نفى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إصدار الولايات المتحدة أي تعليمات بإجراء تغييرات على نظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية «ستارشيلد»، الذي تستخدمه أوكرانيا في تأمين الاتصالات ودعم العمليات العسكرية، مؤكدًا أن واشنطن لم تصدر أي أوامر تتعلق بتقييد الخدمة أو تعديل طريقة عملها.
وأوضح هيجسيث، في تصريحات نقلتها شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية، أن شركة «ستارلينك»، التابعة لشركة «سبيس إكس» المملوكة للملياردير إيلون ماسك، تمتلك صلاحية اتخاذ قرارات مستقلة بشأن خدماتها، وفقًا لشروط الاستخدام والسياسات المنظمة لتقديم الخدمة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل الجدل المتعلق بدور خدمات الاتصالات الفضائية في دعم القدرات العسكرية الأوكرانية، خاصة بعد اتهامات وجهتها كييف إلى شركة «سبيس إكس» بشأن تأثير القيود المفروضة على خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية على قدراتها الدفاعية.
وزير الدفاع الأمريكي: لم نصدر أي تعليمات بشأن ستارشيلد
أكد بيت هيجسيث أن وزارة الدفاع الأمريكية لم تصدر أي أوامر أو توجيهات تستهدف تغيير نظام «ستارشيلد» أو فرض قيود جديدة على استخدامه في أوكرانيا.
وقال الوزير الأمريكي إن بلاده لم تتخذ أي إجراءات من هذا النوع، مشيرًا إلى أن القرارات المتعلقة بتقديم الخدمة تخضع لشروط الاستخدام التي تحددها الشركة المشغلة.
وأضاف هيجسيث أن شركة «ستارلينك» تستطيع اتخاذ قراراتها بصورة مستقلة في إطار الشروط المنظمة لخدماتها، مشددًا على أن موقف وزارة الدفاع الأمريكية لم يشهد أي تغيير في هذا الشأن.
وتابع أن الولايات المتحدة تتمنى لأوكرانيا النجاح، في إشارة إلى استمرار دعمها للبلاد، رغم الجدل الدائر بشأن طبيعة القيود المفروضة على خدمات الاتصالات الفضائية المستخدمة في العمليات العسكرية.
وتسعى هذه التصريحات إلى توضيح موقف المؤسسة العسكرية الأمريكية من الاتهامات المتعلقة بالتدخل في تشغيل أنظمة الاتصالات الفضائية، والفصل بين القرارات التي تتخذها الحكومة الأمريكية وتلك التي تتخذها الشركات الخاصة.
إيلون ماسك وترامب ينفيان التدخل في شبكة الاتصالات
وسبق أن نفى كل من الملياردير الأمريكي إيلون ماسك والرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدخلهما في تغيير طريقة عمل شبكة «ستارشيلد» في أوكرانيا، وذلك على خلفية الاتهامات المتعلقة بتقييد خدمات الاتصالات التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية.
وتكتسب القضية أهمية كبيرة نظرًا إلى الدور الذي تؤديه خدمات الاتصالات الفضائية في ساحة المعركة الأوكرانية، إذ توفر وسائل اتصال سريعة في المناطق التي قد تتعرض فيها البنية التحتية الأرضية للتدمير أو الانقطاع.
كما تثير التطورات تساؤلات بشأن حدود العلاقة بين الحكومات والشركات الخاصة التي تقدم خدمات تكنولوجية ذات استخدامات مدنية وعسكرية، خاصة عندما تصبح هذه الخدمات جزءًا من القدرات التشغيلية للقوات المسلحة.
وفي هذا السياق، شدد هيجسيث على أن وزارة الدفاع لم تصدر تعليمات بتغيير الخدمة، فيما تظل قرارات الشركة المشغلة مرتبطة بالشروط والسياسات التي تحكم استخدام أنظمتها.
أوكرانيا تتهم سبيس إكس بعرقلة قدراتها الدفاعية
في المقابل، اتهمت أوكرانيا شركة «سبيس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، بالتسبب في مشكلات خطيرة لقدراتها الدفاعية، على خلفية قيود مفاجئة قالت كييف إنها طالت خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك».
وتعتمد أوكرانيا على خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية في تأمين الاتصال بين الوحدات العسكرية، وتبادل المعلومات، ودعم عدد من العمليات الميدانية، خاصة في المناطق التي تواجه صعوبات في الاتصالات التقليدية.
وترى كييف أن أي تغييرات مفاجئة في توافر هذه الخدمات أو نطاق استخدامها قد تؤثر على كفاءة الاتصالات العسكرية، وتفرض تحديات إضافية أمام القوات الأوكرانية في مواجهة العمليات الروسية.
وتعكس هذه الاتهامات مدى اعتماد أوكرانيا على البنية التكنولوجية التي توفرها شركات خاصة، وما يترتب على ذلك من مخاوف بشأن استمرارية الخدمات ومدى قدرة المستخدمين العسكريين على الاعتماد عليها في الظروف الاستثنائية.
ولم تتضمن التصريحات المنقولة عن وزير الدفاع الأمريكي تفاصيل فنية محددة بشأن طبيعة القيود التي تحدثت عنها أوكرانيا، أو مدى تأثيرها الفعلي على العمليات الميدانية.
ستارلينك وستارشيلد.. دور الاتصالات الفضائية في الحرب الأوكرانية
تستخدم أوكرانيا خدمة «ستارلينك»، إلى جانب نظام «ستارشيلد» ذي الطابع العسكري، لتوفير اتصالات سريعة عبر الأقمار الصناعية، بما يساعد على استمرار التواصل في ظروف الحرب.
وتتيح هذه الأنظمة توفير الاتصال في مناطق يصعب فيها الاعتماد على شبكات الاتصالات الأرضية، كما تسهم في دعم التنسيق وتبادل المعلومات بين الوحدات المختلفة.
ووفقًا للمعلومات الواردة بشأن استخدام هذه الخدمات، تعتمد القوات الأوكرانية على الاتصالات الفضائية في عدد من المهام، من بينها دعم تشغيل الطائرات المسيّرة، وتنسيق العمليات، ومواجهة الهجمات.
ويبرز هذا الاعتماد أهمية شبكات الأقمار الصناعية في الحروب الحديثة، إذ أصبحت الاتصالات الموثوقة عنصرًا مؤثرًا في إدارة العمليات العسكرية، إلى جانب الأسلحة والمعدات التقليدية.
كما يسلط الجدل بشأن «ستارلينك» و«ستارشيلد» الضوء على التحديات المرتبطة بإدارة الخدمات التكنولوجية ذات الاستخدام المزدوج، التي يمكن توظيفها لأغراض مدنية وعسكرية في الوقت نفسه.
واشنطن تنفي تقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف
وبالتوازي مع الخلاف المتعلق بخدمات الاتصالات الفضائية، اتهمت أوكرانيا إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقييد تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالهجمات الروسية المحتملة، وهو ما نفته الحكومة الأمريكية.
وتعكس هذه الاتهامات وجود خلافات بشأن مستوى التعاون الأمني بين واشنطن وكييف، في وقت تظل فيه المعلومات الاستخباراتية والاتصالات العسكرية من العناصر المهمة في استعدادات أوكرانيا للتعامل مع التطورات الميدانية.
ويأتي نفي وزير الدفاع الأمريكي إصدار أوامر بتغيير نظام «ستارشيلد» ضمن الجدل الأوسع بشأن دور الولايات المتحدة والشركات التكنولوجية الأمريكية في دعم أوكرانيا، وحدود القرارات المتعلقة بالخدمات التي تستخدمها القوات الأوكرانية.
وفي ظل استمرار الحرب، يبقى مستقبل خدمات الاتصالات الفضائية ومدى استقرارها أحد الملفات المهمة بالنسبة إلى كييف، نظرًا إلى ارتباطها بقدرات الاتصال والتنسيق العسكري، بينما تؤكد واشنطن أن وزارة الدفاع لم تصدر تعليمات بتغيير النظام المشار إليه.






