تمضي مصر في استكمال ترتيبات نشر قوات عسكرية في الصومال، ضمن جهود دعم الأمن والاستقرار تحت مظلة بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار «أوصوم»، بالتنسيق مع الحكومة الصومالية، في خطوة تعكس تطور التعاون الدفاعي بين القاهرة ومقديشو، وتعزز دور مصر في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وكشفت تقارير صحفية حديثة، الإثنين 26 أكتوبر 2026، عن خطة لنشر قوات مصرية بموجب اتفاق التعاون العسكري الثنائي المبرم بين البلدين، تمهيدًا لانضمام نحو ألف جندي إلى بعثة الاتحاد الإفريقي، بعد استكمال الإجراءات الفنية والتنظيمية المطلوبة.
تفاصيل نشر القوات المصرية في الصومال
بحسب صحيفة «ذا إيست أفريكان»، تشمل الترتيبات الأولية إرسال تشكيل عسكري مصري مع عناصر دعم إلى منطقة شبيلي الوسطى شمال العاصمة مقديشو، في إطار التعاون الدفاعي بين البلدين.
ومن المقرر، وفق الخطة المتداولة، دمج نحو ألف جندي مصري في بعثة الاتحاد الإفريقي، بينما لم تعلن القاهرة رسميًا الحجم النهائي للقوة أو الموعد المحدد لاكتمال انتشارها.
ما مهمة القوات المصرية ضمن بعثة أوصوم؟
تستهدف مشاركة القوات المصرية دعم جهود الحكومة الصومالية في استعادة الأمن ومكافحة الجماعات المسلحة، وعلى رأسها حركة الشباب، إلى جانب مساندة المؤسسات الأمنية الصومالية وتعزيز قدرتها على تحمل مسؤوليات حماية البلاد.
وتعمل بعثة «أوصوم» ضمن إطار إفريقي لدعم الاستقرار، والمساعدة في الانتقال التدريجي للمسؤوليات الأمنية إلى القوات الوطنية الصومالية.
اتفاق التعاون العسكري بين مصر والصومال
تستند التحركات المصرية إلى اتفاق التعاون العسكري الموقع بين القاهرة ومقديشو في أغسطس 2024، والذي فتح المجال أمام تعزيز التدريب العسكري والدعم الفني وتبادل الخبرات والتنسيق الدفاعي.
وفي فبراير 2026، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود، أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة الإفريقية، انطلاقًا من التزامها بدعم وحدة الصومال وسيادته واستقراره.
الاتحاد الإفريقي يستكمل ترتيبات المشاركة المصرية
سبق أن رحب مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي باستعداد مصر للمشاركة، ودعا إلى استكمال الإجراءات اللازمة لنشر القوات المصرية والتنسيق بشأن انسحاب القوات البوروندية من مناطق المسؤولية.
وتشمل الترتيبات تحديد القيادة العملياتية والدعم اللوجستي والتمويل، بما يضمن استمرار عمل البعثة دون حدوث فراغ أمني.
لماذا يمثل الصومال أهمية استراتيجية لمصر؟
يرتبط الأمن الصومالي بالمصالح الاستراتيجية المصرية، نظرًا لموقع الصومال بالقرب من خليج عدن والمدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وما يمثله ذلك من أهمية للملاحة الدولية وحركة التجارة المرتبطة بقناة السويس.
كما يأتي التعاون العسكري في ظل تحديات أمنية متزايدة في القرن الإفريقي، وتنافس إقليمي على النفوذ والموانئ والممرات البحرية.
هل تستهدف القوات المصرية الدخول في مواجهة إقليمية؟
يركز الإطار الرسمي المعلن للمشاركة المصرية على دعم الحكومة الصومالية ومكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار، وليس الدخول في مواجهة عسكرية مع دولة أخرى.
وتؤكد القاهرة أن وحدة الأراضي الصومالية وأمن البحر الأحمر يمثلان عنصرين أساسيين في رؤيتها للأمن الإقليمي.
متى يبدأ الانتشار العسكري المصري؟
رغم استمرار الاستعدادات، لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي يحدد موعد وصول القوة الرئيسية أو اكتمال دمجها في بعثة الاتحاد الإفريقي.
وتبقى الخطوة مرتبطة باستكمال التنسيق بين مصر والصومال والاتحاد الإفريقي بشأن مهام القوات ومواقع انتشارها وآليات الدعم.
ويمثل التحرك المصري مرحلة جديدة من التعاون العسكري مع الصومال، ويعكس اهتمام القاهرة بتعزيز الاستقرار في القرن الإفريقي وحماية المصالح المشتركة، في إطار الترتيبات الأمنية الإفريقية والدولية المعنية باستقرار المنطقة.





