الأربعاء، ٦ مايو ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٦ م

د . راشد الشاشاني يكتب : مشروع الحرية و المهمّة الانسانية في هرمز !!

 

ليست غريبة تلك النسائم الروحانية  التي تفوح من تصريحات ترامب حول انسانية الهدف ، الذي اتخذ من نصرة المظلوم خطا للسير في عملية فتح مضيق هرمز ، لم تكن وحيدة هذه النسائم ؛ سبقتها كثيرات ، كان آخرها تصريحات ترامب فور انتهاء ما عرف ب " محاولة الاغتيال

ترامب وثوب الإنسانية.. حين يتحدث التاجر بلغة المحبة" . 

في عقيدتنا يلجأ التاجر الى ارتداء ثوب المحبة  ، والارتباط بما وراء المحسوس حين يريد تسويق بضاعته ، ليست ايّة بضاعة ، إنها الفاسدة أو الكاسدة . لم تُمكّن فُرص التربّص ترامب من القضاء الفوري على النظام الايراني ؛ حتى امتدت هذه الفرص الى حد زمني أثار من تحته بركانا سياسيا ،فوق زلزال الاقتصاد ؛ الذي سيطر على تفاصيل المشهد الامريكي و العالمي معا . اضطر ترامب في نهاية مدّة المجادلة حول احقيّته بالاستمرار في العملية العسكرية ؛ إلى ان يحاول اجراء مناورة يمكنه معها متابعة لعبة " التخندق في الخفاء " و التربّص هذه ؛ معلنا انتهاء عمليته امام الكونغرس ؛ ليتخلّص بذلك من نقرات ساعة التأقيت التي يضربه بها خصومه . 

هذا الاجراء - وفقا لخطّته التي اعدّتها اللحظات الاخيرة التالية لاخفاقات متعددة ـ  يمكّنه قدرة التسلل من وضعية المهاجم المُلام  الى وضعية المدافع المحمود ، حين تبقى امدادات الآلة العسكرية في حالة استمرار متزامن مع وقف عداد الضغط السياسي الداخلي بفعل العوامل سابقة الذكر ، مضاف اليها جبهته الجديدة التي فجّرها خصمه الديمقراطي في منطقتنا التي لم تكن في حسبانه سواء في الشكل او الترتيب ، سنترك تفصيلها الى غير موضع .

من المهاجم إلى المدافع.. مناورة وقف العداد السياسي

عملية الدخول في مهمة الدفاع : اقتضت ان يكون هناك بدء هجوم ايراني ، هذا الهجوم الذي حرصت ايران على حرمان ترامب منه ؛ كي لا تمنحه ذريعة الاستمرار ، بل وعطّلت جميع محاولاته التضييق عليها في قضية الحصار ؛ حين راحت ترواغه باطروحات التفاوض المرفوضة عند الايرانيين  ذاتهم قبل الامريكيين ، غير أنّها كانت تُشاغل خصمها ، وتستنزف قدرة تحمّله الحصار ، الذي بات يجعل اوروبا اقرب الى ايران منها الى امريكا ،وولو في حدود حسابات معينة . 

 هذه العوامل وغيرها : دفعت الى تمرير الزيت عند تخوم النار ؛ في خطوة تدفع اوروبا - من وجهة نظر ترامب - الى تغيير موقفها ، الذي حاول فيه ترامب الضغط من عدة جهات ، كان اخرها اعلان سحب جنود من المانيا ، بطبيعة الحال جزء من القوة لا كلها ، وسبق ذلك التهديد بالانسحاب من الناتو ، وهو غير جاد - بالطبع - لان هناك حسابات تضمن لاوروبا بقاء تهديد ترامب داخل اطارها ، علاوة على الاهانات التي وجهها المستشار الالماني حول اذلال ايران للولايات المتحدة ، لا يتوقف اتجاه الضغط هذا على أوروبا ، بل يتعداه الى حسابات الصين وروسيا  ؛ برفع هامش الربح في صفقة مع ترامب تسحب تاييد ايران من قبلهما ، في ذات الوقت الذي يعتقد فيه ترامب ؛ ان صفقات متعددة الاتجاهات كهذه ، لن تضمن له نتيجة جيدة ؛ باعتبار تباين قدرة التاثير التي تخلّفها انقلابات حلفاء ايران على ايران بينها وبين أنظمة اخرى ، كنظام الاسد مثلا ، وهي ذات الفكرة التي تدور في راس هؤلاء الحلفاء .

أوروبا بين الضغط الأمريكي والخوف من الانجرار

سنختم بالاشارة الى اخفاق اخر : يبدو أن ترامب لم ينجح في تجاوزه ، وهو مرتبط بالجانب الاوروبي ايضا ، من حيث عرض صورة قاتمة لمحاولتها تركه وحيدا ، هذا الاخفاق الاخير تمثل في : نتائج المكالمة الاخيرة بين بوتين وترامب ؛ التي تبيّن منها ان رائحة مفاوضات حول صفقة ما بينهما ، اخذت بالظهور الى العلن ، لكن خلافا على بعض التفاصيل لازال يعطّل تغيير مسارات الأحداث بصورة كبيرة ، فيما يتعلق بفزّاعة اوروبا في هذا الاتصال : يمكن الاشارة الى  تاكيد ترامب على أن اوكرانيا هُزمت عسكريا من قبل الجيش الروسي ؛ في صورة تضع تضحيات الاوروبيين من اجل صمودها كحليف في مدارج الرياح . 

الهدف الاستخباراتي الخفي.. ما وراء “المهمة الإنسانية”

أمّا من جهة ايران : فقد بدا أنّ الصفقة وإن بدأت بسير جيّد ، الا أنّها لازالت تقف عند حدود ، سيّما مع حرص الجانب الروسي ، الذي قدم قليلا من الدعم لإيران ، ربّما في مجال الاتصال ، الاستخبارات ، تطوير المسيرات ،  الدفاعات الجوية المحمولة على الكتف ؛ ليحصل على عائد أكبر  ، سواء من النظام الايراني إن بقي ، أو من الولايات المتحدة في حال تمام الصفقة ، لقد ألْمح ترامب إلى أن الصراعين في اوكرانيا وايران سينتهيان تقريبا في نفس الفترة ، قد لا يكون جادّا ، وكل ما في الامر أنّه اراد اطلاق تحذير لإيران واوروبا معا مفاده : أن الأمر بات في يده ، نحن لا نتفق مع فكرة التكتيك والغموض في تصريحات ترامب ، باعتبارها فن من فنونه ، انها تعبير واضح عن حالة التيه التي ولّدها تسرّعه الممزوج باضطراب استخباراته ، وضعف فريقه ، ليس إلا .

انطلاقا من هذه الاعتبارات وغيرها ؛ لم تَغب مهمّة الانسانية هذه عن اهدافها الاستخباراتية ، التي ارادت من خلالها فهم أكثر لعناصر اخفاقاتها السابقة . وفقا لاشارتنا السابقة الى عدم دقة المعلومات الاستخباراتية ، لا بل تخبّطها فوق ذلك ، يبدو ان الهدف الاستخباراتي الأوّل من هذه العملية والذي يجب ان يخدم عملية فاصلة ، تسبقها جهود تربّص جديّة ، مستفيدة من اخطاء السابق ؛ يكمن في الحصول على معلومات من الداخل ، أي مكان حجز السفن ، من خلال طواقمها ، بالاضافة إلى زرع اجهزة بشرية وتقنية خادمة لمهمة كهذه ، لم تتمكن اقمار الولايات المتحدة الصناعية ، ولا عناصر استخباراتها من الحصول عليها .

عاجل
25 ألف شقة بالإيجار والتمليك.. التقديم بدأ وهذه الشروط * صدم فتاة وحاول الهرب.. الشجرة تنهي محاولة فرار سائق التجمع الأول * «استدعوه من بيته».. تفاصيل مقتل الشاب «مندو» في العامرية * شبورة صباحية وحرارة تصل لـ40 درجة.. تفاصيل طقس اليوم في مصر * قوات إضافية وتمشيط موسع.. أمن أسوان يلاحق الخارجين عن القانون في «الضما» * عملية استمرت 4 أسابيع.. إسرائيل تكشف كيف نقلت 1100 طن متفجرات داخل لبنان * بعد ظهور النيران قرب المطار.. الحوثيون يعلنون ضرب الرياض وينبع * مستحقات ماسبيرو تتفجر من جديد.. أصحاب المعاشات يطالبون ببيان واضح عن حقوقهم * 192 مليون جنيه و122 قطعة سلاح.. ماذا حدث في ليلة المواجهات الأمنية بـ3 محافظات؟ * بالأسماء.. 14 مصابًا في تصادم ملاكي وميكروباص وانقلابه بطريق كفر الشيخ–الرياض * بعد 44 عامًا.. تركيا تلغي ترخيص بنك إيراني وسط تصاعد الضغوط على طهران * نامت على الكنبة فاستيقظت والنيران تلتهم جسدها.. ماذا حدث لصباح في دمياط؟ * حظرته على واتساب فهددها بالفضيحة.. 15 عامًا في السجن لشاب بسوهاج * أغرب فيديو.. يطالب الشرطة بالقبض عليه فتنفذ طلبه وتكشف مفاجأة * ساديو ماني بائع مانجو في السنغال. مشروع ضخم يغيّر وجه مسقط رأسه * مباريات اليوم السبت والقنوات الناقلة.. برشلونة في مواجهة إشبيلية وقمة روما وإنتر *