الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٣٧ م

د . راشد الشاشاني يكتب : اضرب فورا ولا تنتظر  " النصر في جمال القصة "

الصبر ليس مفتاحاً للفرج . الفرج لا يأتي بالركون ، انه يحتاج الى عمل ، من قال انّ الصبر طريقا للخلاص هم  من لم يصبروا أصلا .

إنّهم انفسهم أولئك الذين يسوّقون لك فكرة الرضا  بقضم حقوقك او اغتصابها تماما . لا تحتاج  انت اقناع نفسك بأن في الامر قدر او رزق . فالغلّ الذي تشعر به حينها لايسمح لنفسك باقناع ذاتها بالفكرة التي ضُربت فيها كرامة وجودك ، مهما كان مستوى النيل من هذه الكرامة .

اذا ما قررت أن الخطر كبير عندما تحاول تحريك ذاتك -  بفعل مشاعر القهر فيها-  باتجاه الهجوم على مصدر الاعتداء او الغيظ من المؤيدين أو المبرّرين ؛ خوفا منه او خوفا عليك . عليك انت تقرر ايضا ان الاحرى بمن يخشى على مغامراتك ؛ ان يؤيّدها لا ان يُحبطها .

اذاً ؛ في صورة كهذه ؛ تعرض لك الدنيا مشهداً غير مألوف للصداقة والخصام ، خصمك ليس وحيدا  ، لديه من هؤلاء العابثين بحريّة تفجير قهرك الكثير ، لكن الشيء الجدير بالانتباه : هو ان هؤلاء قريبون جدا منكم

الصبر لا يعني الاستسلام
.

قد يعلمون انهم يحبطون ثورتكم وقتالكم ضد قاهركم وقد لا يعلمون ، وقد يكون الامر بحسن نية او بسوئها ، لكن النتيجة في الحالتين واحدة .

الانفجار الذي كنت ستوجّهه صوب الخصم لم يجد طريقه ؛ بفعل حالة الاحباط ؛ التي تكاتف عليها هؤلاء . من سيدفع الثمن : هو انت وحدك .

سيحدث هذا الانفجار في داخلك ، لكنه معزّز بقوّة مضافة ؛ أضافتها حالة الخذلان من نصير متوقّع ؛ قَلَب لك ظهر المجنّ .


في كل الاحوال ؛ عليك ان تقاتل ضدّ هذا التشابك في تعقيد تضارب مصالحك مع مصالح الخصم  ؛في ظروف تشابك هذا كلّه مع مصالح مَنْ حولك . عليك ان تستعد للخسارة إذا أردت ان تربح " هزيمة انفجار داخلي " كهذا .


قد تبدو فكرة التسليم بالقضاء ، أو الحول والقوّة أمراً سهلاً يسيراً في توّه ، مقابل " ربح " عدم المخاطرة في خسائر أكبر .


الامر ليس كذلك ابداً ، إنّه خذلانك لذاتك ، وحده من يفعل ذلك ، هؤلاء جميعا لا يمكنهم تحقيق نسبة ضئيلة من هذا الخذلان الذي ترمي ذاتك به .


عليك إن أردت حساب الامور في ساحات الربح والخسارة ؛ أن تعلم انّ ثورتك الآنيّة ؛ مهما كانت عوامل خسارتها متآلفةً ؛ فهي في كلّ الأحوال لن تكون قويّة التآلف الى الحدّ الذي ستكون عليه بعد مرور زمن قاهر في نفسك وجسدك .

هل الخسارة الآن أفضل من التأجيل؟


هذا يعني : انّ خسارتك الان مهما كانت عظيمة ، فإنّها ستكون ضئيلةً مقابل تأجيل هذه الثورة أو التنازل عنها .

 لا تنسى ان ثورة الداخل التي تفرّ فيها من خطر محدق كما تظن ؛ ستولد لك ضرراً جسديّاً  كبيراً على الفور ، لن تنجو من مرض يصعُب شفاؤه ان لم يستحيل ، فالمنشأ النفسيّ للمرض العضوي ؛ يجعل من علاجه شأناً صعبا ومن متاعبه أمراً مستفحلاً .


هناك مسالة يغفل عنها الجميع  هي : أنّ ثورة آنيّة  للمظلوم لا تعفيه مما سبق فقط ، بل تسحب من ظالمه غطاء شرعيّة تصرّفه ؛ مهما برَع في سَتْره ، علاوة على ان مجابهة الظلم في حينه تكسب المظلوم قوّة شرعية الهجوم ، بينما يفعل التراخي عكس ذلك ، بحيث يكتسب الظالم شرعيّة أفعاله ، في مقابل تثبيت اتهام المظلوم لتهمته

«النصر في جمال القصة»


اذاً ؛ حين لا يكون النصر القاطع محسوماً بالصورة التي تريد في هجومك الفوري ؛ عليك ان لا تتراجع في كلّ الاحوال عن هذا الهجوم  ، ولو تطلّب الأمر استمراره حتى ينتهي بنصرك .


هذا يعني في اقلّ الاحوال : أن لا يهنأ الظالم طرفة عين ، ولا يحفل كذلك بفعله ، الاهمّ من ذلك : انّ تُزيل من حوله عوامل القوة التي تشدّ وتآزر فعله ، حين تدرك أنّ مصير العقاب بانتظارها . 

بهذا ؛ فإنّك لا تعزل الظالم فحسب، بل تجمع من حولك عناصر القوة التي ترى فيك بأساً يمكن الاستناد اليه ، علاوة على إحجام كلّ من يفكر في تكرار اذيّتك عن فعله . 


هذا يتطلب منك ؛ ان لا تخجل ايضا في إعلان هجومك ولا من شكله ، وبيان تفاصيل دوافعه ؛ التي من شأنها رفع تفاصيل القضيّة الى أثير العلن ؛ الذي يضمن عدم سوقها باتجاهٍ موجّه. وهذا يحتم عليك ان تهاجم عبارات التهدئة كما تفعل مع مواعظ الصبر .


قد لا يكون النصر حليفك في الحساب الرياضي ؛ لكنّه مكنوز في جمال قصة شجاعتك ، يكفيك نصراً ، إنْ لم تزد فوقه ؛  نشوة هزيمة  الألم بافراغ القهر .

لا تتطلب بداية معركة كهذه أمرا جللاً ، يكفي ان تحاول الاتصال بأحدهم فيتجاهلك ، أو ان تمرّ به ، فيُشيح بنظره عنك .

لا تستأذن أحداً ، هذه قراراتك أنت لن يقرّرها غيرك .

مقالات ذات صلة

عاجل
بث مباشر الريان والنهضة العماني اليوم.. شاهد القمة الآسيوية والقنوات الناقلة والتشكيل. | بث مباشر التعاون والفيصلي الأردني اليوم.. شاهد القمة الآسيوية والقنوات الناقلة والتشكيل. | بث مباشر الاتفاق وعجمان اليوم.. شاهد مواجهة دوري أبطال الخليج والقنوات الناقلة والتشكيل. | نتنياهو والشاباك في مواجهة الصوت العربي.. هل تتحول أصوات الناخبين إلى تهديد أمني؟ | غرق سفينة تعمل لصالح زيم الإسرائيلية قبالة بلغاريا.. 3 مسيّرات بحرية و421 حاوية | أسعار الذهب اليوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026.. هل يهبط عيار 21 إلى 6000 جنيه؟ | حظك اليوم 4 نوفمبر.. ماذا ينتظر برجك في العمل والحب والمال؟ | مباريات اليوم الأربعاء.. مواعيد ريال مدريد وليفربول والتعاون والرجاء والقنوات الناقلة | «بر الوالدين أم حق الدم؟».. تنازل الأب عن اتهام أمه بقتل طفليه بالكلور يشعل الجدل | جنرالات إسرائيليون يساعدون الفلسطينيين في حصاد الزيتون.. واتهامات للجيش بحماية المستوطنين | نتنياهو ينفخ في نيران المنطقة.. اتهامات كيميائية لإيران وشكوك أمريكية بشأن ضربة جديدة | فيروس غامض في الأقصر يثير القلق.. الصحة تكشف حقيقة إصابات إسنا وأعراض المرض | «كنا بنشرب مخدرات مع بعض».. لما بطل سرقت تليفونه وحطمت عربيته في الطالبية | احترس من نصاب خدمة العملاء المزيف.. مكالمة تحديث البيانات قد تكلفك أموالك | من «عايزة ميراث أولادي» إلى محضر سرقة.. مفاجأة في فيديو سيدة الطالبية | أسلحة إسرائيلية وقنبلة يدوية.. مصرع «خط الجبل» و«حمو» بعد معركة ساعتين بسوهاج |