كشف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك عن تطورات جديدة في التعاون الاقتصادي بين روسيا والصين، معلنًا توقعات موسكو وبكين بالتوصل إلى اتفاقيات تجارية بين شركة «غازبروم» الروسية وشركة النفط الوطنية الصينية بشأن مشروع «قوة بحيرة بايكال» بحلول نهاية العام الجاري.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية الروسية تحركات جديدة على أكثر من مسار، بالتزامن مع استمرار الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لتسوية للنزاع في أوكرانيا، وظهور مؤشرات على إمكانية توسيع التعاون الاقتصادي بين موسكو وواشنطن.
اتفاق مرتقب بين روسيا والصين بشأن مشروع الغاز
وأوضح نوفاك أن السلطات الروسية والصينية تتوقعان التوصل إلى اتفاقيات تجارية بين «غازبروم» وشركة النفط الوطنية الصينية قبل نهاية العام، في خطوة تعكس استمرار التعاون بين البلدين في مجال الطاقة، وسعيهما إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية بينهما.
ويحظى التعاون في قطاع الغاز بأهمية كبيرة بالنسبة إلى روسيا والصين، في ظل مساعي موسكو للحفاظ على صادراتها من الطاقة وتوسيع أسواقها الخارجية، إلى جانب اهتمام بكين بتأمين احتياجاتها من مصادر الطاقة المختلفة.
ومن المنتظر أن تسهم الاتفاقيات المرتقبة، حال التوصل إليها، في تحديد أطر التعاون التجاري بين الجانبين بشأن المشروع المشار إليه، وفقًا لما أعلنه المسؤول الروسي.
روسيا تعرض استئناف إمدادات الغاز إلى أوروبا
وفي سياق متصل، أكد نائب رئيس الوزراء الروسي أن بلاده يمكنها استئناف إمدادات الغاز إلى الدول الأوروبية إذا أبدت رغبتها في ذلك، مشيرًا إلى إمكانية استخدام خط أنابيب «السيل الشمالي» المتبقي لنقل الغاز، فضلًا عن إمكانية ترميم خطوط أخرى وإعادة تشغيلها.
وتعكس تصريحات نوفاك استعداد موسكو، بحسب ما أعلنه، لمواصلة تصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية، شريطة وجود رغبة لدى الجانب الأوروبي في استئناف الإمدادات.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن إصلاح بعض خطوط الأنابيب وإعادة تشغيلها قد يمثلان خيارًا إضافيًا أمام روسيا لتوصيل الغاز، بما يتيح لها الاستفادة من البنية التحتية المتاحة لنقل الطاقة.
ويظل مستقبل إمدادات الغاز الروسية إلى أوروبا مرتبطًا بالتطورات السياسية والاقتصادية بين الجانبين، إلى جانب الجوانب الفنية والتجارية المتعلقة بتشغيل خطوط الأنابيب.
أول شحنة ديزل روسية إلى الولايات المتحدة
وفي تطور آخر يتعلق بالتجارة بين موسكو وواشنطن، أعلن نوفاك أن أول ناقلة محملة بنحو 40 ألف طن من وقود الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة ستغادر الميناء يوم الخميس، موضحًا أن الجانبين يعملان على استكمال الإجراءات النهائية لتوقيع العقد.
ويمثل الإعلان، إذا نُفذ وفق الجدول المعلن، تطورًا في مسار تجارة الوقود بين البلدين، خصوصًا في ظل التوترات السياسية التي شهدتها العلاقات الروسية الأمريكية خلال السنوات الماضية.
وأوضح نوفاك أن إمكانية تصدير وقود الديزل الروسي إلى دول أخرى، إلى جانب الولايات المتحدة، ستعتمد على القدرات الإنتاجية للمصافي الروسية ومدى توافر الكميات التي تسمح بتلبية الطلب الخارجي.
ويعني ذلك أن توسيع نطاق صادرات الديزل الروسية سيظل مرتبطًا بالطاقة الإنتاجية المتاحة، وليس فقط بوجود طلب من الأسواق الدولية.
زيارة ويتكوف إلى روسيا وتحركات بشأن الأزمة الأوكرانية
وتتزامن تصريحات نوفاك مع زيارة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى روسيا، في إطار التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالنزاع الأوكراني ومستقبل العلاقات بين موسكو وواشنطن.
وقال ويتكوف إن هناك أساسًا يمكن البناء عليه للوصول إلى وقف القتال في أوكرانيا، موضحًا أنه وصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ ومعه وثائق تتضمن مقاربات بشأن تسوية النزاع.
وتشير هذه التصريحات إلى استمرار الاتصالات المتعلقة بإيجاد مسار لإنهاء الحرب، وسط محاولات لمناقشة المقترحات المطروحة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية.
ويتكوف يأمل في استئناف المفاوضات بين روسيا وأمريكا وأوكرانيا
وأعرب المبعوث الأمريكي عن أمله في أن ينظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في إمكانية استئناف المفاوضات التي تجمع روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، مشيرًا إلى إمكانية بحث مسائل فنية خلال هذه المحادثات.
ويأتي هذا الطرح في ظل استمرار المساعي الرامية إلى إيجاد صيغة للتسوية السياسية، بما يسمح بمناقشة القضايا المرتبطة بوقف القتال والانتقال إلى مرحلة تفاوضية جديدة.
وشدد ويتكوف كذلك على وجود آفاق لتطوير العلاقات الاقتصادية بين روسيا والولايات المتحدة بعد انتهاء الصراع في أوكرانيا، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات توسيع التعاون التجاري بين البلدين إذا شهدت العلاقات السياسية انفراجة خلال الفترة المقبلة.
الطاقة والاقتصاد في صلب التحركات الروسية
وتجمع التصريحات الروسية الأخيرة بين مسارين رئيسيين؛ أولهما تعزيز التعاون في قطاع الطاقة مع الصين، إلى جانب الإشارة إلى إمكانية استئناف إمدادات الغاز إلى أوروبا، وثانيهما الحديث عن شحنة الديزل المتجهة إلى الولايات المتحدة بالتزامن مع تحركات دبلوماسية بشأن الأزمة الأوكرانية.
وتبقى الاتفاقيات التجارية المرتقبة، وشحنة الديزل المعلن عنها، وإمكانية استئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا، ملفات تنتظر تطوراتها العملية خلال الفترة المقبلة، في وقت تسعى فيه الأطراف المعنية إلى تحديد مستقبل العلاقات الاقتصادية والسياسية بينها.






