كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس توقيت اتخاذ أي قرار بشأن توجيه ضربة عسكرية لإيران، في ظل حسابات سياسية مرتبطة بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي والانتخابات الإسرائيلية، وسط تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران واستمرار الحديث عن احتمالات المواجهة العسكرية أو التوصل إلى اتفاق.
وبحسب ما أوردته التقارير، فإن ترامب لا يرغب في تحمل مخاطر سياسية إضافية قبل الانتخابات الأمريكية، وهو ما قد يدفع البيت الأبيض إلى تأجيل أي تحرك عسكري محتمل إلى ما بعدها. ومع ذلك، لا يعني هذا الطرح صدور قرار رسمي بتأجيل الهجوم، إذ تظل الخطوة النهائية مرتبطة بتطورات الموقف وتقديرات الإدارة الأمريكية.
تقارير: القوات الأمريكية مستعدة لتحرك عسكري محتمل
أشارت تقارير إعلامية إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في منطقة الشرق الأوسط، بما قد يتيح لها تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد إيران خلال فترة قصيرة إذا صدر قرار رئاسي بذلك.
ووفقًا لهذه التقارير، يمكن أن تبدأ عملية عسكرية خلال نحو 96 ساعة من صدور أمر من الرئيس الأمريكي، في إشارة إلى مستوى الاستعدادات العسكرية التي تتحدث عنها المصادر الإعلامية.
لكن هذه المعلومات لا تعني بالضرورة أن الهجوم بات وشيكًا أو أن موعدًا محددًا قد حُسم، إذ يظل تنفيذ أي عملية عسكرية مرهونًا بقرار سياسي وتقديرات أمنية وعسكرية، إلى جانب التطورات الدبلوماسية في المرحلة المقبلة.
انتخابات الكونجرس وإسرائيل ضمن حسابات ترامب
بحسب التقارير، يمثل توقيت الانتخابات أحد العوامل التي قد تؤثر في قرار ترامب بشأن إيران، إذ يواجه الرئيس الأمريكي حسابات سياسية داخلية تتعلق بتداعيات الدخول في مواجهة عسكرية جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وترى التقارير أن البيت الأبيض قد يفضل الانتظار إلى ما بعد الانتخابات لتجنب المخاطر السياسية المحتملة المرتبطة بتصعيد عسكري واسع، خاصة إذا ترتب عليه توسع نطاق المواجهة أو حدوث تداعيات اقتصادية وأمنية.
كما أشارت التقارير إلى أن الانتخابات الإسرائيلية تدخل ضمن الحسابات المتعلقة بتوقيت أي تحرك محتمل، دون أن يعني ذلك أن تأجيل القرار أصبح موقفًا رسميًا معلنًا من الإدارة الأمريكية.
ترامب يلوح بضربة عسكرية ويترك الباب مفتوحًا للاتفاق
في المقابل، أثارت تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال شن هجوم على إيران تساؤلات حول مدى اقتراب المواجهة العسكرية بين الجانبين.
وخلال حديثه إلى الصحفيين أثناء إدلائه بصوته في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس بمقاطعة بالم بيتش في ولاية فلوريدا، سُئل ترامب عن مدى تقدم الاستعدادات لشن هجوم محتمل على إيران.
ورد الرئيس الأمريكي قائلًا: «هل تظن حقًا أنني سأخبرك بذلك؟ هناك احتمال أن أفعل، وربما يكون ذلك غدًا»، في تصريح أبقى احتمالات التحرك العسكري مطروحة دون إعلان قرار نهائي.
وفي الوقت نفسه، أكد ترامب أن التوصل إلى اتفاق مع طهران لا يزال احتمالًا قائمًا، قائلًا: «هناك أيضًا احتمال أن نتوصل إلى اتفاق جيد وكبير ورائع».
شكوك أمريكية بشأن التزام إيران بأي اتفاق
لم تقتصر تصريحات ترامب على التلويح بالعمل العسكري، بل تضمنت أيضًا تشكيكًا في مدى استعداد إيران للالتزام بأي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة.
وقال ترامب إن الإيرانيين يرغبون في إبرام اتفاق، لكنه طرح تساؤلات بشأن مدى التزام طهران ببنوده، مضيفًا: «إنهم يرغبون في إبرام صفقة، لكن السؤال هو: هل سيلتزمون بهذه الصفقة؟».
كما أشار إلى أنه تعامل مع إيران بفاعلية كبيرة، مؤكدًا أن الخيارات لا تزال مفتوحة بين مواصلة الضغط وإنهاء ما وصفه بالمهمة، أو التوصل إلى اتفاق مع الجانب الإيراني.
وتعكس هذه التصريحات استمرار اعتماد الإدارة الأمريكية على الجمع بين الضغط والتهديد باستخدام القوة من جهة، وإبقاء مسار التفاوض مفتوحًا من جهة أخرى.
هل تتجه واشنطن إلى تأجيل المواجهة مع طهران؟
تضع التقارير المتداولة احتمال تأجيل أي هجوم عسكري في إطار الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات، في حين تشير تصريحات ترامب إلى أنه لا يستبعد التحرك العسكري، لكنه لا يغلق الباب أمام اتفاق مع إيران.
ويظل الموقف النهائي مرهونًا بتطورات الاتصالات بين واشنطن وطهران، ومدى التقدم في المسار الدبلوماسي، إلى جانب تقديرات الإدارة الأمريكية بشأن المخاطر والنتائج المحتملة لأي مواجهة.
وحتى يتضح القرار الأمريكي، تبقى سيناريوهات التصعيد العسكري أو التوصل إلى تفاهم دبلوماسي مطروحة، دون تأكيد رسمي بأن موعدًا نهائيًا قد تحدد لشن هجوم أو أن قرار التأجيل قد اتُّخذ بالفعل.






