أصدرت المحكمة المركزية في القدس ثلاثة أحكام متزامنة ألزمت السلطة الفلسطينية بدفع تعويضات تقدر إجمالًا بنحو 50 مليون شيكل لعدد من المصابين في هجمات، بينهم جنود وشرطية إسرائيلية، في حكم وصفته صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنه سابقة قضائية.
وتكمن أهمية الأحكام في أن المحكمة اعتبرت أن قانون تعويض ضحايا العمليات، الذي أُقر عام 2024، لا يقتصر على المدنيين، بل يشمل أيضًا الجنود وأفراد الشرطة وقوات الأمن.
رفض دفع بأن القانون لا يشمل العسكريين
أصدر الأحكام القاضي إيلان سيلا، الذي رفض دفع السلطة الفلسطينية بأن القانون لا ينطبق على أفراد قوات الأمن.
واعتبرت المحكمة أن نص القانون يتحدث عن «شخص» أصيب في عمل إرهابي أو توفي بسببه، دون حصر الاستفادة منه في المدنيين فقط، وبالتالي يدخل ضمن نطاقه الجنود والشرطة أيضًا.
وبحسب الصحيفة، مثّل المصابين في القضايا الثلاث المحاميان عانات وجلعاد جينسبيرغ.
الحكم الأول.. جندي أصيب في هجوم دهس
تعلق الحكم الأول بجندي إسرائيلي أُصيب بجروح خطيرة في هجوم دهس وقع قبل عدة سنوات أثناء توجهه مع جنود آخرين في جولة قبيل مراسم أداء القسم قرب حائط البراق.
وأدت إصابته إلى عجز دائم، كما جرى الاعتراف به ضمن مصابي الجيش الإسرائيلي.
الحكم الثاني.. شرطية أصيبت باضطراب ما بعد الصدمة
أما الحكم الثاني فخص شرطية تعرضت لهجوم طعن، وتمكنت خلال الواقعة من الاشتباك مع المهاجم وإسقاطه.
وبحسب التقرير، أصيبت لاحقًا باضطراب ما بعد الصدمة وبإعاقة دائمة، قبل أن تتقاعد من الشرطة.
الحكم الثالث.. إصابة جندي وزوجته ووفاة جنينهما
وتناول الحكم الثالث هجومًا مسلحًا أصيب خلاله جندي وزوجته الحامل بجروح خطيرة.
وأُخرج الجنين من رحم الأم عقب الهجوم، لكنه توفي لاحقًا متأثرًا بإصاباته، بينما بقي الزوجان يعانيان إعاقات خطيرة.
ماذا ينص قانون التعويض الإسرائيلي؟
أُقر قانون «تعويض ضحايا الإرهاب - التعويضات النموذجية» في إسرائيل عام 2024، ويتيح في حالات محددة المطالبة بتعويضات من منفذي الهجمات أو ممن تعتبرهم المحاكم مسؤولين عنها أو ممولين لها.
وينص القانون، في حالات الوفاة، على تعويضات نموذجية تصل إلى 10 ملايين شيكل للورثة، بينما يمكن أن تصل إلى 5 ملايين شيكل في حالات الإصابة التي تسبب عجزًا دائمًا.
كما وسعت تعديلات تشريعية أُقرت في العام نفسه إمكانية حصول المصابين وأسر الضحايا على تعويضات قضائية بالتوازي مع بعض المخصصات التي تدفعها الدولة الإسرائيلية.
الحكم قد يفتح الباب أمام قضايا جديدة
ويمنح الحكم تفسيرًا قضائيًا واضحًا بأن صفة المصاب كجندي أو شرطي لا تمنعه من الاستفادة من القانون.
وهذا يعني أن القرار قد يستخدم كسابقة في دعاوى مماثلة يرفعها أفراد من قوات الأمن أو أسرهم ضد السلطة الفلسطينية، مع بقاء كل قضية خاضعة لوقائعها وإجراءاتها القضائية الخاصة.
وبذلك، لا يتعلق الحكم بتعويض مدنيين فقط، بل يمثل توسعًا في تطبيق القانون ليشمل الجنود وأفراد الشرطة وقوات الأمن، وهو ما يمنحه أهمية قانونية تتجاوز القضايا الثلاث محل الأحكام.


