتجار بها.
وتشير هذه المعلومات إلى وجود مسارات مالية عابرة للحدود ضمن النشاط الذي رصدته الأجهزة الأمنية.
العملات الرقمية المشفرة في عمليات الاحتيال
تستخدم بعض الشبكات الإجرامية الأصول الرقمية لتحريك الأموال بين الحسابات والمنصات المختلفة، مستفيدة من سهولة التحويلات الدولية.
ومع ذلك، فإن العملات المشفرة ليست مجهولة الهوية بالضرورة، ويمكن تتبع الكثير من المعاملات المسجلة على شبكاتها باستخدام أدوات تحليل متخصصة.
ولم يحدد البيان الأمني أسماء العملات الرقمية التي تعامل معها المتهمون أو قيمة الأصول المرتبطة بالقضية.
87 لابتوب و48 هاتفًا.. تفاصيل المضبوطات
أعلنت وزارة الداخلية أن عملية الضبط أسفرت عن العثور على عدد كبير من الأجهزة الإلكترونية والمبالغ المالية.
وشملت المضبوطات 87 جهاز حاسوب محمولًا و48 هاتفًا محمولًا، بالإضافة إلى مبالغ مالية بالعملات المحلية والأجنبية.
ماذا كشف فحص الأجهزة الإلكترونية؟
أكد البيان الرسمي أن الفحص الفني للأجهزة أظهر وجود دلائل تؤيد نتائج التحريات بشأن النشاط الاحتيالي المنسوب إلى المتهمين.
لكن الوزارة لم تعلن تفاصيل الملفات المضبوطة، أو عدد الحسابات المصرفية المتضررة، أو عدد الضحايا، أو إجمالي الأموال التي يُشتبه في الاستيلاء عليها.
كما لم يتضمن البيان تحديدًا لأنواع البرمجيات أو الأدوات التقنية التي استخدمها التشكيل.
اعترافات المتهمين بعد ضبط الشبكة الدولية
بحسب بيان وزارة الداخلية، أقر المتهمون خلال مواجهتهم بنتائج التحريات بممارسة النشاط المنسوب إليهم.
وأوضحت الوزارة أنه جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة.
وتظل هذه المعلومات جزءًا من الرواية الأمنية الأولية، بينما تخضع المسؤولية الجنائية النهائية لتقدير جهات التحقيق والقضاء وفق الأدلة والإجراءات القانونية.
لماذا تستهدف شبكات الاحتيال الإلكتروني عملاء البنوك بالخارج؟
يُعد الاحتيال المصرفي العابر للحدود أحد التحديات التي تواجه المؤسسات المالية وأجهزة مكافحة الجرائم الإلكترونية.
ويتيح استخدام الإنترنت والاتصالات الرقمية للمحتالين التواصل مع أشخاص في دول مختلفة دون الحاجة إلى الوجود الجغرافي بالقرب منهم.
وقد تستغل هذه الشبكات اختلاف اللغات والمناطق الزمنية وأنظمة الدفع ووسائل التواصل لإخفاء طبيعة نشاطها أو صعوبة اكتشافه مبكرًا.
وتبرز القضية الأخيرة أهمية التعاون بين الأجهزة المختصة والمؤسسات المصرفية في كشف الجرائم التي تمتد آثارها عبر أكثر من دولة.
كيف تحمي حسابك البنكي من مكالمات الاحتيال والروابط المزيفة؟
تسلط الواقعة الضوء على أهمية التوعية بأساليب الاحتيال التي تعتمد على تخويف العميل من تعطيل حسابه أو فقدان بطاقته المصرفية.
وينبغي عدم الإفصاح عن كلمات المرور أو رموز التحقق أو بيانات البطاقات المصرفية لأي شخص يتصل مدعيًا أنه موظف في أحد البنوك.
كما يُنصح بعدم فتح الروابط المصرفية المرسلة من مصادر مجهولة، والتحقق من أي طلب لتحديث البيانات عن طريق التطبيق الرسمي للبنك أو الاتصال برقم خدمة العملاء المعتمد.
وفي حال الاشتباه في كشف بيانات مصرفية أو تنفيذ عملية غير مصرح بها، يجب التواصل فورًا مع البنك لتأمين الحساب ومراجعة المعاملات.
آخر تطورات ضبط العصابة الدولية في مصر
وفق البيان الصادر عن وزارة الداخلية انتهت العملية الأمنية إلى ضبط 28 متهمًا من جنسيات أجنبية مختلفة، والتحفظ على 135 جهازًا إلكترونيًا، بالإضافة إلى مبالغ مالية بعملات محلية وأجنبية.
وأكدت الوزارة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، دون الكشف في بيانها الأول عن أسماء المتهمين أو جنسياتهم بالتفصيل أو عدد الضحايا أو إجمالي قيمة الأموال محل الاتهام.






