قال مسؤولان عسكريان يمنيان إن القوات الجوية التابعة للحكومة اليمنية شنت، اليوم السبت، سلسلة غارات على مواقع عسكرية تابعة لجماعة الحوثي في محافظتي مأرب والجوف، في تطور يُعد من أبرز مؤشرات عودة المواجهة العسكرية المفتوحة في اليمن.
وأوضح المسؤولان أن الضربات استهدفت منصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب مستودعات أسلحة تقع على امتداد خطوط التماس مع الجماعة المتحالفة مع إيران.
وتأتي العمليات بالتزامن مع تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية وممرات الملاحة في البحر الأحمر، وعودة التحالف الذي تقوده الرياض إلى استهداف مواقع عسكرية للجماعة بعد سنوات من الهدوء النسبي.
أولى العمليات الهجومية للحكومة اليمنية
بحسب المسؤولين، تُعد الغارات من بين أولى العمليات الجوية الهجومية التي تنفذها القوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية ضد الحوثيين منذ تجدد القتال.
وكانت العمليات العسكرية خلال السنوات الأخيرة قد اقتصرت بدرجة كبيرة على الدفاع عن المناطق الخاضعة للحكومة والتصدي لهجمات الحوثيين، في ظل هدنة غير رسمية أسهمت في الحد من المواجهات المباشرة.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال القوات الحكومية من الوضع الدفاعي إلى تنفيذ ضربات استباقية تستهدف قدرات الحوثيين الصاروخية والجوية.
استهداف منصات الصواريخ والطائرات المسيّرة
تركزت الغارات على مواقع يُعتقد أنها تُستخدم في تجهيز وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، إلى جانب مستودعات تضم أسلحة وذخائر تابعة للجماعة.
ولم يكشف المسؤولان حجم الخسائر الناتجة عن الضربات، كما لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين بشأن المواقع المستهدفة أو الأضرار التي لحقت بها.
وتكتسب هذه الأهداف أهمية كبيرة في ظل اعتماد الحوثيين على الصواريخ والطائرات المسيّرة في مهاجمة منشآت الطاقة السعودية والسفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر.
وكانت الجماعة قد كثفت عملياتها مؤخرًا، وأعلنت فرض حصار بحري على السعودية، بالتزامن مع هجمات استهدفت ناقلات نفط ومنشآت حيوية.

مأرب والجوف على خط المواجهة
تُعد محافظتا مأرب والجوف من أبرز ساحات المواجهة بين القوات الحكومية والحوثيين، نظرًا إلى موقعهما الاستراتيجي وقربهما من الحدود السعودية.
وتضم مأرب حقولًا ومنشآت مهمة للنفط والغاز، كما تمثل آخر أبرز معاقل الحكومة المعترف بها دوليًا في شمال اليمن.
أما محافظة الجوف، فتشكل ممرًا استراتيجيًا بين مناطق سيطرة الحوثيين والحدود السعودية، وشهدت خلال سنوات الحرب معارك متكررة للسيطرة على مواقع عسكرية وطرق إمداد رئيسية.
انهيار هدنة استمرت أربع سنوات
يأتي التصعيد بعد انهيار فعلي لهدنة استمرت نحو أربع سنوات بين الحوثيين والسعودية، وأسهمت في وقف معظم العمليات العسكرية الكبرى عبر الحدود.
وكانت المواجهات قد تجددت بعد اتهامات متبادلة بشن هجمات على مطارات ومواقع عسكرية ومنشآت نفطية، قبل أن تتسع دائرة القتال لتشمل البحر الأحمر ومناطق داخل السعودية.
وأطلق الحوثيون صواريخ باتجاه المملكة بعد اتهام الرياض بقصف مطار خاضع لسيطرتهم، في أول تصعيد واسع عبر الحدود منذ سنوات.
تصعيد يهدد بإعادة الحرب الشاملة
تثير الغارات الجديدة مخاوف من عودة الحرب اليمنية إلى مستوياتها السابقة، بعد أكثر من عقد من الصراع الذي تسبب في أزمة إنسانية واقتصادية واسعة.
وبدأت الحرب الحالية عقب سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014 وإطاحتهم بالحكومة، قبل أن تتدخل السعودية عسكريًا في العام التالي لدعم السلطات المعترف بها دوليًا.
ورغم تراجع العمليات الكبرى خلال السنوات الماضية، بقيت خطوط المواجهة قائمة، كما احتفظ الحوثيون بسيطرتهم على مساحات واسعة من شمال وغرب اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء.
ارتباط التصعيد بالحرب الإقليمية
لا ينفصل تجدد القتال في اليمن عن التصعيد الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها في المنطقة.
فقد نفذت القوات الأمريكية غارات متتالية على أهداف إيرانية، في حين صعد الحوثيون هجماتهم على السعودية والملاحة البحرية، مهددين بفتح جبهة جديدة في البحر الأحمر.
كما ردت السعودية والتحالف الذي تقوده بضرب مواقع حوثية في الحديدة ومأرب والجوف، وسط مخاوف من توسع المواجهة وتحول اليمن مجددًا إلى ساحة رئيسية للصراع الإقليمي.


