مزاعم صادمة عن صحة ترامب.. معالج أميركي يتحدث عن «رائحة البول» والبيت الأبيض يرد بتقرير طبي
أعادت صحيفة بريطانية نشر مزاعم غير موثقة بشأن صحة دونالد ترامب، بينها إصابته بالفشل الكلوي والخرف، بينما يؤكد طبيبه أنه يتمتع بصحة ممتازة.
وعادت الحالة الصحية للرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى صدارة الجدل الإعلامي، بعد نشر صحيفة Daily Star البريطانية تقريرًا تضمن مزاعم مثيرة أطلقها معالج فيزيائي أميركي يُدعى آدم جيمس، تحدث خلالها عن احتمال معاناة ترامب أمراضًا خطيرة ومشكلات في التحكم بالإخراج.
وتبقى هذه المزاعم غير مدعومة بتقارير طبية أو فحوص منشورة، كما أن صاحبها ليس ضمن الفريق الطبي المعالج للرئيس ولم يفحصه بصورة مباشرة، في وقت تؤكد فيه أحدث مذكرة صادرة عن طبيب البيت الأبيض أن ترامب يتمتع بصحة ممتازة وقادر بالكامل على أداء مهامه الرئاسية.
مزاعم بشأن «رائحة البول»
نقلت الصحيفة البريطانية عن آدم جيمس قوله إن ترامب «تفوح منه باستمرار رائحة البول»، قبل أن يربط هذا الادعاء باحتمال إصابته بقصور في القلب وفشل كلوي مزمن.
كما رجح المعالج، من دون تقديم نتائج تحاليل أو وثائق طبية، أن الرئيس قد يتلقى مدرات للبول وعلاجات وريدية بصورة يومية.
ولا توجد أدلة مستقلة منشورة تؤكد هذه الادعاءات، كما لم يعلن البيت الأبيض أو طبيب الرئيس تشخيص ترامب بقصور في القلب أو فشل كلوي.
الكدمات على يدي ترامب تعيد الجدل
استند جيمس كذلك إلى ظهور كدمات متكررة على يدي ترامب، معتبرًا أنها قد تكون ناتجة عن تركيب قساطر أو تلقي أدوية عن طريق الوريد.
لكن التقرير الطبي الرسمي الصادر في مايو 2026 قدم تفسيرًا مختلفًا، إذ قال طبيب الرئيس شون باربابيلا إن الكدمات تمثل تهيجًا بسيطًا في الأنسجة نتيجة المصافحات المتكررة، إلى جانب كونها أثرًا حميدًا مرتبطًا باستخدام الأسبرين.
وأشار التقرير إلى توصية ترامب بالانتقال إلى جرعة منخفضة من الأسبرين، من دون ربط الكدمات بعلاجات وريدية أو أمراض كلوية.

مزاعم السلس البولي واستخدام الحفاضات
ذهب المعالج الأميركي إلى الزعم بأن ترامب يعاني سلسًا بوليًا وسلسًا في الأمعاء، وهي رواية تتقاطع مع اتهامات قديمة جرى تداولها على مدار السنوات الماضية.
ففي عام 2020، ادعى نويل كاسلر، وهو موظف سابق في برنامج Celebrity Apprentice، أن ترامب كان يستخدم حفاضات بسبب مشكلات في التحكم بالإخراج.
كما انتشرت خلال العام الجاري تكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ظهور انتفاخ أسفل ملابس الرئيس خلال مقابلة تلفزيونية، واعتبر بعض المعلقين أنه دليل على ارتداء حفاض طبي.
ولم تُدعَم هذه المزاعم بأي وثيقة طبية، كما نفى فريق ترامب والبيت الأبيض صحتها، ولم يتضمن أحدث فحص رئاسي أي إشارة إلى مشكلات من هذا النوع.
تصريحات سابقة عن «رائحة كريهة»
لا تعد المزاعم المتعلقة برائحة ترامب جديدة، إذ سبق للنائب الجمهوري السابق آدم كينزينغر أن قال في عام 2023 إن للرئيس رائحة كريهة، وقدم أوصافًا ساخرة خلال مقابلات وتصريحات إعلامية.
ورد متحدث باسم ترامب آنذاك بنفي الرواية ومهاجمة كينزينغر، مؤكدًا أن ما قاله غير صحيح.
وظلت هذه التصريحات في إطار السجال السياسي والشخصي، ولم تتحول إلى دليل طبي يمكن الاعتماد عليه لتقييم صحة الرئيس.
ادعاءات عن انكماش الفص الجبهي
شملت المزاعم الجديدة أيضًا الحالة الإدراكية لترامب، إذ ادعى آدم جيمس احتمال وجود انكماش في الفص الجبهي من الدماغ.
واستند إلى أخطاء لفظية ارتكبها الرئيس خلال بعض خطاباته، بينها خلطه بين أسماء دول أو مناطق، معتبرًا أنها قد تشير إلى الخرف الجبهي الصدغي.
غير أن الأخطاء اللفظية وحدها لا تكفي لتشخيص أي نوع من الخرف، خاصة من دون إجراء فحص عصبي مباشر أو تصوير للدماغ أو تقييم إدراكي معتمد.
الفحص الإدراكي الرسمي
أظهر أحدث تقرير طبي رسمي أن ترامب خضع لاختبار مونتريال للتقييم المعرفي، المستخدم في الكشف الأولي عن الخرف والضعف الإدراكي.
وذكر طبيبه أنه حصل على الدرجة الكاملة، 30 من 30، وهي النتيجة نفسها التي سُجلت له في اختبارات سابقة.
كما خلص التقرير إلى أن أداءه المعرفي والجسدي ممتاز، وأن الفحص العصبي لم يكشف عن مؤشرات غير طبيعية.
ولا ينفي اختبار الفحص المختصر وحده جميع الاحتمالات الطبية بصورة مطلقة، لكنه يمثل دليلًا سريريًا أقوى من التشخيصات التي يطلقها أشخاص لم يفحصوا الرئيس.
التقرير الطبي: صحة ممتازة
أصدر البيت الأبيض في 29 مايو 2026 مذكرة من طبيب الرئيس عقب فحص شامل أُجري في مركز والتر ريد الطبي العسكري.
وأكد الطبيب أن ترامب يتمتع بوظائف قوية للقلب والرئتين والجهاز العصبي، وأنه في حالة صحية ممتازة ومؤهل تمامًا للاستمرار في منصبه.
وشملت الفحوص تصويرًا للقلب والأوعية، وأشعة مقطعية، وفحوصًا وقائية للأورام، إلى جانب تقييمات أجراها 22 متخصصًا.
زيادة في الوزن وقصور وريدي مزمن
أظهر التقرير أن وزن ترامب بلغ 238 رطلًا، أي نحو 108 كيلوجرامات، بزيادة 14 رطلًا عن فحص أبريل 2025.
وبلغ مؤشر كتلة الجسم لديه 29.7، وهو مستوى يقترب من الحد الطبي للسمنة، ولذلك تلقى إرشادات بشأن النظام الغذائي والنشاط البدني وخفض الوزن.
كما وثق التقرير وجود تورم طفيف في الساقين مرتبط بقصور وريدي مزمن سبق الإعلان عنه، لكنه أكد تحسن الحالة مقارنة بالعام السابق.
والقصور الوريدي المزمن حالة شائعة نسبيًا بين كبار السن، ولا يعني في حد ذاته الإصابة بقصور القلب أو الفشل الكلوي.
أدوية الكوليسترول والأسبرين
أفاد التقرير بأن ترامب يتناول دواءي روسوفاستاتين وإيزيتيميب للمساعدة في خفض الكوليسترول الضار.
وسجل إجمالي الكوليسترول 143، بعدما كان 223 في عام 2018، وهو تحسن واضح نسبه التقرير إلى العلاج الدوائي.
كما يستخدم الأسبرين للوقاية القلبية، وهو ما ربطه الطبيب بظهور بعض الكدمات السطحية على اليدين.
تقارير رسمية لا تكشف الملف كاملًا
على الرغم من تأكيد الطبيب أن صحة ترامب ممتازة، فإن التقارير الطبية الرئاسية لا تتضمن عادة الملف الصحي الكامل أو جميع نتائج الفحوص بالتفصيل.
ولا يوجد قانون أميركي يلزم الرؤساء بنشر سجلاتهم الطبية كاملة، ولذلك تختلف درجة الشفافية من إدارة إلى أخرى.
وقد أشار تقرير وكالة أسوشيتد برس إلى أن بيانات ترامب السابقة تعرضت لانتقادات بسبب محدودية التفاصيل، لكن ذلك لا يجعل المزاعم غير الموثقة تشخيصات صحيحة تلقائيًا.

التمييز بين الجدل والتشخيص الطبي
يختلف النقاش المشروع بشأن سن الرئيس ولياقته عن إطلاق تشخيصات طبية اعتمادًا على الصور أو المقاطع أو الأخطاء اللفظية.
فالتشخيص يحتاج إلى تاريخ مرضي وفحص سريري وتحاليل وأشعة ومتابعة مباشرة، ولا يمكن حسم الإصابة بالفشل الكلوي أو قصور القلب أو الخرف من خلال ملاحظة مظهر اليدين أو طريقة الحديث.
كما أن التعليق على رائحة شخص من خلال روايات غير موثقة لا يقدم أساسًا طبيًا يمكن البناء عليه.
البيت الأبيض يتمسك بروايته
يؤكد البيت الأبيض أن ترامب يتمتع بالطاقة والقدرة على تنفيذ جدول يومي مزدحم يتضمن اجتماعات رفيعة المستوى وفعاليات عامة ونشاطًا بدنيًا منتظمًا.
وكتب طبيبه أن هذا الجدول يدعم الحالة العامة للرئيس، وأن الفحوص لم تسجل اضطرابات مهمة في وظائف القلب أو الرئتين أو الجهاز العصبي.
ولم يصدر عن البيت الأبيض حتى الآن رد منفصل على أحدث تصريحات آدم جيمس، إلا أن نتائج الفحص الرسمي تتعارض بصورة مباشرة مع معظم ما ورد في مزاعمه.
الجدل يتصاعد مع اقتراب ترامب من الثمانين
يزداد الاهتمام بصحة ترامب مع تقدمه في العمر، خاصة أنه أصبح أكبر شخص يُنتخب رئيسًا للولايات المتحدة.
ويقترب ترامب من عامه الثمانين، ما يجعل صحته الجسدية والإدراكية موضوعًا سياسيًا وإعلاميًا مستمرًا، لا سيما بعد الجدل الواسع الذي أحاط بسن الرئيس السابق جو بايدن وقدرته على أداء مهامه.
وتبقى المطالبة بمزيد من الشفافية الطبية مشروعة، لكن نشر ادعاءات حساسة عن أمراض خطيرة يتطلب أدلة أقوى من تصريحات معالج لا يشارك في الرعاية الطبية للرئيس.


