تشهد مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا واسعًا، أسفر عن تهجير نحو 1200 فلسطيني من منازلهم، وفق تقديرات مسؤولين محليين، وسط تحذيرات من اتساع عمليات الإخلاء والهدم لتشمل آلاف السكان، بعد هجوم مسلح أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين عند حاجز عسكري قرب المدينة.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة 23 أكتوبر 2026، إطلاق عملية عسكرية واسعة في الخليل، عقب هجوم نفذه مسلحان فلسطينيان على حاجز عسكري، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين، فيما أكد الجيش الإسرائيلي مقتل منفذي الهجوم برصاص قواته.
وتواصل القوات الإسرائيلية عملياتها في عدد من أحياء الخليل، بالتزامن مع إغلاق الطرق والمداخل الرئيسية، وتنفيذ عمليات هدم واعتقالات، ما فاقم الأوضاع الإنسانية للسكان وأثار انتقادات فلسطينية واسعة.
تهجير 1200 فلسطيني من منازلهم في الخليل
كشف يوسف زهير الجعبري، رئيس بلدية الخليل، أن نحو 1200 فلسطيني اضطروا إلى مغادرة منازلهم نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية، التي تركزت في حيي الجلدة وعين دير بحة، بالقرب من الحاجز العسكري الذي شهد الهجوم.
وأوضح الجعبري، في تصريحات نقلتها وكالة رويترز السبت 24 أكتوبر، أن نحو 1300 فلسطيني آخرين يواجهون خطر فقدان منازلهم بسبب استمرار العمليات الإسرائيلية وأوامر الإخلاء.
وتشير هذه التقديرات إلى اتساع نطاق الأزمة الإنسانية، مع اضطرار عائلات إلى مغادرة مساكنها في ظروف صعبة، وسط قيود مشددة على الحركة والتنقل.
ارتفاع تقديرات النازحين إلى 1500 فلسطيني
وفي تحديث لاحق، أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» بأن عدد الفلسطينيين الذين أُجبروا على مغادرة منازلهم ارتفع إلى نحو 1500 شخص، بما يشمل أكثر من 200 عائلة.
كما حذرت الوكالة، نقلًا عن مسؤولين محليين، من وجود خطط لتهجير نحو 2500 فلسطيني إضافي من المناطق المستهدفة.
وتعكس هذه الأرقام تقديرات صادرة في أوقات مختلفة من يوم السبت، مع استمرار العملية العسكرية، وليس حصيلة نهائية موحدة لعدد النازحين.

هدم منازل بالخليل وتهجير اصحابها
لماذا شن الجيش الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة في الخليل؟
بدأ التصعيد عقب هجوم مسلح وقع الجمعة 23 أكتوبر عند حاجز عسكري قرب مدينة الخليل، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين.
وقال الجيش الإسرائيلي إن مسلحين فلسطينيين اثنين أطلقا النار على الحاجز، قبل أن تقتلهما القوات الإسرائيلية.
وعقب الهجوم، أعلن نتنياهو أن الجيش سينفذ عملية واسعة في المنطقة، تشمل إجراءات أمنية وعمليات تفتيش وهدم مبانٍ.
الجيش الإسرائيلي يعلن أهداف العملية العسكرية
قال الجيش الإسرائيلي إن عملياته في حيي الجلدة وعين دير بحة تستهدف البحث عن مسلحين وأسلحة، ومنع تنفيذ هجمات جديدة.
وأضاف أن القوات ستنفذ عمليات تفتيش ومداهمات، إلى جانب إجراءات هدم في المناطق التي تركزت فيها العملية.
وفي المقابل، انتقدت السلطة الفلسطينية الإجراءات الإسرائيلية، ووصفتها بأنها عقاب جماعي يستهدف السكان المدنيين، ويتجاوز ملاحقة المسؤولين عن الهجوم.
هدم منازل ومتاجر ومصانع وطرق في الخليل
أكد رئيس بلدية الخليل أن القوات الإسرائيلية هدمت مباني سكنية ومنشآت تجارية ومصانع وطرقًا خلال العمليات العسكرية.
واعتبر الجعبري أن حجم الإجراءات الإسرائيلية غير متناسب مع الحادث الذي سبقها، مشيرًا إلى تعرض عائلات لا علاقة لها بمنفذي الهجوم للإخلاء وفقدان مساكنها.
كما وثقت تقارير صحفية بدء عمليات هدم قرب موقع الهجوم، وسط انتشار مكثف للقوات والآليات العسكرية.
علامات سوداء على منازل الفلسطينيين بعد إخلائها
أفاد سكان لرويترز بأن جنودًا إسرائيليين وضعوا علامات على شكل حرف «إكس» باللون الأسود فوق بعض المنازل، عقب إجبار سكانها على المغادرة.
ولم يتضح بصورة رسمية الغرض من هذه العلامات، أو ما إذا كانت مرتبطة بخطط هدم أو بإجراءات عسكرية أخرى.
وأثارت هذه المشاهد مخاوف بين السكان بشأن مستقبل المنازل التي جرى إخلاؤها، خاصة في ظل استمرار عمليات الهدم وإغلاق المناطق السكنية.
اعتقال نحو 70 فلسطينيًا خلال يومين
أعلن نادي الأسير الفلسطيني أن القوات الإسرائيلية اعتقلت نحو 70 فلسطينيًا خلال يومي الجمعة والسبت، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في مدينة الخليل.
ولم يصدر تعليق إسرائيلي بشأن حصيلة الاعتقالات التي أعلنها النادي وقت نشر التقرير.
وترافقت هذه الإجراءات مع عمليات اقتحام وتفتيش للمنازل وفرض قيود على تنقل الفلسطينيين داخل الأحياء المتأثرة.
سكان الخليل يروون معاناتهم بعد إجبارهم على مغادرة المنازل
نقل عدد من سكان الخليل شهادات عن الظروف الصعبة التي تواجهها العائلات التي اضطرت إلى مغادرة مساكنها.
وقال المواطن الفلسطيني مجدي ناصر، في تصريحات لرويترز، إن الإجراءات طالت أسرًا لا علاقة لها بالهجوم الذي وقع عند الحاجز العسكري.
وأشار إلى وجود أطفال بين المتضررين، مطالبًا المسؤولين بالتدخل لمساندة العائلات التي تواجه أوامر الإخلاء.
وتكشف شهادات السكان عن مخاوف متزايدة من فقدان المأوى وتعطل الحياة اليومية، خاصة بالنسبة إلى الأسر التي لا تملك بدائل سكنية مناسبة.
إغلاق مداخل الخليل يعطل حياة السكان
امتدت الإجراءات الإسرائيلية إلى إغلاق مداخل رئيسية لمدينة الخليل وعدد من البلدات والقرى المحيطة بها، ما أدى إلى تقييد حركة السكان والمركبات.
وأفادت تقارير فلسطينية بأن القوات الإسرائيلية استخدمت حواجز وإغلاقات ترابية وكتلًا خرسانية لمنع المرور في بعض الطرق.
وشملت القيود طرقًا تربط المدينة بمناطق أخرى في جنوب الضفة الغربية، وسط صعوبات تواجه المواطنين في الوصول إلى أعمالهم ومؤسساتهم التعليمية والمرافق الطبية.
مريضـة سرطان تواجه صعوبة في الوصول إلى العلاج
من بين الشهادات الإنسانية التي نقلتها رويترز، تحدث يوسف مر، أحد سكان بلدة يطا، عن الصعوبات التي واجهها أثناء محاولته اصطحاب ابنته إلى القدس لتلقي علاج السرطان.
وقال إن إغلاق الطرق والحواجز حال دون وصولهما بصورة طبيعية إلى وجهتهما الطبية، مشيرًا إلى تعرض المواطنين لإطلاق قنابل صوتية خلال محاولات المرور.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على التداعيات الإنسانية للقيود المفروضة على التنقل، خاصة بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية منتظمة خارج مناطق إقامتهم.
هل ترتبط عملية الخليل بالانتخابات الإسرائيلية؟
تأتي العملية العسكرية قبل ثلاثة أيام من الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.
واتهم رئيس بلدية الخليل الحكومة الإسرائيلية بتوظيف التصعيد العسكري في الحسابات الانتخابية، معتبرًا أن نتنياهو وحلفاءه يسعون إلى تعزيز التأييد داخل الأوساط اليمينية والمستوطنين.
لكن هذه الاتهامات تمثل تفسيرًا سياسيًا قدمه المسؤول الفلسطيني، ولا تثبت وحدها أن العملية العسكرية بدأت لأهداف انتخابية.
ويأتي ذلك في ظل منافسة سياسية إسرائيلية واسعة، ترتبط بقضايا الأمن والحرب ومستقبل الائتلاف الحاكم.
نتنياهو يهدد بعملية عسكرية واسعة في الخليل بعد مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين، ورويترز ترصد بدء هدم منازل فلسطينية قبل انتخابات إسرائيل.
🔗 اقرأ المزيد
الاستيطان في الضفة الغربية يعود إلى الواجهة
يتزامن التصعيد في الخليل مع استمرار الجدل بشأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية.
وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، في حين ترفض إسرائيل هذا التوصيف.
وتثير عمليات الإخلاء والهدم الحالية مخاوف فلسطينية من تداعيات طويلة الأمد على التجمعات السكانية والممتلكات والبنية العمرانية في المدينة.
حالة طوارئ وتحركات لمساعدة النازحين
أعلنت محافظة الخليل حالة الطوارئ في أعقاب التصعيد العسكري، بالتزامن مع تحركات لتشكيل لجنة لإدارة الأزمة ومساعدة الأسر المتضررة.
وبحسب وكالة «وفا»، تعمل المحافظة بالتنسيق مع المؤسسات المحلية والجهات المجتمعية على توفير المساندة للعائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها.
كما طالب مسؤولون فلسطينيون بتدخل دولي وقانوني لوقف عمليات الهدم والإخلاء، وضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم.
ما مصير العائلات المهددة بالتهجير؟
لم تتحدد بعد حصيلة نهائية للمنازل التي ستشملها إجراءات الهدم أو الإخلاء، كما لم تعلن الجهات الإسرائيلية موعدًا واضحًا لإنهاء العملية العسكرية.
ويواجه السكان حالة من عدم اليقين بشأن إمكانية العودة إلى منازلهم، في ظل استمرار انتشار القوات وإغلاق الطرق.
وتزداد المخاوف مع اتساع التقديرات الفلسطينية لعدد الأشخاص المهددين بفقدان مساكنهم خلال الفترة المقبلة.
الخليل تواجه أزمة تهجير متصاعدة
تشهد مدينة الخليل واحدة من أبرز موجات التصعيد العسكري في الضفة الغربية خلال الأيام الأخيرة، بعدما أدت العملية الإسرائيلية التي أعقبت مقتل جنديين إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان.
وبينما تحدثت رويترز عن تهجير نحو 1200 فلسطيني، أشارت تقديرات فلسطينية لاحقة إلى ارتفاع العدد إلى 1500 شخص، وسط تحذيرات من احتمال تهجير آلاف آخرين.
وتتواصل عمليات الهدم والاعتقالات والإغلاق، في وقت يواجه فيه السكان صعوبات إنسانية متزايدة، خاصة فيما يتعلق بالسكن والتنقل والوصول إلى الخدمات الطبية.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: متى تنتهي العملية العسكرية في الخليل، وما الضمانات المتاحة لعودة العائلات الفلسطينية إلى منازلها وحماية ممتلكاتها من الهدم؟






