الحرس الثوري يوجه نداءً لسكان الدول المستضيفة للقوات الأمريكية
وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيرًا مباشرًا إلى سكان الدول التي تستضيف قوات أو قواعد عسكرية أمريكية، داعيًا إياهم إلى الابتعاد عن مواقع تمركز وإقامة العسكريين الأمريكيين، في مؤشر جديد على اتساع نطاق التهديدات الإيرانية مع استمرار المواجهة بين طهران وواشنطن.
وطالب البيان السكان بالابتعاد بصورة عاجلة مسافة لا تقل عن 500 متر عن المباني والمواقع التي يعتقد أنها تُستخدم لإقامة القوات الأمريكية أو إدارة عملياتها، قائلًا إن التحذير يهدف إلى حماية المدنيين من الهجمات المحتملة. وقد نقلت وسائل إعلام إيرانية ودولية نص التحذير، كما أورد التلفزيون الرسمي الإيراني مضمونه.
ويأتي البيان بعد 13 يومًا من استئناف القتال، وسط ضربات أمريكية متواصلة داخل إيران وهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع مرتبطة بالقوات الأمريكية في عدة دول بالمنطقة.
ماذا قال الحرس الثوري في بيانه؟
قال الحرس الثوري إن الولايات المتحدة لم تتمكن، وفق روايته، من تحقيق انتصار عسكري على القوات المسلحة الإيرانية، وإن مؤشرات «هزيمة جديدة» لواشنطن بدأت تظهر بعد مرور 13 يومًا على استئناف المواجهة.
واتهم البيان القوات الأمريكية بالانتقال من مهاجمة الأهداف العسكرية إلى استهداف الجسور وأرصفة الصيد والقوارب والمنشآت المدنية والمركبات وخطوط السكك الحديدية، ما أدى، بحسب الادعاء الإيراني، إلى سقوط قتلى ومصابين من المدنيين.
ولا توجد حتى الآن حصيلة مستقلة شاملة تثبت جميع المواقع والخسائر المدنية الواردة في البيان، بينما تؤكد واشنطن أن عملياتها تستهدف منشآت عسكرية وقيادية وقدرات صاروخية وبحرية إيرانية.
اتهام واشنطن باستهداف زوار الأربعينية
اتهم الحرس الثوري الولايات المتحدة بقتل وإصابة زوار كانوا في طريقهم إلى إحياء أربعينية الإمام الحسين قرب الحدود العراقية، واعتبر أن الهجوم يمثل ذروة ما وصفه بـ«جرائم الحرب».
وسبق أن ربط الحرس الثوري هجومًا على موقع أمريكي في قاعدة العديري بالكويت بما قال إنه رد على استهداف الزوار، إلا أن تفاصيل الحادث والجهة المسؤولة عنه لم تُحسم بالكامل من خلال مصادر مستقلة منشورة.

إيران تلوح بـ«القصاص»
أكد البيان أن استمرار الضربات التي تعتبرها طهران موجهة ضد المدنيين سيقابل بما وصفه الحرس الثوري بـ«القصاص من المجرمين».
وتعكس هذه العبارة استعداد إيران لتوسيع هجماتها على مواقع تستخدمها القوات الأمريكية خارج حدودها، بدلًا من قصر الرد على القواعد العسكرية المعروفة أو الأهداف الموجودة في مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية.
ويأتي هذا التهديد بالتزامن مع إعلان الحرس الثوري تنفيذ هجمات على مواقع أمريكية في الكويت، إضافة إلى ضربات وهجمات إيرانية استهدفت أو حاولت استهداف قواعد في البحرين والأردن والعراق.
هل غادر عسكريون أمريكيون قواعدهم؟
زعم الحرس الثوري أن أعدادًا من ضباط وجنود الجيش الأمريكي تركوا قواعدهم العسكرية المعروفة، وانتقلوا إلى مبانٍ داخل المدن لاستخدامها كمقار إقامة أو مراكز بديلة لإدارة العمليات.
ولم تصدر وزارة الدفاع الأمريكية، في المصادر التي راجعناها، بيانات تؤكد نقل وحدات عسكرية إلى مبانٍ مدنية داخل المدن كما جاء في البيان الإيراني.
ومع ذلك، تستخدم القوات العسكرية عادة ترتيبات أمنية وانتشارًا متغيرًا خلال فترات التهديد، ولا يعني انتقال أفراد أو وحدات إلى مواقع بديلة بالضرورة استخدام منشآت مدنية مأهولة أو التخفي وسط السكان.
تحذير من الاقتراب لمسافة 500 متر
قال الحرس الثوري في رسالته الموجهة إلى سكان المنطقة إن عليهم الابتعاد فورًا عن أماكن إقامة العسكريين الأمريكيين «السرية والتمويهية»، وحدد نطاقًا قدره 500 متر.
ويُعد هذا التحذير تطورًا خطيرًا، لأنه يعني أن المواقع التي ترى طهران أنها مرتبطة بالقوات الأمريكية قد تتحول إلى أهداف، حتى إذا كانت موجودة خارج القواعد العسكرية التقليدية أو بالقرب من مناطق مأهولة.
هل مسافة 500 متر كافية للحماية؟
لا يمكن اعتبار مسافة 500 متر ضمانًا للسلامة في جميع أنواع الهجمات.
فحجم منطقة الخطر يختلف وفق نوع السلاح المستخدم، ودقة الإصابة، ووزن الرأس المتفجر، وطبيعة المبنى، واحتمال وقوع انفجارات ثانوية داخل مخازن الوقود أو الذخيرة.
كما قد تمتد مخاطر الشظايا والزجاج المتطاير وموجات الانفجار والحرائق لمسافات مختلفة، لذلك يجب أن تستند تعليمات المدنيين إلى بيانات الدفاع المدني والسلطات الرسمية في كل دولة، لا إلى تقدير موحد صادر عن أحد أطراف الحرب.
دعوة للإبلاغ عن مواقع العسكريين الأمريكيين
تضمن البيان دعوة المواطنين إلى إرسال معلومات عن المواقع الجديدة التي ينتقل إليها أفراد القوات الأمريكية من خلال قناة إعلامية تابعة للحرس الثوري على تطبيق تلغرام.
ويمثل هذا الجزء من البيان انتقالًا من التحذير العام إلى محاولة جمع معلومات ميدانية عن مواقع أشخاص ومنشآت يمكن استهدافها.
ولأسباب تتعلق بالسلامة، لا نعيد نشر اسم الحساب أو وسيلة التواصل، كما نحذر من مشاركة مواقع أو صور أو بيانات قد تعرّض المدنيين أو المنشآت لخطر الاستهداف أو تُستخدم في عمليات عسكرية.
مخاطر المعلومات المضللة
قد تؤدي دعوات الإبلاغ المفتوحة إلى إرسال معلومات غير دقيقة أو كيدية عن فنادق أو مبانٍ سكنية أو شركات أو أفراد لا علاقة لهم بالقوات الأمريكية.
كما يمكن أن تتسبب الإشاعات في تعريض منشآت مدنية للخطر، أو إثارة الذعر، أو استخدام المعلومات لتصفية خلافات شخصية.
ولهذا يجب عدم تصوير الأشخاص أو المباني أو نشر إحداثياتها بزعم ارتباطها بالعسكريين، ما لم يصدر تحذير واضح من السلطات المختصة في الدولة المعنية.
ما الدول التي تستضيف قوات أمريكية؟
تنتشر قوات أمريكية في عدد من دول الشرق الأوسط من خلال قواعد عسكرية ومقار بحرية وجوية واتفاقيات دفاعية.
وخلال التصعيد الحالي، تحدثت تقارير عن هجمات أو محاولات استهداف لمواقع أمريكية في الكويت والبحرين والأردن والعراق، بينما رفعت عدة دول مستوى التأهب وشغلت أنظمة الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ولا يعني وجود قاعدة أمريكية أن الدولة المضيفة طرف مباشر في الحرب؛ فقد أكدت دول في المنطقة أن استخدام أراضيها لاستهداف دول أخرى يخضع لترتيبات وقرارات سيادية، كما شددت على حماية أراضيها وسكانها من أي اعتداءات.

الكويت تعترض هجمات إيرانية
أعلن الجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تصدت لطائرات مسيّرة إيرانية، داعيًا السكان إلى الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة وعدم تداول معلومات غير رسمية.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري استهداف قواعد ومواقع أمريكية في الكويت، مدعيًا أن عملياته جاءت ردًا على الضربات الأمريكية داخل إيران.
هجمات باتجاه البحرين والأردن والعراق
شهدت البحرين والأردن والعراق أيضًا هجمات أو محاولات هجوم مرتبطة بالتصعيد الإيراني الأمريكي، إذ أعلنت السلطات اعتراض صواريخ ومسيّرات، بينما تحدثت طهران عن استهداف منشآت مرتبطة بالقوات الأمريكية.
وأفادت تقارير دولية بأن إيران وسعت تحذيراتها لتشمل مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة خارج القواعد، بما في ذلك مؤسسات أو منشآت تقول طهران إنها تقدم دعمًا لوجستيًا أو تقنيًا للقوات الأمريكية.
واشنطن تكثف الضربات داخل إيران
جاء البيان الإيراني في وقت واصلت فيه القوات الأمريكية شن غارات على منشآت عسكرية وقيادية ومواقع للطائرات المسيّرة والمراقبة والدفاعات الساحلية داخل إيران.
وقالت القيادة العسكرية الأمريكية إن العمليات تستهدف إضعاف القدرات الإيرانية ومنع طهران من تهديد القوات الأمريكية وحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي المقابل، تتهم إيران واشنطن بتوسيع بنك الأهداف ليشمل منشآت مدنية وبنية تحتية، وهو ما تنفيه الولايات المتحدة أو تؤكد أنها تحاول تجنبه.
ماذا يعني البيان عسكريًا؟
يحمل البيان عدة رسائل تتجاوز التحذير المباشر للسكان.
توسيع مفهوم الهدف العسكري
تقول إيران إنها لن تكتفي باستهداف القواعد المعروفة، بل قد تستهدف مواقع بديلة يعتقد أنها تضم عسكريين أمريكيين أو تستخدم لإدارة العمليات.
الضغط على الدول المضيفة
يضع البيان حكومات المنطقة تحت ضغط داخلي، إذ قد يطالب السكان بإبعاد القوات الأمريكية عن المدن أو تقليل الوجود العسكري لتجنب تحول أراضيهم إلى ساحة مواجهة.
رفع تكلفة الانتشار الأمريكي
تحاول طهران إجبار الولايات المتحدة على زيادة إجراءات الحماية، ونقل الأفراد والمعدات، وتوزيع وحداتها على مواقع أكثر، بما يرفع التكلفة ويعقد إدارة العمليات.
حرب معلومات واستخبارات
تكشف دعوة الجمهور إلى الإبلاغ عن المواقع عن محاولة استخدام وسائل التواصل لجمع معلومات قد تكون مفيدة عسكريًا، لكنها تحمل أيضًا مخاطر التضليل والأخطاء واستهداف الأبرياء.
هل يمثل التحذير إنذارًا قبل الضربات؟
في بعض النزاعات، تصدر أطراف القتال تحذيرات قبل مهاجمة مواقع معينة لإظهار أنها حاولت تقليل الخسائر المدنية.
لكن التحذير العام لا يعفي أي طرف من التزاماته بالقانون الدولي الإنساني، ولا يجعل الهجوم على مبنى مدني قانونيًا لمجرد الادعاء بوجود عسكريين داخله.
ويظل على الطرف المهاجم التحقق من أن الموقع هدف عسكري، وأن الضرر المتوقع بالمدنيين لا يكون مفرطًا مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة المتوقعة.
مخاوف من استخدام المدنيين كغطاء أو دروع
اتهم البيان القوات الأمريكية بالانتقال إلى مبانٍ داخل المدن، في اتهام ينطوي ضمنيًا على استخدام البيئة المدنية للحماية من الهجمات.
ولا توجد أدلة مستقلة منشورة تثبت هذا الاتهام على نطاق واسع.
وفي الوقت نفسه، فإن تنفيذ هجمات قرب مناطق مأهولة استنادًا إلى معلومات غير مؤكدة قد يعرّض المدنيين لخطر أكبر، بصرف النظر عن هوية الطرف الموجود داخل المبنى.
ماذا يجب على سكان الدول المعنية فعله؟
ينبغي لسكان المناطق القريبة من القواعد والمنشآت العسكرية اتباع تعليمات السلطات المحلية والدفاع المدني، وعدم الاقتراب من مواقع العمليات أو تصوير التحركات العسكرية.
ويُنصح كذلك بما يلي:
- متابعة البيانات الرسمية في الدولة محل الإقامة.
- الابتعاد عن مناطق الاعتراض وسقوط الشظايا.
- عدم لمس أي جسم غريب أو حطام طائرة مسيّرة.
- عدم نشر إحداثيات أو صور لحظية لتحركات عسكرية.
- تجهيز حقيبة طوارئ ووثائق أساسية عند صدور إنذار رسمي.
- إغلاق النوافذ والابتعاد عن الزجاج أثناء سماع صفارات الإنذار.
- تجنب التجمع قرب مواقع الانفجارات أو عمليات الدفاع الجوي.
هل تحولت القواعد الأمريكية إلى خطر على الدول المضيفة؟
يرى معارضو الوجود الأمريكي أن القواعد تجعل الدول المضيفة أهدافًا في أي مواجهة بين واشنطن وخصومها.
في المقابل، ترى الحكومات التي تستضيف هذه القوات أنها توفر دعمًا دفاعيًا وردعًا وحماية للمنطقة من التهديدات الخارجية.
ويعيد البيان الإيراني الجدل إلى الواجهة، خصوصًا بعد انتقال الهجمات من التهديد النظري إلى إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه مواقع في عدة دول.
حرب تتجه إلى نطاق إقليمي أوسع
تكشف التطورات أن الحرب لم تعد محصورة داخل الأراضي الإيرانية، بل امتدت إلى القواعد الأمريكية والمجال الجوي والمنشآت العسكرية في الخليج والعراق والأردن.
وحذرت الأمم المتحدة من أن التصعيد يقترب من مستويات يصعب التحكم فيها، في ظل توسع الأهداف وارتفاع احتمالات الخطأ وسقوط مدنيين أو جر دول جديدة إلى المواجهة.
حقيقة البيان وما لم يتأكد
الثابت حتى الآن هو أن الحرس الثوري أصدر تحذيرًا يدعو سكان الدول المستضيفة للقوات الأمريكية إلى الابتعاد مسافة 500 متر عن مواقع وجود العسكريين، وقد نُقل البيان عبر الإعلام الرسمي الإيراني ومصادر متعددة.
أما الادعاءات التالية فلا تزال تحتاج إلى تحقق مستقل:
- انتقال أعداد كبيرة من العسكريين الأمريكيين إلى مبانٍ داخل المدن.
- طبيعة المواقع التي تعتبرها إيران «سرية أو تمويهية».
- الحصيلة الدقيقة للمدنيين الذين تقول إيران إنهم قتلوا في الضربات.
- مسؤولية الولايات المتحدة عن حادث زوار الأربعينية.
- دقة جميع المعلومات التي قد يتلقاها الحرس الثوري من الجمهور.
- قائمة الأهداف التي تنوي طهران ضربها خلال المرحلة المقبلة.
خلاصة التطورات
أصدر الحرس الثوري الإيراني واحدًا من أخطر تحذيراته منذ استئناف الحرب، بعد أن نقل التهديد من القواعد العسكرية المعروفة إلى مواقع محتملة داخل المدن.
وبينما تقول طهران إن هدف التحذير هو حماية المدنيين، فإن دعوة السكان إلى تحديد مواقع العسكريين الأمريكيين ترفع مستوى المخاطر الأمنية، وتفتح الباب أمام معلومات خاطئة قد تعرض منشآت وأشخاصًا أبرياء للخطر.
ويؤكد البيان أن إيران تتجه إلى توسيع نطاق الرد إذا استمرت الغارات الأمريكية، ما يجعل الدول التي تستضيف القوات الأمريكية في قلب معركة لا تملك السيطرة الكاملة على مسارها.


